منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

ضمن «رؤية 2030».. المملكة تبدأ مرحلة «تعظيم الأثر»

الاقتصاد ليس ظاهرة مستقلة عن النسيج الاجتماعي، فهو ناتج عن تفاعل المجتمع وحراكه، وما يحتفى به اليوم هو أن رؤية 2030 تحقق مستهدفاتها لتعزز وضع المواطن والمواطنة في صدارة أولويات الحكومة. وقد أشار سمو ولي العهد عند إعلان ميزانية العام 2026 إلى أن هذا العام يمثل بداية “مرحلة تعظيم التأثير” في مسار الرؤية، والتي تركز على تعزيز جودة حياة الأفراد والمجتمع بشكل شامل.

ميزانية 2026: استدامة مالية وإنفاق تحويلي

أقر مجلس الوزراء السعودي الميزانية العامة لعام 2026 بإنفاق إجمالي يبلغ 1.313 تريليون ريال سعودي. وإيرادات متوقعة تصل إلى 1.147 تريليون ريال، مع عجز مالي يبلغ 165 مليار ريال (3.3% من الناتج المحلي الإجمالي). ويخصص من هذه الميزانية 533 مليار ريال للخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، ما يعكس استمرار التركيز على تحسين مستوى معيشة المواطنين وتحقيق العدالة الاجتماعية. نقلًا عن صحيفة “مال”.

برنامج جودة الحياة ومؤشرات الحراك الاجتماعي-الاقتصادي

تعتبر ركيزة “مجتمع حيوي” أساس بناء الاقتصاد والدولة الطموحة وفق رؤية 2030، وتهدف المبادرات المرتبطة بهذه الركيزة إلى بناء مجتمع يتمتع بحياة غنية ومُرضية، مع التركيز على الصحة والثقافة والرياضة والترفيه، إضافة إلى تطوير بيئات تعليمية وخدماتية مستدامة.

السعودية في صدارة الوعي العالمي بالملكية الفكرية

تشير المؤشرات إلى نتائج ملموسة:

• متوسط العمر المتوقع ارتفع من 74.8 سنة في 2016 إلى 79.7 سنة في 2025.
• نسبة الممارسين للرياضة أسبوعيًا زادت من 13% إلى أكثر من 20%.
• عدد الزوار السياحيين بلغ 116 مليون سائح في 2025، بإجمالي إنفاق 275 مليار ريال.
• مساهمة القطاعات المستهدفة في الناتج المحلي الإجمالي بلغت 74.5 مليار ريال، مع إيرادات غير نفطية 17.8 مليار ريال، واستثمارات خاصة 21.6 مليار ريال، وخلق نحو 370 ألف وظيفة.

كما ساهم هذا الحراك في تحقيق انخفاض معدل البطالة إلى 7% في 2024. وزيادة ملكية المنازل بين الأسر السعودية إلى أكثر من 60%، وارتفاع عدد المتطوعين إلى أكثر من مليون، مع إدراج 8 مواقع سعودية في قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

التنويع الاقتصادي وتعزيز الإيرادات غير النفطية

أدى التركيز على المواطن والمجتمع إلى تعزيز نمو القطاع غير النفطي الذي ساهم بنسبة 56% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2025، مع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.4%. كما ارتفعت الإيرادات غير النفطية إلى أكثر من 40% من إجمالي الإيرادات الحكومية. عبر إصلاحات ضريبية وتنويع مصادر الدخل مثل ضريبة القيمة المضافة بنسبة 15% ورسوم الأراضي البيضاء.

يسهم هذا التنويع في تعزيز الاستدامة المالية للميزانية من خلال تقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية المتقلبة. وضبط العجز المالي عند مستويات منخفضة (حوالي 3% لعام 2026)، ودعم الاحتياطيات الحكومية عند حوالي 390 مليار ريال. ما يعزز قدرة المملكة على توجيه الإنفاق نحو المشروعات التنموية الكبيرة والإنفاق الاستثماري.

المدن الذكية- السعودية

القطاع الخاص وتعزيز الاستثمارات

ارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي من 30% في 2016 إلى 50% في 2025. مما يعكس جدوى الاستمرار في الإنفاق التوسعي الرأسمالي، وزيادة القدرة التنافسية لاستقطاب الاستثمارات وتنمية الصادرات. وخلق المزيد من الأنشطة الاقتصادية المستدامة، فضلاً عن دعم استقرار الاقتصاد وتعزيز التصنيف السيادي للمملكة. مما يقلل تكاليف الاقتراض ويضمن استدامة مالية طويلة الأمد.

الذكاء الاصطناعي كأداة لتعظيم التأثير

مع دخول مرحلة “تعظيم الأثر”، يُبرز الذكاء الاصطناعي دوره الكبير في التأثير على المشهد الاجتماعي-الاقتصادي. محليًا وإقليميًا وعالميًا، في القطاع النفطي وغير النفطي، وتستهدف المملكة تعميق استخدامه في الأنشطة الحكومية والقطاع الخاص والقطاع الثالث. ويتطلب هذا متابعة دورية، وشفافية في المبادرات التنفيذية. وإحاطة ربعية بالتقدم، كما تفعل وزارة المالية وصندوق الاستثمارات العامة في تقاريرهما الفصلية والسنوية.

بهذا النهج، تجمع المملكة بين الاستقرار المالي، الاستدامة الاقتصادية. وتمكين المجتمع، بما يعزز نمو الناتج المحلي ويخلق فرصاً جديدة للمواطنين والمقيمين، ويؤسس لمرحلة متقدمة من التنمية المستدامة ضمن رؤية 2030.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.