تيك توك.. هل يوافق شي جين بينج على بيع التطبيق لأمريكا؟
وصفت الصين الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه في مدريد لنقل ملكية تطبيق الفيديوهات القصيرة “تيك توك” إلى سيطرة أمريكية بأنه مربح للطرفين. كما أكدت بكين أنها تراجع المسائل المتعلقة صادرات التكنولوجيا والترخيص بحقوق الملكية الفكرية وفقًا للقانون.
يأتي ذلك بعدما توصلت الولايات المتحدة والصين إلى اتفاق إطاري بشأن مستقبل منصة التواصل الاجتماعي الصينية “تيك توك” داخل الولايات المتحدة. عقب سلسلة من المحادثات رفيعة المستوى التي انعقدت في مدريد. بحسب “رويترز”.
بيع تيك توك إلى مستثمرين أمريكيين
في حين تشير الإحصائيات إلى وجود أكثر من 135 مليون مستخدم نشط لـ”تيك توك” داخل الولايات المتحدة. بما في ذلك حسابات حكومية، مثل الحساب الرسمي للبيت الأبيض الذي أطلق في أغسطس. ومع ذلك، لا تزال الأجهزة الحكومية الأمريكية ملزمة قانونيًا بالامتناع عن استخدام التطبيق نظرًا للحظر الفيدرالي.
بينما أوضح جيميسون جرير، الممثل التجاري الأمريكي، وفقًا لما نقلته شبكة “إن بي سي”. أن الجانبين اتفقا على وضع إطار عمل عام، لكنه امتنع عن كشف الشروط الاقتصادية التي جرى التوافق عليها.
كما أشار إلى أن التفاصيل النهائية تحسم خلال محادثة مرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج المقرر عقدها يوم الجمعة.
من جانبه، صرّح نائب وزير التجارة الصيني لي تشنغ جانغ بأن الاتفاق يهدف إلى معالجة القضايا المتعلقة بـ”تيك توك” من خلال التعاون الثنائي. إضافة إلى تخفيف القيود الاستثمارية، وتعزيز الشراكة الاقتصادية والتجارية بين البلدين.
استحواذ وول مارت وأوراكل على تيك توك
في حين يعود الخلاف على ملكية “تيك توك” إلى عام 2020 حينما أمر الرئيس الأمريكي آنذاك، دونالد ترامب. شركة “بايت دانس” المالكة للتطبيق بالتخلي عنه أو مواجهة حظره.
وفي البداية، حاولت شركة “مايكروسوفت” إتمام صفقة استحواذ بمليارات الدولارات، حيث تدخل رئيسها التنفيذي شخصيًا مع ترامب. لكن المفاوضات انهارت ووصفت بأنها “الأكثر غرابة”.
ولاحقًا، اقترحت شركتا وول مارت وأوراكل الاستحواذ بشكل مشترك على كيان جديد تحت اسم “تيك توك جلوبال”. غير أن الخطط توقفت مع إجراء إدارة بايدن مراجعات جديدة بشأن شركات التكنولوجيا الصينية.
أيضًا لا تزال شركة “أوراكل” توفر خدماتها السحابية لتطبيق “تيك توك” في الولايات المتحدة منذ عام 2022. ضمن اتفاق يهدف إلى معالجة المخاوف الأمنية. مع ذلك، بقي التطبيق محاطًا بتحديات قانونية بسبب تشريع أمريكي ينص على وجوب بيع التطبيق لطرف غير صيني لتجنب الحظر. وهو قانون حاز على دعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس.
حظر التطبيق في أمريكا
كما تم إغلاق التطبيق مؤقتًا داخل الولايات المتحدة قبل انتهاء فترة رئاسة ترامب بأيام قليلة. إلا أن الرئيس الأمريكي تعهد بعدم فرض مزيد من العقوبات على التطبيق إثر توليه منصبه بشكل رسمي. وأكد هذا التعهد من خلال أمر تنفيذي تم تمديده عدة مرات، كان آخرها في يونيو الماضي. وانتهت صلاحية التمديد الجاري اليوم الأربعاء.
وفي ذلك السياق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تمديد قرار تعليق تطبيق قانون حماية المواطنين من التطبيقات التي تعتبر تحت سيطرة جهات أجنبية. بما في ذلك تطبيق تيك توك الصيني، حتى تاريخ 16 ديسمبر 2025.
إضافة إلى ذلك، لن تقوم وزارة العدل بأي إجراءات لتطبيق القانون أو فرض عقوبات على الشركات غير الملتزمة خلال فترة التمديد. حيث يشمل هذا عمليات توزيع أو تحديث التطبيقات المعرّفة بموجب القانون على أنها تحت سيطرة كيانات أجنبية.
بينما يمثل هذا التمديد خطوة إضافية في سلسلة قرارات تنفيذية صدرت خلال العام نفسه في شهور يناير وأبريل ويونيو، والتي تهدف إلى تأجيل تنفيذ القوانين المثيرة للجدل المتعلقة بتطبيق تيك توك وإعطاء الوقت اللازم للتعامل مع هذه التشريعات.
وجاء ذلك الإعلان بعد تصريح ترامب عن توصله إلى اتفاق مع الصين بشأن بيع أعمال تيك توك في الولايات المتحدة.
هل يوافق شي جين بينج على بيع التطبيق
وبعد تصريح الصين بأن الاتفاق على بيع التطبيق مربح للطرفين. فإن موقف الرئيس الصيني شي جين بينج من صفقة بيع “تيك توك” للولايات المتحدة يميل إلى الموافقة، ولكنه يضع شروطًا.
ومن ثم فإن الصفقة تتوقف على الاتصال المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينج يوم الجمعة المقبل لتأكيد الاتفاق بشكل نهائي.
وتبقى قضية خوارزمية التطبيق هي النقطة الرئيسية التي تمثل تحديًا. بينما يريد الجانب الأمريكي سيطرة كاملة عليها، فإن الصين تشير إلى أنها تراجع مسائل “صادرات التكنولوجيا” و”تراخيص الملكية الفكرية” وفقًا لقوانينها. ما يعني أنها قد لا تسمح بنقل كامل للخوارزمية التي تعتبر سر نجاح التطبيق.
ولذلك فإنه كم المحتمل أن تفضل الصين بقاء “تيك توك” تحت ملكية الشركة الأم “بايت دانس”. ولكن في حال فشل ذلك، فإنها تبدو مستعدة للتفاوض على صفقة تضمن حماية مصالحها التكنولوجية. إضافة إلى طلبات تجارية واقتصادية أخرى.
وبالتالي فإنه رغم التفاهم المبدئي، إلَّا أن الموافقة النهائية من شي جين بينج على بيع تيك توك تعتمد على التفاصيل النهائية للصفقة. وإلى أي مدى ستقدم الولايات المتحدة تنازلات تجارية واقتصادية. كما أنه من المؤكد أن الصين لن تدع سيطرتها علة التطبيق بشكل كامل إلى واشنطن حتى إذا تمت الصفقة.



التعليقات مغلقة.