مشاريع الربط الكهربائي.. مزايا اقتصادية للدول العربية

بدء تنفيذ المشروع المصري السعودي مطلع عام 2023 و2.65 مليار دولار وفورات اقتصادية لدول الخليج

0 107

بدأت الدول العربية توجه جهودها بشكل كبير إلى أسواق الكهرباء المشتركة؛ حيث يمكن تبادل تجارة الكهرباء بشكل يُحقق كثيرًا من المزايا الاقتصادية والاجتماعية للدول مجتمعة.

وتُشير بعض التقارير الاقتصادية إلى أن الطلب على الكهرباء في المنطقة العربية سيزيد بنسبة 91% في عام 2025 ؛ ما يتطلب بناء قدرات إنتاجية إضافية باستثمارات تصل إلى 650 مليار دولار؛ ما أدى إلى بدء عدد من وزراء الطاقة في كثير من الدول العربية اتخاذ خطوات جادة لتفعيل مشروع الربط الكهربائي وإنشاء شبكة طاقة عربية موحدة.

ويُسهم مشروع الربط الكهربائي بين بعض الدول العربية، في الحد من التكاليف الرأسمالية والتكاليف التشغيلية لإنتاج الكهرباء؛ حيث يتمثل الربط الكهربائي في تبادل الطاقة بين دولتين متجاورتين؛ إذ تقوم إحداهما بتصدير طاقة كهربائية أقل تكلفة إلى الأخرى، وفق جدول زمني مُحدد.

مزايا اقتصادية

ولمشاريع الربط الكهربائي مزايا اقتصادية وفنية، تُكمن في تقليل القدرة الاحتياطية المركبة في كل شبكة؛ ما يؤدي إلى تخفيض الاستثمارات الرأسمالية اللازمة لتلبية الطلب دون المساس بدرجة الأمان والاعتمادية في الشبكات المرتبطة.

وتسمح مشاريع الربط الكهربائي بالتقليل من الاحتياطي الدوار مع الحفاظ على مستوى أمان الشبكة نفسه، وتوفير الطاقة الإنتاجية للكهرباء، وتبادل الطاقة الكهربائية الطارئة وديمومة طاقة الكهرباء الاحتياطية.

وأكد عدد من الخبراء والمتخصصين في مجالات الطاقة، أن مشروع الربط الكهربائي العربي الموحد يُعد بمثابة خريطة طريق الاتحاد العربي للكهرباء لاعتماد استراتيجيات تهدف إلى تنويع واستثمار أكبر لمصادر الطاقة المتوفرة من النفط والغاز ولمصادر الطاقة المتجددة المتاحة فيه، بالإضافة إلى تنمية الصلات بين دول الربط الكهربائي وتطويرها في قطاعات إنتاج ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية لمواجهة التحديات الاقتصادية التي تشهدها دول الربط.

إنشاء منظومة عربية كهربائية

يري المهندس مكاوي محمد عوض؛ مدير هيئة الكهرباء السودانية السابق، أن مشروع الربط الكهربائي الخليجي سيسهم في توفير أسس تبادل الطاقة بين الدول، بما يُدعم العمل وتمهيد الطريق لإنشاء منظومة عربية كهربائية عريقة، بالإضافة إلى فتح الباب أمام تصدير الكهرباء والعمل على خلق سوق كهربائية عربية نشطة، لافتًا إلى أن الدول العربية الأقل نموًا في مجال إنتاج الكهرباء ستستفيد بشكل كبير من مشروع الربط الكهربائي الذي سيمكن من إحداث نقلة كبيرة القطاع الكهربائي العربي.

وأوضح مكاوي أن مشروع الربط الكهربائي الخليجي يُعد بمثابة مفتاح الحل للمشكلة التي كانت تُعاني منها المنطقة العربية في سد العجز في إنتاجها الكهربائي بعد تنامي الطلب على الاستهلاك الكهربائي؛ بسبب تسارع النمو الاقتصادي خاصة في القطاع الصناعي، مُشيرًا إلى أهمية الربط الكهربائي لتطوير البرامج الخاصة بالتنوع الاقتصادي.

مصر والسعودية

بدأ التعاون بين البلدين في هذا المجال عام 2012 بتوقيع اتفاقية تعاون مشترك لإنشاء مشروع الربط الكهربائي بين الدولتين؛ بهدف إنشاء بنية أساسية لتجارة الكهرباء بين الدول العربية، تمهيدًا لإنشاء سوق مشتركة للكهرباء؛ حيث تبلغ تكلفة المشروع 1.6 مليار دولار يخص مصر منها 600 مليون دولار، بتمويل من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي، والبنك الإسلامي للتنمية، والموارد الذاتية للشركة المصرية لنقل الكهرباء.

ويبلغ معدل العائد من الاستثمار أكثر من 13% عند استخدام الرابط فقط للمشاركة فى احتياطي توليد الكهرباء للبلدين مع مدة استرداد تكاليف تبلغ 8 سنوات، فيما يبلغ معدل العائد من الاستثمار حوالى 20% عند استخدام الخط الرابط للمشاركة في احتياطي التوليد وتبادل الطاقة بين البلدين فى فترات الذروة لكل بلد بحد أعلى 3000 ميجاوات، فضلًا عن استخداماته الأخرى للتبادل التجاري للكهرباء خاصة فى الشتاء الذى سيتيح للمملكة تصدير الكهرباء الفائضة في منظومتها إلى مصر.

وينظم المشروع تبادل 3 آلاف ميجاوات فى أوقات الذروة بين البلدين؛ حيث من المتوقع بدء تنفيذ المشروع بنهاية الربع الثالث من العام الجاري، ليتم تشغيل المرحلة الأولى مطلع عام 2023 بقدرة 1500 ميجا وات.

مصر والسودان

وكانت بداية تفعيل مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسودان في مطلع أبريل الماضي بجهد 220 ك.ف، بطول يبلغ نحو 100 كم من الجانب المصري، و70 كم من الجانب السوداني؛ بهدف إمداد السودان بقدرات على مدى الساعة تصل إلى 70 ميجاوات.

وتستهدف المرحلة الثانية من المشروع ، إمداد السودان بقدرة 300 ميجاوات؛ حيث تعمل الشبكة المصرية بنظام 380 فولت، بينما تعمل الشبكة السودانية بنظام 240؛ ما يتطلب اتخاذ بعض الإجراءات في توشكى لمواءمة الشبكتين؛ حيث تبلغ التكلفة الاستثمارية المتوقعة لمشروع الربط الكهربائي بين البلدين نحو أكثر من 56 مليون دولار تخص الجانب المصري.

الربط الكهربائي الخليجي

يعود تأسيس هيئة الربط الكهربائي الخليجي إلى عام 2002؛ حيث انطلقت المرحلة الأولى بين السعودية والكويت، وشهدت المرحلة الثانية انضمام الإمارات في 2011 ثم انضمام سلطنة عُمان في 2014، بتكلفة 1.5 مليار دولار، فيما قدرت التكلفة التشغيلية منذ 2009 وحتى نهاية 2017 بنحو 350 مليون دولار.

ونجحت شبكة الربط الكهربائي الخليجي في تحقيق وفورات اقتصادية لدول المجلس العام تُقدر بحوالي 2.65 مليار دولار منذ التشغيل الكامل لمشروع الربط الكهربائي الخليجي وحتى الآن.

العراق تستورد كهرباء الخليج

دخلت العراق، في تعاون مشترك مع هيئة الربط الخليجي التابعة لمجلس التعاون الخليجي، في سبتمبر 2019 لاستيراد الطاقة الكهربائية.

وتهدف الاتفاقية إلى إنشاء خطين لنقل الطاقة الكهربائية يتحمل مجلس التعاون الخليجي تكاليفهما، يقسم على مسافتين داخل العراق والكويت، على أن يتم ربطها بالمنظومة الكهربائية العراقية، ويزوّد الخطان ب 500 ميجاوات في مرحلته الأولى، فيما تشمل المرحلة الثانية إنشاء منظومة تبادل للطاقة الكهربائية بين العراق ودول مجلس التعاون الخليجي.

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.