صبحة بغورة تكتب.. عـالم المبيعات

0 63

  في عالم المشاريع التجارية والاستثمارات، تتعدد الأنشطة الرئيسة في المؤسسات والشركات على نحو يستدعي تشكيل عدة إدارات متخصصة، تمثل فيما بينها فريق عمل كبيرًا متكاملًا في الأداء ومنسجمًا في المهام، وموحدًا في الأهداف.

وفي مجال البيع والمبيعات، يحتاج المرء دومًا إلى من يأخذ بيده إلى المسار الصحيح لتحسين أدائه وحياته العملية، والارتقاء بوضعه الوظيفي بفضل ما يحققه من زيادة في المبيعات، ستنعكس إيجابيًا على العائد المادي، وزيادة فرص الترقية، والحصول على مهام عمل جديدة؛ وبالتالي النجاح في بناء صورة شخصية حسنة له في عالم البيع والمبيعات، سواء لدى المنشأة التي يعمل بها أو لدى الآخرين والعملاء على الخصوص.

مهارات أساسية

يتطلب الأمر مهارات أساسية، وذكاءً اجتماعيًا، ومزيدًا من الثقافة، وإجادة الدبلوماسية في الحديث؛ بإكساب كلماته طابعًا مطاطيًا باستعمال مفردات لا يفيد معناها بالمطلق، فلا يجب مثلًا أن تقول للعميل “لا نعقد الصفقة” بمفهومها الظاهري، بل بمعنى ” لاحقًا سنعقد الصفقة، وليس الآن ” ، فيجب أن تقول ” لا ” بطريقة “نعم”، لكنَّ العملاء المماطلين والمزعجين، فنقول لهم “لا” بمعناها الظاهر.

على سبيل المثال، إذا وجه العميل دعوة لمندوب المبيعات لزيارته في مقر عمله وحدد لذلك موعدًا في وقت غير مناسب، فمن اللباقة عدم رفضها بحجة عدم الاستطاعة، بل قبولها مع وعد بالقيام بها فور الانتهاء من الانشغالات الكثيرة أو حال العودة من رحلة عمل.

الأمر هنا يتطلب قدرًا من إدراك الفرق بين الإصرار والإلحاح، فكون المرء مثابرًا ذا إصرار، لا يعني أن يكون ملحًا، فالمثابرة والإصرار معناهما استمرار العرض مع الحرص على ابتكار أساليب عرض جديدة بين فترة وأخرى وفقًا لحالات العميل وظروفه؛ أما الإلحاح فهو إتمام الصفقة بأي شكل وبغض النظر عن أي اعتبار أو عامل آخر.

العلاقات الشخصية

من الضروري، تعلم كيفية العبور في التعامل من موظفي المستويات الدنيا إلى كبار المسؤولين في الإدارة العليا؛ بمعنى المرور من أصحاب مساعدي صاحب القرار إلى صاحب القرار نفسه من خلالهم، فالعلاقات الشخصية مهمة في فتح المجال لإجراء الاتصال المباشر الذي يوفر الجهد والوقت ويكسب المسعى مصداقيةً وأمنًا كبيرين، ويسهم في تحقيق نتائج ترضي الطرفين، وقد يكون من المفيد تقديم شيء للعميل كهدية رمزية أو تذكار لمناسبة معينة مقابل لا شيء.

وليس ضروريًا إتمام صفقة ما في نفس اليوم الأول من التعارف على العميل أو الحصول على مكسب منه عند الزيارة، بل يكفي خدمته وتقديم شيء يجعله يحب التعامل مع المؤسسة، دون أن يحس بمظهر انتهازي أو سلوك استغلالي، مع توطيد العلاقة مع مختلف العملاء، وفريق البيع، ومندوبي الشركات الأخرى، فمن خلالهم يمكن الاستفادة من تجارب وخبرات القدامى منهم، بل ويمكن جمع البيانات والمعلومات المفيدة عن العملاء وأقرب دوائر الأعمال منهم، والحرص على التقرب منهم، واستغلال المناسبات لتوسيع دائرة التعرف على المزيد.

كذلك، ينبغي الحرص على إجادة تقديم النفس للعميل بالاسم والوظيفة في لباس رسمي لائق، وبأسلوب مميز ومثير، مع حسن استغلال النجاح في إنجاز صفقة لافتة عجز عنها الآخرون، أو تحقيق كسب لم يحققه أحد من قبل في مجال الصفقات الكبيرة للترويج لشهرة شخصية تكون مفتاحًا لكسب إعجاب المتعاملين، ونيل ثقتهم، وتسهيل عقد الصفقات معهم.

لباقة الحديث

يعتمد عالم المبيعات كثيرًا على فصاحة اللسان، ودماثة الخلق، والطبع الودود، والصبر، فمن المهم أن ” يدلل” المندوب عميله، بل ويجعله يشعر بأنه في مكانة مميزة؛ ما يتطلب أن يكون للمندوب القدرة على:

* إجراء دردشة أقرب إلى الثرثرة مع العميل، مع الإنصات الجيد لما يقوله من معلومات وملاحظات حول منتج معين وتدوينها في دفتر خاص، مع التعبير عن بالغ التقدير لما ذكره، وتدعيم ذلك بكلمات مشجعة؛ بتوفير كل وسائل المساندة كالنقل مثلا عند شرائه المنتج.

* دراسة مزايا المنتج أو طبيعة الخدمة المقدمة جيدًا، وتهيئة النفس لعملية البيع بشكل إيجابي؛ بمعنى التذكر دومًا بأن العميل لا يشتري المنتج، وإنما يشتري قيمته؛ لذا لابد من إظهار فوائده.

* استخدام مبدأ التناقض السحري الذي يربط فيه المندوب متعة نجاحه المالي بتوقفه عن محاولة الحصول على ما يريد كبائع، ويساعد عملاءه في الحصول على ما يريدون.

* زيارة العميل بعد إتمام الصفقة، وزيادة عدد الزيارات، وإضافة زيارة جديدة لعميل جديد في اليوم.

النشاط الأكثر حيوية

عالم البيع والمبيعات هو النشاط الأكثر حيوية في حياة المؤسسة أو الشركة، والذي تتطلع فيه العيون وتشرئب الأعناق إلى ما يمكن أن يحققه من نتائج وما سيدره من أرباح؛ فعلى حدوده تكتمل عملية رسم السياسات، وتحديد وصياغة الأهداف، وتضافرت كل الجهود في التصميم والإنتاج والتمويل؛ لتنفيذ ما تم التوافق عليه لتسويق المنتجات.

 الآليات السيكولوجية

والتسوق في حد ذاته علم يعنى بدراسة الآليات السيكولوجية التحليلية لسلوك المستهلكين في الأسواق، وفيه يجد مندوب المبيعات متعة الاطلاع على النصائح التي ترشده إلى كيفية التأقلم مع طبيعة المستهلك المتغيرة، والتقلب المفاجئ للعملاء، ويجد تفسيرات لدور سلة تسوق معروضة جيدًا في تحويل عملية شراء صغيرة إلى عملية بيع كبيرة، وكيف لعنصر سلبي واحد أن يتسبب في تراجع حاد في المبيعات.. إنه علم يوجه إلى كيفية فهم ما يريده العميل وكيفية تطوير فكر الشراء.

   صبحة بغورة

 

 

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.