عصام حداد.. الانتصار على الحرب بالشوكولاتة

0

تأتي الرياح دومًا بما لا تشته السفن، ولكن أحيانًا تكون الرياح رياح خير، هذا ما يمكن استخلاصه من قصة عصام حداد؛ ذاكم اللاجئ السوري الذي كان يعيش في بلده آمنًا مطمئنًا، قبل أن يدهمها الخراب، ويضطر إلى الهجرة والرحيل.

الشوكولاتة
الشوكولاتة

لكن قبل ذلك، كان عصام حداد ناجحًا في عمله؛ إذ كان، وقت التسعينيات، يدير مصنعًا مزدهرًا يضم 30 عاملًا في دمشق، ويصدر منتجاته إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط وأوروبا. وكان يعتبر ثاني أكبر شركة للشوكولاتة في الشرق الأوسط، فكان المصنع ينتج أطنانًا من الشوكولاتة يوميًا.

لكنّ كل شيء تغير بلحظة واحدة؛ إذ دمر المصنع عام 2013 بواسطة صاروخ بعد دقائق معدودة من انتهاء الدوام.

بقيت العائلة لمدة 3 أعوام طويلة في مخيمٍ للاجئين، ثم أدركت أن العودة للوطن قد لا تكون خيارًا متاحًا، ولحسن الحظ في عام 2015، قبلت الأسرة المكونة من 6 أفراد كلاجئين إلى كندا
ومن ثم غادر عصام حداد مع عائلته، متجهًا من سوريا إلى كندا، ولم يكن بحوزته إلا القليل من المال.

اقرأ أيضًا: رها محرق.. أول سعودية تتسلق قمة جبل إيفرست

بداية جديدة في كندا

وصل عصام حداد إلى أنتيغونيش في كندا، ولم يكن يعلم أن حلمه سيتحقق وسيواصل صناعة الشوكولاته في كوخٍ صغير، فقد كان لاجئًا سوريًا يائسًا، واليوم بات مالك مصنع شوكولاتة صغير أسماه “Peace by Chocolate”.

فبعد استقرارهم في أنتيغونيش في كانون الثاني/ يناير 2016، استكمل عصام بسرعة عمله من خلال صنع الحلويات في مطبخه.

وبعد مرور بضعة أشهر، كانت الأسرة تبيع كميات صغيرة من الشوكولاته المصنوعة يدويًا في متجر المزارعين المحلي، وبحلول أغسطس من العام نفسه، كانت الأسرة جمعت كوخًا صغيرًا بجانب منزلها، والذي استخدمته كمصنع “مؤقت“.

ومن اللافت أن عصام حداد، حسبما يقول نجله طارق، وقع في حب صنع الشوكولاته لأول مرة ”بالصدفة“، وبدافع من حبه للحلويات، بدأ استعارة كتب طبخ متخصصة في الشوكولاتة من مكتبة دمشق في الثمانينيات من القرن الماضي و“اللعب بالشوكولاتة كلما أتيحت له الفرصة“. وسرعان ما تحولت هواية عصام حداد إلى مشروع جدي.

ويعتزم عصام حداد إنشاء مصنع شوكولاتة جديد في نوفا سكوتيا؛ حيث حظي بمساعدة المتطوعين في أنتيغونيش لبناء الكوخ الصغير، الذي حوّله إلى مصنع باع منتجاته في السوق المحلية، كما وفّر خدمات الطلبات الخاصة.

اقرأ أيضًا: عباس محمود العقاد.. الرجل موسوعي الثقافة

عصام حداد ورد الجميل

وكردٍ لجميل المتطوعين والمجتمع الذي رحب به واحتضنه في أنتيغونيش، تبرع عصام حداد بنسبة من أرباحه لضحايا حرائق الغابات في فورت ماكموري. ويأمل أن يوسّع شركته ويوظف أفرادًا من المجتمع المحلي.

فيلم Peace By Chocolate

ونظرًا للنجاح والشهرة التي حظيت بها قصة عصام حداد، فقد تقرر تحويلها إلى فيلم، فهذه القصة عبارة عن تجربة عابرة للثقافات، ومؤكدة حق الإنسان فى نيل فرص ثانية، مشددة على أهمية التقبل والمحبة كأصل في التعاملات الإنسانية.

الفيلم، إذًا، مقتبس عن قصة واقعية لعائلة عصام حداد، التى دمرت قنابل الحرب فى سوريا مصنعها لإنتاج الشيكولاتة عام 2012. قصة هروب حداد وعائلته من سوريا واستقراره فى مدينة «أنتيغونيش» الصغيرة بمقاطعة «نوفا سكوتيا» الكندية نالت نصيبًا من الاهتمام الإعلامى فى كندا وخارجها.

ومكن الإلهام في قصة عصام وعائلته، أنه تمكن من تحويل الهزيمة إلى انتصار؛ عبر إحياء صناعتها فى إنتاج الشيكولاتة وإطلاق مشروع «السلام بواسطة الشيكولاتة».

ولكن المشروع هذه المرة، لم يكن فقط مصدر رزق وإنقاذ للأسرة المنكوبة، وإنما رسالة من جانب أسرة عصام حداد لتعريف العالم بمعاناة اللاجئين السوريين والدعوة إلى السلام.

وقد حصلت أسرة عصام حداد على لحظة بارزة ومهمة أخرى، عندما التقت وجهًا لوجه برئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو؛ حيث قدّم عصام له هدية من الشيكولاتة ممزوجة بالتقاليد السورية والكندية.

اقرأ أيضًا:

الأميرة ريما بنت بندر.. المناصب والمهام

عبد الله الجمعة.. حكاية الرحّالة السعودي

هالة الحمراني.. أول ملاكمة سعودية

غادة المطيري.. رائدة تكنولوجيا النانو

نوال بخش.. امرأة يُقتفى أثرها

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.