الموازنة بين الرضا الوظيفي والابتكار مفتاح نجاح مسيرة الإنتاج

0 11

 

ثمة حد فاصل بين القناعة أو “الرضا الوظيفي” وحالة الجمود الخالية من روح المبادرة والابتكار. فالقناعة ليست الركون إلى المتاح من الإمكانات بقدر ما تعني الوصول إلى الأهداف، وهذا حتمًا لا يكون إلا بقدر ما نملك من روح المبادرة والابتكار، والإيمان بأن العمل تحوّل إلى ثقافة.
في هذا السياق، ترجم أحمد حسان عددًا من الاقتباسات لكتاب (فرانكو بيفو) بعنوان (الروح في العمل: من الاستلاب إلى الاستقلال الذاتي). يقول فرانكو بيفو في كتابه: “نتيجة للوصول الجماهيري إلى التعليم، والتحول التقني والعلمي للإنتاج، تم إعادة تعريف دور المثقفين؛ حيث لم يعودوا طبقة مستقلة عن الإنتاج، ولا أفرادًا يتولون مهمة اختيار أخلاقي خالص وإدراكي حر، بل صاروا ذاتًا اجتماعية جماهيرية، تميل إلى أن تصبح جزءًا لا يتجزأ من المسيرة العامة للإنتاج”.
ويقول “بيفو” أيضًا: “لا يجب اعتبار الإنتاج مجرد حركة اقتصادية لا يحكمها سوى قانون العرض والطلب؛ فالعوامل الواقعة خارج الاقتصاد لها دورها في تلك الحركة، ويكون مغزاها أكبر حين تكتسب دورة العمل الطابع الذهني. فالثقافة الاجتماعية والتخيلات والتوقعات وأوجه نزع الأوهام، والكراهية، والوحدة تُعدّل جميعها من إيقاع وانسيابية العملية الإنتاجية”.
إذًا، فالعمل حين يفتقر إلى روح المبادرة فإنه يتحول إلى واقع استهلاكي يستثمر كل ذرة في نشاطنا الذهني ويحوله إلى رأس مال لا ينتهي إلى نتيجة مرضية؛ من حيث التطور الوظيفي وإشباع الذات؛ من خلال خدمة الوطن عبر موقع وظيفي ما في إحدى جهاته أو قطاعاته.
إن الرضا الوظيفي _من حيث هو موجود كمفهوم وقناعة راسخة_ مهم بدرجة كبيرة للوصول إلى المنجزات؛ عن طريق امتلاك تلك الروح العطشى والمتلهفة للإنجاز؛ بمعنى أن النقيضين يدعمان بعضهما البعض في العمل المؤسساتي وثقافة العمل والإنتاجية الحديثة، فإن طغى أحدهما على الآخر أفسدا بعضهما البعض، وتاهت المصلحة العامة؛ فتلك هي الصيغة المناسبة للعمل والإنجاز كطابع فلسفي ثقافي إنتاجي اجتماعي.

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.