شمسة بنت سيف الحارثية.. موظفة خدمت الوطن

0

لعل المميز في قصة شمسة بنت سيف الحارثية، أنها انتقلت من مجرد موظفة عادية، وإن قضت أربعة عقود خادمة للوطن في وظيفتها في شركة أسمنت عمان، إلى كونها واحدة من أشهر النساء العمانيات اللاتي يشار إليهن بالبنان؛ ليس لأنها أمضت كل هذه السنين في أداء مهامها الوظيفية، وإنما لأنها تمكنت من خدمة الوطن كما ينبغي من خلال موقعها الوظيفي.

كان شغل شمسة بنت سيف الحارثية الشاغل، على ما يبدو، هو الكيفية التي تمكّنها من خدمة الوطن؛ من خلال هذا الموقع الوظيفي، لا سيما وأنها كانت تعمل في الثمانينات حين كان الوطن في مرحلة البناء، وبحاجة إلى بذل الجهود المضنية كي يصل إلى ما هو عليه الآن من رفعة وازدهار.

ومما زاد من مهمة شمسة بنت سيف الحارثية، أنها كانت تعمل في وظيفة في مجال «الأسمنت»، والذي يعد ضمن المجالات الحيوية والضرورية لبناء الوطن، وتعظيم حركة العمران فيه، كل هذه الأمور مجتمعة دفعت شمسة بنت سيف الحارثية لتكمل مسيرة المرأة الرائدة، فما هي حكايتها؟

اقرأ أيضًا: أنس جابر.. من الهواية إلى الاحتراف

شمسة بنت سيف الحارثية وأسمنت عمان

تسرد شمسة بنت سيف الحارثية تجربتها _ في أحد اللقاءات الصحفية السابقة، التي تلخص إحدى قصص نجاح المرأة العمانية في ميادين العمل، حيث تقول:

«انضممت وكلي فخر إلى شركة (أسمنت عُمان) في بدايات ثمانينيات القرن الماضي، وقتها كان الوطن يرفع رايات له خفاقة، وهو يمشي الهوينا ميممًا وجهه شطر الشمس في كنف نهضتنا العُمانية الأبية، التي عصفت بكل أرتال الجهل».

وأضافت: «كان الإنتاج معنى ومغزى، هو الهدف والغاية، وكانت النهضة والعمران وقتها في أمس الحاجة لهذا المنتج (الأسمنت)، فهو عصب البناء وبدونه لن تقوم أعمدة العمران والتشييد الذي عمّ الوطن من أدناه إلى أقصاه، هنا عقدت وعقدنا العزم على قبول التحدي الأسطوري الذي سيدخل التاريخ حتمًا من أوسع الأبواب. فإن نحن أفلحنا وقدمنا هذا المنتج الحيوي، فذلك يعني أن النهضة العُمانية ماضية في طريقها لا تلوي على شيء، وإن نحن أخفقنا فذلك يعنى الخسران المبين».

وتابعت شمسة بنت سيف الحارثية: «لله المنة والحمد، فعبر 38 عامًا متواصلة من بذل العرق والجهد مع الزملاء الأعزاء من مختلف الجنسيات».

وعبرت عن مشاعر الفخر والإعزاز، التي تنتابها عند التجول في ولايات السلطنة ومشاهدة المباني والمنازل شامخة وجميلة ومتناسقة،التي تعبر  النجاح في تحقيق الهدف الواضح والغاية السامية لفريق عملنا المتحد، معلقة: «ما هو مُشاد وقائم كان هو النتاج الناطق للعطاء اللامحدود والممتد لحوالي أربعة عقود من عمر نهضتنا المباركة».

واستدركت: «في الواقع، لم تكن العقود الأربعة التي مضت مجرد أعوام قضيتها في العمل بين زملاء أوفياء جمعتني بهم علاقات مهنية صرفة، بل كانت الشركة بالنسبة لي ولباقي الزملاء والزميلات، بمثابة البيت الثاني الذي تسوده مشاعر الود والاحترام والتقدير، كنا عائلة واحدة متكاتفة ومتعاضدة جمعنا حب الوطن وتعاهدنا فيه على الوفاء له حتى الرمق الأخير فهو يستحق هذا العهد والوعد وميثاق الشرف».

واستفاضت: الشركة كانت سخيةً وكريمةً معي ومع الزملاء، فلم تقصر أبدًا في تأهيلنا مهنيًا وإلحاقنا بمختلف الدورات والورش التدريبية؛ إذ أن إيمانها بأهمية وجدوى تنمية الموارد البشرية يُعد الطريق الأسهل لتجويد العمل ورفع وتيرة الإنتاج في هذه السلعة الحيوية، بل إنها مضت بعيدًا في هذا المفهوم الحضاري المتقدم واعتبرتني شريكًا حيويًا في المجتمع ليتكامل العطاء المزدوج الاجتماعي والمهني، وهذا مفهوم يحسب للشركة لا عليها عندما يحين وقت الجرد وإحصاء الحسنات، وقد تم الجرد فعلًا فإذا الحسنات وقفت في الميزان كجبل أحد، ولم يتبق بعد ذلك غير الإشادة بهذا الجميل وهذا الصنيع المتمثل في تقديم التسهيلات المادية والمعنوية لي بسخاء كموظفة وزوجة وأم ومربية».

اقرأ أيضًا: ليلى بنس.. من بائعة نقانق إلى أفضل مستشار إدارة ثروات

الموازنة بين الحياة المهنية والحياة الأسرية

وقالت شمسة بنت سيف الحارثية: «لقد كان العطاء مزدوجًا، ميدانيًا وعمليًا، اجتماعيًا وأسريًا، ولا بد من النجاح في كليهما، الأول يتعلق بالنهضة والبناء والتعمير، وهي المعادلة الأولى في منظومة البناء العمراني المقترن بالنهوض الاقتصادي كأمر طبيعي وحتمي، والثاني الاجتماعي الأسري».

وتابعت: «إذ كان عليّ أن أوازن على نحوٍ دقيقٍ ما بين الأول والثاني، حيث إن الثاني لا يقل أهمية عن الأول؛ فرعاية الأبناء وحسن تربيتهم وتعليمهم وإعدادهم لتحمل مسؤولية بناء الوطن هدفٌ سامقٌ إذ هم حملة الرايات الخفاقة أبدًا في المستقبل الآتي، عليه كان على الجهد المبذول أن يقبل القسمة دائمًا وأبدًا على الرقم (2) بدون كسر أو كسور، وهذا ما حدث، ولله المنة والحمد. فقد كان النجاح حليفي لأن النية كانت خالصة لله عز وجل ولا تروم غير فلاح الوطن والمواطن، وهم بصيغة أخرى أبنائي الأعزاء».

المرأة العمانية

ودعت المرأة العُمانية إلى أن تثمن عاليًا مواقف شركة أسمنت عُمان، لما قدمته من اهتمام بالمرأة، مؤكدة أن ما قدمته الشركة لي ولهن يحث على مضاعفة الجهد وبذل المزيد من العرق من أجل عيون الوطن.

واختتمت حديثها: «هنيئا للمرأة العُمانية هذا الاهتمام وهذه الحظوة التي يرعاها المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق، والسيدة الجليلة حرمه حفظهما الله».

اقرأ أيضًا:

معاوية الديب.. المصري الذي قهر المستحيل

مجدي يعقوب.. ملك القلوب

داوود معرفي.. من «جرسون» إلى رائد أعمال

حسناء الداوودية.. رائدة الأعمال التي تحدت الصعاب

نزيهة سليم.. رائدة الفن التشكيلي العراقية

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.