منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

جائحة كورونا.. من رحم الأزمات تولد الفرص

 

الفترة الماضية أثبتت بما لا يقبل الشك الحاجة إلى أفكار و آليات غير تقليدية؛ لمجابهة هذه الجائحة الكبيرة المسماة فيروس كورونا، و اثبت الواقع العملي أن المبادرات الصغيرة كانت ذات أثر عظيم في الحد من مشكلات كبيرة و من وحي ذلك قمت بتجميع عدة مبادرات و مقترحات قد تكون مفيدة على صغرها خلال هذه الفترة .

أولًا : السياحة الافتراضية

أول من لفت نظري لهذا الأمر كان زميلي العزيز علاء نصير خبير المخاطر و عند البحث اكتشفت الكثير فهناك لحظة يحتاج فيها ملايين الناس إلى عالم افتراضي للهروب إليه، فهي الآن و يقول إيريك شيبارد، نائب رئيس شركة لونلي بلانيت، التي تستكشف أفكار المنتجات الجديدة لدى ناشر دليل السفر حسب جريدة الاقتصادية : “يتحدث الناس منذ زمن عن الواقع الافتراضي، مع وجود “كورونا” الناس محاصرون نوعًًا ما، فإن هذا يسرع عملية إعادة ذلك إلى الحياة”.

و الآن هناك من قام بتبديل قناعه للغوص مقابل سماعة الواقع الافتراضي المعروفة بـ”كويست أوكلوس” Oculus Quest، باستخدام مقاطع فيديو بزاوية 360 درجة في تطبيق طوّر بوساطة “ناشيونال جيوجرافيك” National Geographic للعودة إلى العمق.

السؤال الآن أصبح عن الفترة التي قد تستغرقها السياحة الافتراضية، قبل أن تحل محل الحاجة إلى السفر المادي تمامًا، الآن، وبسبب الجائحة المستجدة وإيقاف حركة الطائرات على مستوى العالم، ليس أمام صناعة السفر خيار يذكر سوى احتضان أشكال بديلة من الهروب، حتى لو بقيت الخطة النهائية، هي جذب الناس إلى العالم الحقيقي بمجرد رفع الحظر حسب صحيفة الاقتصادية .

أتصور أننا بحاجة إلى إصلاح سريع لمواقعنا السياحية على الإنترنت، لتقديم صور بانورامية تفاعلىة ومقاطع فيديو بزاوية 360 درجة لمسارات سياحية افتراضية داخل مصر في شكل “جولات افتراضية” على غرار جوجل ستريت حيث تتم إعادة إنشاء كثير من الوجهات السياحية الأكثر شعبية في العالم على منصة “جوجل” للثقافة والفنون.

وهناك الآ ن جولات افتراضية من أعلى برج إيفل وبرج طوكيو إضافة إلى التجول في أنحاء تاج محل والأهرامات في الجيزة، يتوافر كثير من المحتوى، بما في ذلك مقاطع الفيديو بزاوية 360 درجة على موقع ويب تقليدي، ولكن هناك أيضا تطبيق “الواقع المعزز” AR للهواتف الذكية، الذي تستجيب فيه الصور لحركات الهاتف، ما يمنح الإحساس بالتحرك في أنحاء هذه الأماكن الرقمية وداخلها فتجارب مثل مقبرة توت تستخدم “القياس التصويري” و”الالتقاط الحجمي”: تصور الأشياء في ثلاثة أبعاد، مع الحفاظ على جوانب القوام الخفي؛ للتأكد من أنها لا تبدو وكأنها سقطت من لعبة بلاي ستيشن.

و أتصور أن هذه الخطوة يجب أن تتوازى مع وضع برنامج عاجل لدعم قطاع السياحة بشكل خاص في ( تأجيل المستحقات الحكومية – جدولة المستحقات البنكية – تطوير مبادرة البنك المركزي المصري – تحمل جانب من المستحقات السيادية للدولة للاماكن الاكثر تضررا ) .

كما يجب مساندة شركات الطيران المصرية للاستفادة من مبادرة البنك المركزي المصري والإعفاء من الرسوم الحالية للمشغلين بالمطارات والإعفاء من رسوم الوقود وضرائبه لفترة زمنية مقبولة ، و على الدولة توفير حزم ماليةة مباشرة لشركات الطيران المدني والسعي لدي المصارف لمنح قروض بفائدة مخفضة في ظل الأزمة الحالية مع تسوية مستحقاتها لدى المؤسسات الحكومية بما يؤمن لها بعض السيولة للوفاء بالتزاماتها المالية لدي موظفيها و دراسة توفير إعفاءات ضريبية وجمركية على مستلزمات الطيران، كما أنه على الحكومة مساندة شركات الطيران في عمليات التعقيم والتطهير لطائراتها دون تحميلها أعباء مالية إضافية.

ثانيا : تطوير صناعة المستلزمات الطبية  

قررت شركة Medtronic، أشهر مُصنّع لأجهزة التنفس الصناعي، إسقاط حقوق الملكية الفكرية الخاصة بأجهزة التنفس الصناعي التي تملكها، ومشاركة كل التصميمات مع الدول للبدء في تصنيعها فورًا وأكدت الشركة، أنها تشارك علانية مواصفات التصميم، لتمكين المشاركين عبر الصناعات لتقييم خيارات التصنيع السريع لاجهزة التنفس الصناعي لمساعدة الأطباء والمرضى الذين يتعاملون مع فيروس كورونا.

هذه الخطوة دفعت أغلب دول العالم فأصبحت شركات تعمل في مجال السيارات مثل ” جنرال موتورز ” أو التكنولوجيا مثل ” تسلا ” تتجه لهذا المجال في ظل الاحتياج الحيوي الشديد له و هو أمر أتصور أن العديد من الشركات المصرية مؤهلة له بالفعل حاليًا لهذا فهناك ضرورة الآن تشغيل كافة المصانع المتوقفة بسبب بعض العوائق الاجرائية كالتعاقد على الكهرباء أو غيرها من الأسباب التي تحول دون بدء تلك الشركات للنشاط مع اتخاذ كل الاجراءات الممكنة للاستفادة من الطاقات الإنتاجية المتاحة والغير مستغلة لتدبير بعض الاحتياجات العاجلة في الوقت الراهن، ومنها على سبيل المثال السماح لشركات مستحضرات التجميل بالحصول على حصة من الكحول بغرض تمكينها من إنتاج المطهرات اللازمة سواء للمستشفيات أو المنشآت بشكل عام وفقا لرؤية اتحادي الصناعات و المستثمرين .

ثالثا : مبادرة تدريب تأهيلي للعمالة

أتصور أن الوقت الحالي أثبت كبر حجم العمالة غير المنتظمة مما يستلزم الإسراع في تقديم مبادرة تدريب تاهيلي للعمالة لرفع مستوي الإنتاجية على ثلاثة برامج :

– برنامج عام يهدف إلى تدريب 50 ألف عامل على المهارات الاساسية و الخدمية ( النجارة – السباكة – صيانة السيارات و المعدات – التمريض – أعمال الصيانه العامة – الأعمال الزراعية).

– برنامج متخصص للعمالة الإنتاجية المطلوبة للعمل في الصناعات كثيفة العمالة ( الغزل و النسيج – السيارات – الاثاث – الجلود – الصناعات الإلكترونية ) و يستهدف 10.000 عامل كمرحلة أولي .

-برنامج خاص للشركات التي تقوم بتعيين أكثر من 500 عامل يهدف إلى تدريب العمالة و تحمل تكلفة التدريب بغرض التخصص في أنشطة هذه الشركات بشرط الاحتفاظ بالعامل لمدة لا تقل عن 3 سنوات، و أن لا يقل متوسط أجره عن 6000 جنيه، وأن يشمله برنامج التامين الاجتماعي و التأمين الصحي و أن تعتمد مديرية القوي العاملة العقد معه .

و أتصور أنه من الهام أن يتزامن هذا مع تفعيل قانون شراء المنتجات المحلية رقم 5 لسنة 2015 و إلزام كافة الجهات الحكومية بتطبيقه مع تفعيل مواد شراء المنتجات من المشروعات الصغيرة و المتوسطة في القانون رقم 141 لسنة 2004 ، مع تفعيل منظومة حوافز الاستثمار التي نص علىها القانون رقم ( 72  لسنة 2017 ) سواء بالنسبة للحوافز الضريبية أو الحوافز غير الضريبية ما يساهم في تنشيط عملية الجذب الاستثماري و تحقيق الهدف من هذه الحوافز بالإضافة لتفعيل الحوافز الضريبية الجديدة و التي صدرت بموجب تعدل القانون مما سيشجع الشركات على إعادة استثمار فوائض الارباح المحققة ضمن نتائج أعمالها مجددًا، ما سيرفع من معدّلات الاستثمار علمًا بانه من الضروري الآن مد أجل العمل بالحوافز التي ستنتهي في 1 يونيو القادم لثلاث سنوات اخري .

كما يجب تقديم تعليمات بإصدار تراخيص المصانع و المحال التجارية و المشروعات الإنتاجية بحد أقصى 5 أيام عمل في صورة تصاريح مؤقتة لمدة  6أشهر – عام حسب طبيعة المشروع ، مع منح تصاريح عمل للباعه الجائلين و ما شابهم من مهن لمده 6 أشهر .

أمر أاخير و هو أهمية إنشاء وحدة مركزية تتبع مجلس الوزراء أو إحدى وحداته التابعة لكي تتولى عمليات المتابعة و التقييم و التنسيق فيما يخص كافة متغيرات الازمه الحالية بالاضافة إلى تحليل كافة المتغيرات الاستثمارية و الاقتصادية و الاجتماعية محليًا و عالميًا .

حفظ الله مصر .

 محسن عادل-نائب الرئيس التنفيذي لمجموعه بيت الخبرة

 

 

 

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.