منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

قرية العين بالعيص.. شواهد تاريخية على الحياة القديمة

تحتفظ قرية العين، المعروفة أيضًا باسم عين العنينات، في محافظة العيص بمنطقة المدينة المنورة، بشواهد تاريخية توثق ملامح الحياة القديمة.

وتكشف المنازل الحجرية والجامع القديم وبقايا المزارع عن نمط حياة ارتبط بالزراعة والمياه. وسط بيئة تتداخل فيها الجبال والحرات البركانية، بحسب وكالة أنباء السعودية (واس).

كما وتعكس هذه المكونات التاريخية طبيعة الاستقرار البشري في القرية، التي شكلت الزراعة والتجارة والعمران أبرز ملامح الحياة اليومية لسكانها خلال عقود مضت.

نشاط زراعي قديم

أوضح المهتم بتاريخ محافظة العيص يوسف بن راجح الشظيفي أن القرية اشتهرت قديمًا بالنشاط الزراعي، خصوصًا زراعة النخيل وإنتاج تمر البرني.

وأضاف أن المزارعين زرعوا كذلك الليمون والمانجو والبرتقال والرمان والعنب والتين، مستفيدين من موارد المياه التي دعمت استقرار السكان وازدهار النشاط الزراعي.

وأظهرت هذه الموارد المائية أهمية العين في استمرار الحياة بالقرية، إذ أسهمت في توفير احتياجات السكان ودعم الأراضي الزراعية المحيطة بالمنازل.

عمارة من البيئة

انتشرت منازل القرية الصغيرة بين الجبال وبجوار الحرات البركانية، وشيدت باستخدام الحجارة والطين المتوافرين في البيئة المحلية المحيطة بالسكان.

واعتمدت أسقف المنازل على جذوع النخيل والجريد والسعف، بما يعكس أسلوبًا معماريًا تقليديًا استند إلى الموارد الطبيعية المتاحة في المنطقة.

وتوسط القرية جامع قديم، كان في بداياته مصلى صغيرًا قبل أن يُبنى نحو عام 1359هـ، ليؤدي لاحقًا وظائف دينية واجتماعية.

الجامع مركزًا للحياة

احتضن الجامع الصلوات والجُمَع وصلاة العيد، كما تحول إلى مركز للحياة الاجتماعية. بينما أحاطت به الأسواق والمحلات التجارية آنذاك.

وارتبطت الأنشطة التجارية باحتياجات الأهالي والمنتجات الزراعية. ما جعل المنطقة المحيطة بالجامع مساحة تجمع بين العبادة والتجارة والتواصل الاجتماعي.

واستمرت القرية مأهولة بالسكان حتى تسعينيات القرن الهجري الماضي. قبل أن يغادرها آخر سكانها بعد نضوب العين.

وتزامن الرحيل مع توسع أهالي العيص في استصلاح وزراعة مواقع أخرى داخل المحافظة، لتتراجع بذلك الحياة تدريجيًا في القرية القديمة.

شواهد باقية

تبقى مباني القرية وجامعها ونخيلها وبقايا مزارعها شاهدة على مجتمع استقر حول المياه، وجمع بين الزراعة والتجارة والعمران.

وتمنح هذه الشواهد التاريخية قرية العين قيمة تراثية، باعتبارها نموذجًا لمجتمعات محلية اعتمدت على موارد البيئة في بناء أنماط حياتها.

كما تكشف القرية اليوم عن تفاصيل مرحلة تاريخية ارتبط فيها الاستقرار بالمياه والزراعة. فيما تظل آثارها شاهدة على ذاكرة المكان وتحولات سكانه.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.