“فون دير لاين”.. أوروبا تتمسك بالدفاع أمام نظام عالمي معادٍ لقيمها
حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية “أورسولا فون دير لاين” من أن الاتحاد الأوروبي سيحتاج إلى إعادة هيكلة نفسه ليجد مكانًا في نظام عالمي جديد وصفته بأنه أصبح أكثر عدائية لقيمه ونهجه الديمقراطي. وقالت أمام المشرعين في ستراسبورغ إن “أوروبا يجب أن تناضل من أجل مكانتها في عالم تبدي فيه قوى كبرى مواقف مترددة أو عدائية صريحة تجاهها”.
وأضافت أن ما يحدث يمثل “معركة من أجل مستقبلنا”. مشيرة إلى أن حرب روسيا في أوكرانيا، والأزمة الإنسانية في غزة، والوضع الدفاعي الهش للتكتل، كلها تهديدات مباشرة لسيادة الاتحاد.
الدفاع أولوية قصوى
أوضحت فون دير لاين أن الدفاع أصبح أولوية قصوى. مؤكدة أن الاتحاد يتسابق لإعادة تسليح نفسه بحلول نهاية العقد ليكون قادرًا على مواجهة التهديدات بشكل مستقل، خاصة من جانب روسيا. وأشارت إلى أن المواقف المترددة من الحلفاء، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، تدق ناقوس الخطر في العواصم الأوروبية.
وجاء خطابها بينما أسقط حلف شمال الأطلسي وبولندا، العضو في الاتحاد، طائرات بدون طيار عبرت إلى أراضيها خلال غارة روسية على أوكرانيا.

دعوة لرقابة مركزية على الدفاع
دعت فون دير لاين إلى أن يشرف الذراع التنفيذي للاتحاد الأوروبي على جهود الحشد العسكري. مؤكدة ضرورة التزام الدول الأعضاء بمسؤولياتها الدفاعية. وأشارت إلى أداة القرض المدعومة بقيمة 150 مليار يورو، التي تهدف لتمويل مشاريع دفاعية مشتركة، وجذب الدول للمبادرات الجماعية.
كما جددت طرح خطة استخدام الأصول الروسية المجمدة لدعم قروض أوكرانيا. لكنها شددت على أن الأصول نفسها “لن تمس”.
ضغوط أمريكية وصفقة تجارية مع واشنطن
جاء خطاب حالة الاتحاد في ولايتها الثانية بعد صيف عصيب؛ حيث تعرضت أوروبا لضغوط كبيرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فقد أجبرت بروكسل على إبرام صفقة تجارية وصفت بالمهينة بسبب اعتمادها الأمني على واشنطن.
لكن فون دير لاين قالت إن الاتفاق المبرم مع الولايات المتحدة “هو الأفضل الممكن”. مضيفة أن الصفقة منحت الشركات الأوروبية ميزة تنافسية في وقت يواجه فيه المنافسون رسومًا جمركية أمريكية أعلى. وأكدت أن الاتفاق يوفر استقرارًا مهمًا للعلاقات عبر الأطلسي. محذرة من أن حربًا تجارية شاملة مع واشنطن كانت ستؤدي إلى فوضى اقتصادية.

العلاقات مع الصين وأزمات الشرق الأوسط
أشارت وكالة “بلومبرغ” إلى أن المفوضية فشلت في إعادة التوازن للعلاقة التجارية مع الصين. فرغم ضغوط بروكسل المستمرة على بكين لفتح اقتصادها، فإن الانقسامات بين الدول الأعضاء تعيق صياغة موقف أوروبي موحد.
وفي الوقت ذاته، برزت الخلافات بشأن الحرب في غزة، ما زاد من صعوبة صياغة رد أوروبي متماسك على الأزمة.
لحظة استقلال أوروبا
اختتمت فون دير لاين خطابها بالتأكيد على أن “هذه يجب أن تكون لحظة استقلال أوروبا”. مشددة على ضرورة أن يصبح الاتحاد الأوروبي قادرًا على الاهتمام بدفاعه وأمنه بنفسه، بعيدًا عن الاعتماد المفرط على القوى الخارجية.
التعليقات مغلقة.