محمد إبراهيم.. السوداني الذي غيّر صناعة الاتصالات في القارة

0

ليس سهلًا الحديث عن تجربة الملياردير السوداني محمد إبراهيم؛ ليس لسعة تجربته، ولا لكونها واحدة من أعظم تجارب وقصص النجاح في القارة الإفريقية إن لم يكن في العالم، وإنما لأن الإحاطة بها أمر عسير صعب المنال.

فأنت أمام رجل فذ من كل الجوانب، ومكمن العظمة فيه قدرته ليس في التأقلم مع المصاعب والتحديات التي اعترضت طريقه، وإنما قدرته على تجنيدها لصالحها؛ فمن نافل القول إن محمد إبراهيم قد واجه صعوبات جمة؛ منذ طفولته وحتى عندما أمسى ملكًا متوجًا في عالم المال والأعمال، ومع ذلك كانت لديه القدرة على قلب الطاولة وتحويل الأمور لصالحه.

اقرأ أيضًا: عباس محمود العقاد.. الرجل موسوعي الثقافة

الطفولة ورحلة التعلّم

وُلد محمد فتحي إبراهيم في 3 مايو عام 1946م، في مدينة حلفا القديمة في السودان، لكن عائلته اضطرت، بسبب ظروف عمل والده، إلى المغادرة إلى مصر، ومن ثم تلقى الفتى إبراهيم تعليمه هناك، وحصل على درجة الثانوية العامة.

بل وحقق إنجازًا تعليميًا وقتذاك، استحق عليه تكريمًا من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر آنذاك.

التحق محمد إبراهيم، بعد ذلك، بجامعة الإسكندرية، وتخرَّج فيها حاصلًا على شهادة الهندسة الكهربائية. سوى أن مسيرته التعليمية لم تقف عند هذا الحد، ففي عام 1974 حصل على قبول من جامعة برادفورد في إنجلترا، وبالفعل التحق بها وحصل على شهادة الماجستير في الهندسة الإلكترونية والكهربائية.

غير أن محمد إبراهيم لم يقنع أيضًا بما وصل إليه، وإنما قرر متابعة الدراسة في جامعة برمنغهام، والتي حصل منها على شهادة الدكتوراه في مجال الاتصالات، وكان موضوع رسالته عن “إعادة استخدام الترددات الراديوية”، وفي أثناء دراسته الدكتوراه كان يُدرس أيضًا في جامعة برمنغهام.

اقرأ أيضًا: الأميرة ريما بنت بندر.. المناصب والمهام

الحياة المهنية

بعدما أنهى محمد إبراهيم رحلته التعليمية، كان لا بد أن يصل إلى المرحلة التالية، وهي العمل والحياة المهنية، وهو ما قد كان بالفعل؛ إذ عمل، في مطلع الثمانينات، مدرسًا لمواد الاتصالات في جامعة ” Thames Polytechnic”، والتي تُعرَف حاليًا باسم جامعة “Greenwich”.

غير أنه قرر، في عام 1983م، ترك مجال التدريس، والتوجه إلى مجال آخر؛ فشغل منصب المدير التقني في شركة “Greenwich”؛ حيثُ كان مسؤولًا عن إدارة العمليات اللاسلكية فيها، وكانت هذه الشركة تابعة لشركة الاتصالات البريطانية “British Telecom” وكانت من أكبر شركات الاتصالات البريطانية آنذاك.

اقرأ أيضًا: عبد الله الجمعة.. حكاية الرحّالة السعودي

تأسيس “Celtel”

ولأن محمد إبراهيم رجل لا يقر له قرار، ولا يقنع بما دون النجوم، فقد قرر، في العام 1989م، ترك العمل في شركة “British Telecom”، بعد أن اكتسب خبرة عميقةً جدًا في مجال الاتصالات؛ ليؤسس بعدها شركته الخاصة “Mobile Systems International”.

وهي الشركة التي افتتحها بداية الأمر في منزله وتحديدًا في غرفة الطعام، وكانت عبارة عن شركة استشارات وبرمجيات، ومختصة أساسًا بتصميم شبكات الهواتف النقالة.

ومع تزايد التطور والتقدُّم في مجال الاتصالات اللاسلكية في جميع أنحاء العالم، لاحظ محمد إبراهيم النقص الشديد الذي تُعاني منه قارته إفريقيا في هذا المجال، فقرر في العام 1998 ميلادي سدَّ هذا النقص، وتقديم جميع احتياجات المستهلكين، وعلى الرغم من تحذيرات الخبراء بألا يفعل ذلك، لكنَّه أسَّس شركة “MSI Cellular Investments” والتي سميت فيما بعد باسم “Celtel”.

تمكَّن محمد إبراهيم من جعل “Celtel” واحدة من أكبر مزودي خدمة الاتصالات في القارة الإفريقية، وحقَّق من خلالها، نجاحًا ضخمًا، لا سيما عندما انتشرت خدمته في حوالي 12 بلدًا إفريقيًا.

 

وكان للملياردير السوداني محمد إبراهيم الفضلُ في تغيير صناعة المحمول في إفريقيا؛ إذ تقدّر بعض الإحصائيات أن عدد مستخدمي الهواتف النقالة في هذه القارة زاد من 7.5 مليون مشترك في العام 1999م، ليصل نحو 76.8 مليون مشترك في العام 2004م.

وفي العام 2000 قرر بيع شركته “Mobile Systems International” لشركة “Macroni” مقابل 900 مليون دولار أمريكي، وكانت شركته آنذاك تضم 17 شركة تابعة لها، وكان عدد الموظفين في جميع هذه الفروع مع الشركة حوالي 800 موظف، ويملكون 30% من حصة الشركة.

أما في العام 2005م، فقد باع محمد إبراهيم، وتحت ضغط المساهمين وعلى الرغم من عدم رغبته، شركة “Celtel” لصالح شركة الاتصالات الكويتية “Kuwait’s Mobile Telecommunications” مقابل 3.4 مليار دولار أمريكي.

وخلال العام 2006م، حدث تحول نوعي جديد في حياة محمد إبراهيم؛ إذ قرر التوجه نحو الأعمال الخيرية فأنشأ مؤسسة “Mo Ibrahim foundation” بجهدٍ خاصٍ منه لتنمية القارة الإفريقية، واختار لندن مقرًا لها. وقَدَّرت مجلة فوربس ثروته بحوالي 2.5 مليار دولار.

اقرأ أيضًا: هالة الحمراني.. أول ملاكمة سعودية

إنجازات محمد إبراهيم وتكريماته

في عام 2013 اختارت مجلة فوربس محمد إبراهيم كواحد من بين أقوى 72 شخصية عالمية، وهي المرة الأولي لشخصية من أصول إفريقية تنال هذا التقييم.

مُنِح درجة الدكتوراه الشرفية في الاقتصاد من قِبل جامعة كلية لندن للدراسات الإفريقية والشرقية، وحصل على جائزة “GSM Association Chairman’s Award” الفخرية في العام 2007، وجائزة “BNP Paribas Prize” للأعمال الخيرية في العام 2008، وجائزة “Clinton Global Citizen” في العام 2010.

مُنح محمد إبراهيم، أيضًا الدكتوراه الشرفية في القانون من قِبل جامعة بنسلفانيا في العام 2011، وحصل على جائزتي “Africare Leadership Award” و”Kiel Institute Global Economy Prize” في العام 2011.
وخلال عام 2012، حصل محمد إبراهيم على جائزتين عن أعماله التي قام بها لتنمية إفريقيا وهما؛ “Millennium Excellence Award” و”David Rockefeller Bridging Leadership Award”.

ومنح ميدالية أيزنهاور “Eisenhower Medal” نظير قيادته وخدماته المتميزة، وميدالية “Foreign Policy Association Meda”.

اقرأ أيضًا:

غادة المطيري.. رائدة تكنولوجيا النانو

فان كلويفرت.. الرجل الذي جنّد الأفاعي لصالحه

نوال بخش.. امرأة يُقتفى أثرها

حمد عبد الله الزامل.. فضيلة التعاون 

حياة سندي.. رحلة حافلة بالعطاء والإنجاز

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.