جهود عربية لمكافحة الشيخوخة.. منظمة الصحة العالمية تحذر من أعراض الخرف

55 مليون مصابون بالخرف يصبحون 139 مليون عام 2050

0 66

على الرغم من التقدم في الرعاية الصحية، إلا أن بعض كبار السن في المنطقة العربية والشرق الأوسط، يُعانون من أمراض تقدمية مزمنة من بينها الشيخوخة، تجعلهم يحتاجون إلى المساعدة في أنشطة حياتهم اليومية؛ حيث يتمثل التحدي الأكبر الذي يواجهنا مع التقدم في العمر الوقاية من الإعاقة الجسدية.

اقرأ أيضًا..«الصحة العالمية»: لقاحات كورونا لن تُنهي الجائحة

وتتوقع تقارير لمنظمة الصحة العالمية، أن يشيخ السكان بسرعة كبيرة في الدول العربية خلال العقود القليلة المقبلة، كما تشير قاعدة الأدلة الحالية إلى أن العديد من البلدان في المنطقة لا تولي اهتمامًا لهذه الظاهرة الديموجرافية؛ ما يمثل مصدر قلق، لأن طول العمر غالبًا ما يكون مصحوبًا بسنوات عديدة من اعتلال الصحة والعجز، كما لا تزال معظم دول المنطقة تعتمد على الأسرة كمصدر أساسي لرعاية المسنين.

الشيخوخة-صورة تعبيرية
الشيخوخة-صورة تعبيرية
تحدي مرض الشيخوخة

أفاد بعض كبار السن في المجتمعات العربية، برضاهم عن حياتهم وتمتعهم بصحة بدنية وعقلية جيدة، لكن الشيخوخة تصحبها الأمراض المزمنة، التي تؤثر في أنشطة الحياة اليومية، وتزيد من مخاطر الوفيات؛ حيث تتمثل الأمراض المزمنة في «السرطان، أمراض القلب، الأوعية الدموية، السكري، أمراض الجهاز التنفسي»، وهي الأمراض التي تؤدي إلى 60% من الوفيات في البُلدان العربية.

أدت الحداثة والتطور الاقتصادي والتقدم في المعرفة والتكنولوجيا، إلى زيادة عدد ونسبة من يعيشون في سن الشيخوخة في المنطقة العربية؛ حيث تغير الوضع الصحي للسكان إلى حد كبير، وأصبحت الأمراض غير السارية السبب الرئيس للمرض والوفيات.

وتُعد الشيخوخة من المفاهيم المُثيرة التي ظهرت على مدى العقود الماضية، فإذا كان الملايين من سكان العالم يشيخون بسرعة، فلابد من إعادة النظر في السياسات الاجتماعية والاقتصادية والصحية والقانونية؛ لأن النسبة الأكبر من سكان العالم سيكونون من كبار السن ممن تتجاوز أعمارهم 60 عامًا.

تعريف الشيخوخة

تُعرف وزارة الصحة السعودية الشيخوخة، بأنها حقيقة بيولوجية لها طريقتها المعينة في الحدوث خارج نطاق التحكم البشري.

وبالطبع يختلف تعريفها من مجتمع لآخر، ففي الدول المتقدمة يُعد العمر مؤشرًا على الشيخوخة؛ حيث إن 60-65 عامًا هو عمر التقاعد وبداية الشيخوخة، وفي عدة مناطق أخرى لا يؤخذ العمر بعين الاعتبار لتحديد شيخوخة الشخص، فهناك عوامل أخرى تحدد سن التقاعد، مثل: القدرة على أداء الأعمال الموكلة إليهم، أي أن الشيخوخة تبدأ عند عدم قدرة الشخص على المشاركة بشكل فعال في المجتمع.

مرض الزهايمر

تؤكد وزارة الصحة السعودية أنه لا يوجد علاج نهائي لمرض الزهايمر حاليًّا، ولكن يصف الأطباء الأدوية للتخفيف من الأعراض، كالأرق، القلق، الانفعالات، والاكتئاب.

وهناك نوعان فقط من الأدوية المعتمدة لإبطاء تدهور المرض؛ منها: «مثبطات الكولينستريز: وتضم هذه المجموعة: (Donepezil (Aricept، (Rivastigmine (Exelon، (Galantamine (Razadyne، بالإضافة إلى دواء( (Mematine (Namenda أول دواء مصرح به لعلاج الزهايمر وليس للتقليل من أعراضه؛ إذ يعمل على تنظيم نشاط الجلوتاميت، وهو مراسل كيميائي آخر بين خلايا التعلم والذاكرة؛ حيث يؤخر الدواء من تدهور المرض بصورة مؤقتة.

مكافحة الشيخوخة

في بعض البلدان العربية، لا توجد حماية على الإطلاق لكبار السن، كما في الأردن وتونس والجزائر وغيرها؛ حيث لا يحصلون على مزايا الضمان الاجتماعي؛ كونهم كانوا موظفين في القطاع غير الرسمي، فليسوا مؤهلين للتأمين الاجتماعي المتمثل في استحقاق المعاش وبرامج التأمين الصحي عندما يتقدمون في السن.

تُشير دراسات عالمية، إلى أنه مع تقدم العمر وانخفاض مزايا الضمان الاجتماعي وعدم كفاية دعم الأسرة، سينتهي الأمر بعدد كبير من كبار السن وخاصة النساء، إلى العيش في ظروف سيئة للغاية أثناء تقاعدهم؛ وبالتالي يواجهون الأمراض المزمنة والخرف والأمراض العقلية دون دعم رعاية صحية.

وبحسب الدراسات، يجب توسيع نطاق الوصول إلى المستبعدين حاليًا من برامج الضمان الاجتماعي؛ لضمان حد أدنى من المعاش التقاعدي الذي يراعي مستوى معيشتهم؛ لذا حرصت معظم البُلدان العربية كالسعودية على إطلاق مبادرات وبرامج لمساعدة العمال الذين ليس لديهم عمل رسمي وتوفير الضمانات الاجتماعية لهم.

الإصابة بالخرف

ووفقًا لتقارير الأمم المتحدة، فإن مخاطر الإصابة بأعراض الخرف، ترتفع بشكل حاد مع تقدم العمر، خاصة لدى من تزيد أعمارهم عن 60 عامًا؛ إذ تتمثل علامات الخرف المحتملة في فقدان القدرات الذهنية؛ مثل: الشك في كيفية القيام بالوظائف البسيطة، وصعوبة إكمال الجمل، والخلط بين الشهور أو الفصول.

ربع بلدان العالم

وأفاد أحدث تقرير لمنظمة الصحة العالمية، أن ربع بلدان العالم فقط تمتلك استراتيجية وطنية لدعم المصابين بالخرف وأسرهم؛ حيث يقع نصف هذه البلدان في الإقليم الأوروبي، فيما يتوزع النصف الآخر بين الأقاليم الأخرى، كما يُشير التقرير إلى أن عدد المصابين بمرض الخرف آخذ في الارتفاع، إذ يصل إلى أكثر من 55 مليون شخص مصابون بالخرف، متوقعًا ارتفاع العدد إلى 78 مليون بحلول عام 2030، وإلى 139 مليون بحلول عام 2050.

وفي هذا الصدد، أوضح الدكتور تيدروس أدحنوم جيبريسوس؛ المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، أن مرض الخرف يحرم الملايين من الناس من ذكرياتهم واستقلالهم وكرامتهم، كما يحرمنا نحن أيضًا من أشخاص نعرفهم ونحبهم، مؤكدًا أن العالم يخذل المصابين بالخرف، مناشدًا تعزيز الدعم على الصعيد الوطني، سواء من حيث رعاية المصابين بالخرف، أو دعم القائمين على رعايتهم، في البيئات النظامية وغير النظامية.

آلية تنسيق عالمية

من جانبها، أكدت الدكتورة تارون دوا؛ رئيسة الوحدة المعنية بصحة الدماغ بمنظمة الصحة العالمية، أنه يجب أن توجه جهود الأبحاث المتعلقة بالخرف نحو هدف واضح وأن تنسق تنسيقًا أفضل؛ ما جعل المنظمة ترسم مخططًا أوليًا للأبحاث المتعلقة بالخرف، من خلال آلية تنسيق عالمية ترمي إلى تنظيم جهود البحث وتحفيز اتخاذ مبادرات جديدة.

المصابون بالشيخوخة في العالم

ووفقًا لإحصائيات منظمة الصحة العالمية، ستتضاعف نسبة سكان العالم الذين تخطوا 60 عامًا من 12% إلى 22%، خلال الفترة من عام 2015 إلى 2050، وفي عام 2050 سيعيش 80% من المسنين في بلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، كما تُشير الإحصائيات إلى أن وتيرة شيخوخة السكان أصبحت أسرع من ذي قبل؛ حيث تواجه جميع البلدان مشكلات كبيرة لضمان جاهزية نظمها الصحية والاجتماعية للاستفادة من هذا التحول الديموجرافي.

وتتوقع منظمة الصحة العالمية، زيادة مجموع عدد سكان العالم الذين تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر 900 مليون نسمة في عام 2015، إلى ملياري نسمة بحلول عام 2050، واليوم يبلغ عدد من وصلت أعمارهم إلى 80 سنة فأكثر 125 مليون نسمة، وبحلول عام 2050 سيوجد 434 مليون نسمة في هذه الفئة العمرية على نطاق العالم.

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.