مملكة البحرين في ريادة الدول المتقدمة بالاقتصاد الرقمي

0

يعتمد الاقتصاد الرقمي، على تكنولوجيا المعلومات، التي تعني بكل مرحلة من مراحل تصنيع المعلومة ابتداءً من الثقافة والتدريب والتدريس، مرورًا بصناعة أجزاء ومكونات الكمبيوتر المادية، وانتهاءً بصناعة برامج الكمبيوتر أو التي تعتمد على الكمبيوتر بشكل أو بآخر.

يعتبر الاقتصاد الرقمي، نوعًا جديدًا من الاقتصاد إن صح التعبير، ولا يسمح بإنشاء اقتصاد رقمي دون استصدار التشريعات اللازمة من قبل الحكومة.
تمكنت مملكة البحرين، من وضع نفسها بموقع متميز ضمن أبرز دول اقتصاد إنترنت في العالم، حيث أنها احتلت المركز الـ 45 على مستوى العالم، متفوقة على دولًا مثل البرازيل، والهند، وجنوب إفريقيا، فيما تحتل المركز الرابع عربيًا بعد الإمارات العربية المتحدة التي تتصدر القائمة.

– ترتيب اقتصادات الدول العربية، وموقعها من المنظور العالمي..
جاء تقرير التنافسية العالمية لعام 2019 الذي غطي عدد 141 دولة عربية وأجنبية، ويقوم بإعداده المنتدى الاقتصادي العالمي المشهور باسم “منتدى دافوس”، ويهدف إلى إبراز العوامل المؤثرة على عناصر التنافسية الاقتصادية التي تتمتع بها كل دولة من حيث:

– الإنتاجية.
– والقُدرة على النمو الاقتصادي على المدى الطويل والتي تُمكنها من تحقيق التقدم.
– ورفع مستوى الخدمات المُقدمة لمواطنيها فيما يُعرف باسم مؤشر التنافسية العالمي.

شمل التقرير عدد 14 دولة عربية فقط ممن توافرت عنها معلومات، أما الدول التم لم يغطها التقرير فهي ليبيا، والسودان، والصومال، وفلسطين، وسوريا، والعراق، وجزر القمر.

قسمت الدول العربية المشمولة بالبحث إلى أربع مجموعات: الأولى: من (1-34)، والثانية من (35-69)، والثالثة (70-104)، والرابعة (105-141).

جاء تسكين اقتصادات الدول العربية التي شملها التقرير على النحو التالي:
– في المجموعة الأولى، تقع دولتان هما: الإمارات العربية المتحدة وترتيبها (25)، وبهذا فإنها تشغل المرتبة الأولى بين الدول العربية، وهو نفس ترتيبها في تقرير عام 2018.

– ويقع في المجموعة الثانية: أربع دول هي السعودية (36)، والبحرين (45)، والكويت (46)، وسلطنة عمان (53)، وهكذا، فإنه لم يندرج في هاتين المجموعتين سوى الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.

– أما الدول العربية الثماني الأخرى فقد توزعت على المجموعتين الثالثة والرابعة:
فوقع في المجموعة الثالثة عدد ست دول هي: الأردن (70)، والمغرب (75)، وتونس (87)، ولبنان (88)، والجزائر (89)، ومصر (93).

وأخيرًا قبع في المجموعة الرابعة كل من موريتانيا (134)، واليمن (140)، وهي الدولة ما قبل الأخيرة في التقرير.

وبمراجعة مرتبة اقتصادات الدول العربية هذا العام بنظائرها في العام الماضي -مع الأخذ بعين الاعتبار أن إجمالي عدد الاقتصادات التي شملها تقرير 2018 كان 140 مقارنة بعدد 141 في هذا العام.. يتضح أن أغلب الدول العربية قد أحرزت تحسنًا في ترتيبها، فتقدمت مملكة البحرين خمسة مراكز.

خلص التقرير إلى التوصية بعدد من السياسات والتدابير للدول الراغبة في الارتفاع بمستوى قدرتها التنافسية وهي:
– الاستمرار في سياسات الانفتاح والتعاون الاقتصادي الدولي.

– تغيير النظم الضريبية بما يجعلها تضع ضغوطا على الأنشطة الاقتصادية المضرة بالبيئة وتشجع تلك الصديقة لها.

– زيادة الحوافز لتطوير قدرات البحث والتطوير والابتكار.

– تطبيق السياسات التي من شأنها زيادة الحراك الاجتماعي وتكافؤ الفرص والحماية الاجتماعية للفئات المهمشة والمستضعفة والحد من عدم المساواة في الدخل.

– تعزيز المنافسة العادلة بما يشجع تدفق الاستثمارات المدعمة للقدرة التنافسية.

دخلت مملكة البحرين، هذا المعترك لتستعد لما يسمى باقتصاد المعرفة، من منطلق إيمانها بأن الاقتصاد الرقمي قادم لا محالة؛ لذلك تعمل على الاستفادة منه قدر الإمكان عبر إمكانيات المتاحة والفرص المتوافرة.

كما هيأت البنية التحتية التي هي من أهم أساس التطور التكنولوجي، وهذا ما جعلها في ريادة الدول المتقدمة في الاقتصاد الرقمي واقتصاد المعرفة.
أحرزت البحرين المركز الأول عربيًا والحادي والثلاثين عالميًا في مؤشر تنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (IDI) بحسب التقرير السنوي لقياس مجتمع المعلومات، والذي أصدره الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) نهاية العام الماضي.

وتطمح البحرين، من خلال الأهداف التي حددتها الخطة الوطنية الرابعة للاتصالات إلى تطوير البحرين لتصل إلى مصاف الدول المتقدمة، حيث بدأ العمل على إنشاء الشبكة الوطنية الشاملة للنطاق العريض الفائق السرعة لتأسيس بنية تحتية تقوي القطاع ليكون قادرًا على الاستجابة الفاعلة والتكيف مع وتيرة التطورات التكنولوجية المتسارعة، وتهدف الخطة الى جعل المملكة مركزًا إقليميًا تتواجد فيه الموارد البشرية المتمكنة والمتخصصة وتستقطب الاستثمارات وتدعم رواد الأعمال.

وفيما يخص شبكة النطاق العريض، فقد فإن مملكة البحرين مهيأة بشكل كامل لهذه التقنية التي تم إنجاز60% منها حتى الآن، والمنبثقة من شركة بتلكو للاتصالات والتي اعتمدتها البحرين ضمن الخطة الوطنية لقطاع الاتصالات خلال العام الماضي، حيث تعمل هيئة تنظيم الاتصالات على طرح ترددات جديدة لشركات الاتصالات من شأنها جذب تكنولوجيا جديدة واستثمارات إضافية في هذا القطاع للمملكة، والتي ستعمل على نمو الاقتصاد وخلق مزيد من فرص العمل.

القوانين اللازمة لتهيئة السبل لدخول قائمة العشرة الأوائل في الاقتصاد الرقمي:
1- الفجوة الرقمية..
نجد أن هناك فجوة بين مختلف شرائح المجتمع الواحد وبين بقية الدول، ولا بد من التنويه في هذا المجال إلى أهمية تضييق الفجوة الرقمية إن كانت في المجتمع الواحد أو بين الدول.

والفجوة الرقمية أو Digital Gap -كما تسمى- تعبّر عن الفجوة الفاصلة بين الدول من حيث الاقتصاد الرقمي، وبين تلك الدول التي لم تعتمد على أدوات وأساليب الاقتصاد الجديد أو بعض من أوجه الاقتصاد الجديد الذي تمثل تكنولوجيا المعلومات أحد أهم موارده.

2- انهيارات الدوت كوم..
لا يمكن الحديث عن الاقتصاد الرقمي، من دون التطرق إلى الانهيارات أو الفضائح الأخيرة في كبريات شركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مثل: «الوورلد كوم» و«زيروكس» و«أمريكا اون لاين» و«لوسينت تكنولوجيز» وغيرها من الشركات التي لاقت رواجًا في السنوات الاولى من أنشائها ومن ثم فقد اتضح أن هناك تلاعبًا في حسابات بعض تلك الشركات.

تُعّد أحداث 11 سبتمبر ومنبعها أحد الأسباب والتداعيات السياسية والاجتماعية التي ظهرت جليًا على الوضع الاقتصادي، وخصوصًا تلك الشركات المسجلة في سوق أسهم الناسداك Nasdaq الخاص بشركات تكنولوجيا المعلومات.

إن تلك الأسباب والتداعيات التي سبق ذكرها لا تعني بالضرورة أن هذا هو الحال؛ ولكن بكل تأكيد هناك نجاحات أخرى متميزة، وبالمقارنة فإن نسبة الخسائر تعتبر قليلة بالنسبة إلى النجاحات في هذا المجال.

3- التعليم الجامعي والأكاديمي..
يعّد مفهوم الاقتصاد الرقمي لا يزال جديدًا على المستوى العالمي وحتى في بعض الدول المتقدمة فكيف الحال في دولنا، وقد لا نجافي الحقيقة إن قلنا بعدم وجود (كورسات) أو مواد تدرس في كلية الحقوق بالنسبة إلى التجارة الإلكترونية أو في الكليات الجامعية الأخرى المتخصصة في الاقتصاد والتجارة.

لذلك فإنه من الضروري ابتعاث طلبة للحصول على الشهادات الجامعية المناسبة للعودة والتدريس في تخصص جديد وحيوي ومرغوب فيه ومطلوب، وبكل تأكيد سيؤثر على الاقتصاد المحلي بشكل عام متى أولي بعض الأهمية.

4- الملكية الفكرية والاقتصاد الرقمي..
لا خلاف على أن أحد أكبر معوقات إنشاء وتطور الصناعة المعلوماتية هو انتهاك قوانين الملكية الفكرية التي تعتبر أحد أهم مقومات الصناعة المعلوماتية، فمن دونها لن تكون هناك صناعة برامج بالمعنى الصحيح للصناعة البرمجية، ومن دون قوانين الملكية الفكرية لا يمكن للصناعة المعلوماتية أن تنهض.

فأخطر ما يمكن أن تصاب به الصناعة المعلوماتية هو انتهاك الأفراد أو الشركات أو الجهات الاعتبارية حقوق ملكية تلك البرامج؛ لأن تطوير البرامج بحاجة إلى استثمار كبير لإنتاج برنامج، ولا يعقل أن يتم نسخ هذا البرنامج ليباع بأرخص الأثمان، الأمر الذي سينتج عنه هجرة العقول البرمجية لهذا النوع من الصناعة؛ وبالتالي حصول شح ملحوظ في تطوير البرامج باللغة العربية. لذلك لا بد من استصدار التشريعات التي تحمي حقوق مطوري البرامج، وأن نشجعها؛ لأن تلك العقول ستسهم في تطوير المجتمعات من خلال ميكنة الأداء سواء على المستوى الحكومي أو المؤسساتي.

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.