قراءة اقتصادية في زيارة ولي العهد السعودي لعُمان

0 102

انطلاقًا من العلاقات التاريخية بين السعودية وسلطنة عُمان، وتتويجًا لما أسفر عنه اللقاء السابق في يوليو الماضي بين السلطان هيثم بن طارق، وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في السعودية، جاءت زيارة الأمير محمد بن سلمان؛ ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، لسلطنة عمان الأسبوع الماضي؛ لبحث بعض الجوانب ذات الاهتمام المشترك؛ خدمةً لمصالح البلدين.

«ولي العهد» يزور سلطنة عُمان ضمن جولة خليجية تسبق قمة الرياض.. اليوم
زيارة ولي العهد لعُمان

لقد أصبحت السعودية اليوم من أهم الشركاء التجاريين لسلطنة عمان؛ حيث احتلت -في العام الماضي- المرتبة الثانية في قائمة أهم الدول المستوردة للصادرات العُمانية غير النفطية، وجاءت الرابعة من حيث إعادة التصدير، والخامسة في قائمة الدول المصدرة لسلطنة عُمان والرابعة عالميًا في استيراد الأسماك العُمانية.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 10 مليارات ريال سعودي في 2020، مرتفعًا بنحو الضعف منذ عام 2010، ووفقًا للمركز الوطني العُماني للإحصاء والمعلومات، سجل الربع الأول من 2021 ارتفاعًا  في حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 6%، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي؛ ليصل إلى 2.250 مليار ريال سعودي.

ولي العهد
ولي العهد

وتُعدُالسعودية شريكًا استراتيجيًا في عدة مشاريع اقتصادية في سلطنة عمان؛منها: تطوير مدينة خزائن الاقتصادية التي تأسست في 2018 بشراكة عُمانية سعودية، وفي مجال الطاقة عبر مشاريع “عبري2″؛ وهو أكبر محطة طاقة شمسية في السلطنة، ومشروع “صلالة 2″، ومشروع “محطة صلالة المستقلة لتحلية المياه” الذي يعتمد على تقنية التناضح العكسي، وجميعها بالشراكة مع أكواباور السعودية، بالإضافةً إلى محطة كهرباء “منح”، ومشاريع أخرى؛ حيث ارتفع عدد الشركات السعودية في سلطنة عُمان إلى 1235 في عام 2021، مقابل 467 شركة في 2010.

 

وتنبع أهمية تعزيز الشراكة بين البلدين، من الاستفادة من الفرص الاستثمارية غير المستغلة، والتي باستغلالها سيتم تعظيم الفائدة الاقتصادية بين بلدين ينفردان بموقع متميز؛ حيث يتوسطان خريطة العالم بين البحر الأحمر والخليج العربي وبحر العرب على المحيط الهندي.

 

الطريق البري

 

وتتويجًا للعلاقات بين البلدين،تم افتتاح الطريق البري والمنفذ الحدودي، واطلق عليه اسم «الربع الخالي»، والذي يربط بينهما من خلال صحراء الربع الخالي؛ وهو جسر بري بطول 725 كم من دوار عبري بمحافظة الظاهرة إلى تقاطع البطحاء السعودية، ومن الجانب السعودي يبدأ الطريق من البطحاء/ حرض محاذيًا حدود دولة الإمارات باتجاه المنفذ الحدودي مع سلطنة عُمان بطول 564 كم، مختصرًا المسافة على مواطني عمان، بعد أن كانوا يقطعون حوالي 1638 كم، مرورًا بدولة الإمارات.

 

معجزة هندسية

شهد الطريق عملًا إعجازيًا؛ إذ جرى إزالة نحو 130 مليون متر مكعب من الكثبان الرملية من صحراء الربع الخالي؛ ما يعادل 26 هرمًا من الحجم الكبير؛ وذلك لتمهيد الطريق نحو إنجاز التحدي الهندسي، بتكلفة بلغت 250 مليون دولار.

 

ويشكل منفذ الربع الخالي السعودي، ومنفذ رملة خيلة العماني، أهمية كبيرة في فتح آفاق جديدة من التكامل الاقتصادي والاجتماعي؛ إذ يسهم في زيادة حجم التبادل التجاري؛ حيث يتيح المنفذ الجديد للصادرات السعودية، وصوله إلى باقي دول العالم مباشرة عبر بحر العرب، كما يتيح للصادرات العُمانية، الوصول إلى باقي دول العالم عبر بوابة البحر الأحمر.

ويسهم المنفذ في إنعاش حركة السياحة إلى السعودية؛ بتسهيل تنقل المعتمرين طوال العام وكذلك الحجاج، وحركة المرور، وتنقل السعوديين إلى عُمان التي تتميز بشواطئ يبلغ طولها 3165 كم، تتيح للسائح السعودي، الاسترخاء على الرمال، وممارسة هواياته المختلفة كالمشي والسباحة وغيرها، ويفتح آفاقًا لوجستية واسعة لدعم مختلف القطاعات الاستثمارية والاقتصادية.

 

ولا تكمن مجالات التعاون الاقتصادي بين البلدين في المعبر الحدودي فقط، بل تصل إلى مستويات أكبر؛ فموقع سلطنة عُمان الاستراتيجي يلعب دورًا كبيرًا، خاصةً في وجود منطقة مثل الدقم الصناعية الخاصة، والمطلة على بحر العرب والمحيط الهندي؛ حيث من المرجح أن تمكن الشركات السعودية الضخمة- وخاصةً شركات النفط والغاز- من تخزين منتجاتها في منطقة التخزين “رأس مركز”، وإعادة تصديرها إلى الأسواق الآسيوية والإفريقية.

 

شراكات استثمارية

وقعت البلدان 13 مذكرة تفاهم في مشروعات اقتصادية واعدة؛ منها 3 مذكرات تفاهم، الأولى مع شركة أكوا باور السعودية وشركة أبر برودكت، والثانية في مجال تخزين النفط مع شركة أرامكو للتجارة في مجال تقييم ملاءمة تخزين والمتاجرة في المواد البترولية، والثالثة بهدف تطوير مشروع مجمّع الدقم للبتروكيماويات.

 

وفي مجال الحوض الجاف والخدمات اللوجستية والنقل البحري، تم توقيع مذكرة تفاهم مع شركة النقل البحري السعودية، ووقّعت شركة تنمية معادن عُمان مذكرة تفاهم مع شركة معادن السعودية لتقييم فرص الاستكشاف والتطوير في قطاع التعدين، فيما وقّعت مذكرة تفاهم في مجال الاستثمار السياحي مجموعة عمران العُمانية، وشركة دار الأركان للتطوير بالسعودية؛ لتطوير مشروع سياحي في شاطئ يتي.

 

وشملت مذكرات التفاهم الأخرى؛ الاستزراع السمكي، والأسواق المالية بين بورصة مسقط ومجموعة تداول السعودية؛ للتعاون في عمليات البورصة والإدراج المزدوج للشركات، ومذكرة تفاهم في تقنية المعلومات، وعقد لإقامة مجمع لوجيستي بمدينة خزائن الاقتصادية، ومذكرات في مجال النفط والغاز، وريادة الأعمال، والنقل واللوجيستات.

 

وتعمل زيارة الأمير محمد بن سلمان على دفع العلاقات الاقتصادية بين البلدين، خاصةً مع وجود تطابق كبير للقيادتين تجاه الرؤية المستقبلية لكلٍ منهما عبر رؤية 2030 السعودية، ورؤية سلطنة عُمان 2040، كما قد تفتح آفاقًا جديدة في العلاقات؛ لوجود رغبة مشتركة في إحداث نقلة نوعية في مسار العلاقات بينهما، والاستفادة من المقومات التي يزخر بها البلدان وتوظيفها بشكل أفضل بما يعود بالنفع على الشعبين الشقيقين.

د. إســلام جـــمال الــدين شـــوقي

         خــبير اقــتصـادي مصـــري

عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي

 

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.