تاريخ شركة أرامكو.. عملاق النفط السعودي

0

ارتفع سهم شركة أرامكو، مؤخرًا، بأكثر من 2%، مقتربًا من الـ 46 ريالًا في أعلى مستويات له منذ الإدراج، ولعل هذا الارتفاع كان متوقعًا؛ إذ مهدت له العديد من العوامل من بينها، على سبيل المثال لا الحصر، الارتفاعات القوية في أسعار النفط.

مشروعات أرامكو العالمية
مشروعات أرامكو العالمية

وحقق السهم مكاسب بنسبة 28% منذ مطلع العام، وبلغت القيمة السوقية لسهم شركة أرامكو 2.448 تريليون دولار، ليضيق الفارق مع شركة أبل إلى نحو 100 مليار دولار فقط؛ إذ تتصدر صانعة آيفون الشركات العالمية من حيث القيمة السوقية البالغة 2.545 تريليون دولار.

أرامكو السعودية|مشروعات أرامكو العالمية
أرامكو السعودية|مشروعات أرامكو العالمية

وتعد شركة أرامكو واحدة من 3 شركات عالمية فقط، تتخطى قيمتها التريليوني دولار؛ حيث تنضم مايكروسوفت إلى الثنائي العالمي، كما أنها الشركة الوحيدة من خارج الولايات المتحدة ضمن أكبر 8 شركات من حيث القيمة السوقية.

أرامكو
أرامكو

وتتصدر شركة أرامكو بالفعل الشركات العالمية في مؤشر الأكثر ربحية، إذ تبلغ أرباحها نحو 208 مليارات دولار قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء، مقابل 120 مليار دولار لأقرب منافسيها (شركة آبل).

المهندس أمين الناصر رئيس شركة أرامكو
المهندس أمين الناصر رئيس شركة أرامكو

اقرأ أيضًا: مختص في الموارد البشرية يكشف مصير الوافدين العاملين في المهن الموطّنة

الأرباح والنتائج المالية

ارتفع صافي دخل شركة أرامكو السعودية بنسبة 124%، ليصل إلى 412.4 مليار ريال سعودي (110.0 مليار دولار أمريكي) في عام 2021، في مقابل 183.8 مليار ريال سعودي (49.0 مليار دولار أمريكي) في عام 2020.

وتعكس هذه الزيادة في صافي الدخل، حسب بيان الشركة، الارتفاع في أسعار النفط الخام، وهوامش الربح القوية في أعمال التكرير والكيميائيات، وتوحيد النتائج المالية لسابك لعامٍ كامل في القوائم المالية للشركة.

وبلغت التدفقات النقدية الحرة 403.0 مليار ريال سعودي (107.5 مليار دولار أمريكي) في عام 2021، مقارنةً بمبلغ قدره 184.3 مليار ريال سعودي (49.1 مليار دولار أمريكي) في عام 2020.

وتواصل شركة أرامكو المحافظة على مركزٍ مالي قوي؛ حيث تراجعت مديونيتها بنهاية عام 2021 بنسبة 14.2%، مقارنةً بـ 23% في نهاية عام 2020.

وأعلنت الشركة توزيعات أرباح نقدية على المساهمين عن الربع الرابع من عام 2021 بقيمة 70.3 مليار ريال سعودي (18.8 مليار دولار أمريكي)، بالإضافة إلى توصية مجلس الإدارة برسملة 15 مليار ريال سعودي (4 مليارات دولار أمريكي) من الأرباح المُبقاة، ومَنْح سهم لكل عشرة أسهم، في حال الحصول على الموافقات التنظيمية المطلوبة وموافقة الجمعية العامة غير العادية على إصدار وتوزيع هذه الأسهم.

بذلك، يبلغ مجموع توزيعات الأرباح النقدية للسنة المالية 2021، 281 مليار ريال سعودي (75 مليار دولار أمريكي)، إضافة إلى منح الأسهم.

ويأتي ذلك ضمن أهداف شركة أرامكو السعودية لتعظيم إجمالي العوائد للمساهمين؛ عن طريق توزيع أرباح مستدامة ومتزايدة؛ بما يتماشى مع التطلعات المستقبلية والنمو في التدفق النقدي الحر، وخلق قيمة أعلى على المدى البعيد عن طريق الاستثمار في العديد من الفرص المتاحة للشركة.

وبلغت، النفقات الرأسمالية في عام 2021، 119.6 مليار ريال سعودي (31.9 مليار دولار أمريكي)، بزيادة قدرها 18% عن عام 2020، ويُعزى ذلك إلى نمو الأنشطة المتعلقة بمشاريع زيادة إنتاج النفط الخام، ومعمل غاز تناقيب، وبرامج الحفر التطويرية.

وتتوقع أرامكو السعودية أن تبلغ النفقات الرأسمالية لعام 2022 حوالي 150-187.5 مليار ريال سعودي (40-50 مليار دولار أمريكي). مع مزيد من النمو المتوقع حتى منتصف العقد الحالي تقريبًا.

وذلك ينسجم مع إيمان الشركة بالحاجة إلى استثمارات جديدة كبيرة لتلبية الطلب المتنامي، في ظل التراجع الذي تشهده الاستثمارات في قطاع الطاقة على نطاقٍ واسع في العالم.

اقرأ أيضًا: شركات الطيران النيجيرية تُعلق رحلاتها حتى إشعار آخر لهذا السبب

لمحة عن تاريخ شركة أرامكو

تعود بدايات شركة أرامكو السعودية إلى عام 1933م، عندما أُبرمت اتفاقية الامتياز بين المملكة العربية السعودية وشركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا (سوكال). وتم حينها، إنشاء شركة تابعة لها سميت بكاليفورنيا أرابيان ستاندارد أويل كومباني (كاسوك) لإدارة هذه الاتفاقية.

وبدأ العمل على الفور، فبعد مسح صحاري المملكة لتحديد مواقع النفط، بدأت أعمال حفر الآبار في عام 1935م. وبعد سنوات من الجهد المضني دون أي نجاح يذكر، قرر المسؤولون التنفيذيون في سوكال في عام 1937م الاستعانة بمشورة كبير الجيولوجيين ماكس ستاينكي، الذي أشار عليهم من واقع خبرته الطويلة في العمل الميداني بأن يستمروا في أعمال الحفر.

شهد العام 1938م، إرساء أولى لبنات ازدهار مستقبل المملكة ونجاح جهود شركة أرامكو السعودية، وذلك بالتزامن مع باكورة إنتاج النفط بكميات تجارية من بئر الدمام رقم 7 التي أطلق عليها اسم “بئر الخير”.

منذ أواخر أربعينيات القرن العشرين، توالت نجاحات شركة أرامكو وترسخت قدراتها حتى تمكنت من تحقيق رقم قياسي في إنتاج النفط، رافعةً طوال مسيرتها مكانة المملكة في قطاع الطاقة.
وبعد تسميتها بأرامكو (شركة الزيت العربية الأمريكية)، بلغ إنتاج النفط الخام 500 ألف برميل في اليوم في عام 1949م.

ومع التزايد السريع في إنتاج النفط، أصبح من الضروري على شركة أرامكو توسيع نطاق أعمالها في قطاع التوزيع أيضًا.

ففي عام 1950م، أنجزت الشركة خط الأنابيب عبر البلاد العربية “التابلاين” الذي يبلغ طوله 1,212 كلم، والذي يعد الأطول في العالم. ربط خط التابلاين المنطقة الشرقية في المملكة بالبحر الأبيض المتوسط؛ مما أسهم في اختزال زمن وتكلفة تصدير النفط إلى أوروبا بشكل كبير.

وبعد عامين من التنقيب في مياه الخليج العربي الضحلة، اكتشفت الشركة حقل السفانية في عام 1951م، والذي يعد أكبر حقل نفط بحري على مستوى العالم. وفي عام 1958م، تجاوز إنتاج شركة أرامكو من النفط الخام مليون برميل في سنة تقويمية واحدة.

طوال سبعينيات القرن العشرين، لم تنحصر جهود شركة أرامكو في إثبات مكانتها كقوة اقتصادية للمملكة فحسب، بل تضمنت أيضًا احتضانها للتراث السعودي. وفي عام 1973م، اشترت الحكومة السعودية حصة قدرها 25% في أرامكو وزادت هذه الحصة لتصل إلى 60% في العام التالي.

عملت الشركة طوال تسعينيات القرن العشرين على توطيد علاقاتها وشراكاتها في جميع أنحاء العالم تدريجيًا، وتضمن ذلك تنفيذ عدة استثمارات دولية، بدءًا بالاستحواذ على حصة قدرها 35% في شركة سانغ يونغ أويل ريفايننغ (التي تغير اسمها إلى إس-أويل في عام 2000م) في جمهورية كوريا في عام 1991م.

مع اقتراب الألفية، أصبح استخدام التقنيات المتطورة أمرًا أساسيًا لمساعدة الشركة على اكتشاف النفط الخام واستخلاصه لتصبح التقنية جزءًا لا يتجزأ من أعمالها.

في مطلع الألفية الثانية، واصلت الشركة تنويع أعمالها لتتمكن من تحقيق رؤيتها المتمثلة في تحولها إلى أكبر شركة طاقة وكيميائيات متكاملة في العالم.

اقرأ أيضًا: الرقابة المالية تُشيد بتعديل أحكام معايير المحاسبة المصرية

الريادة والنجاحات

لا شك أن شركة أرامكو السعودية واحدة من الشركات الرائدة في مجال إنتاج الطاقة والكيميائيات؛ حيث تسهم في دعم التجارة العالمية وتحسين الحياة اليومية للملايين من البشر حول العالم، وتتعهد بإمداد العالم بالطاقة دون انقطاع.

وقد جعلتها قدرتها على الاستجابة للأحداث بسرعة واحترافية، في طليعة كبرى شركات الطاقة والكيميائيات المتكاملة على مستوى العالم، كما أنها جزءًا لا يتجزأ من جهود العالم لخفض الانبعاثات الكربونية في مجال الطاقة.

تؤمن الشركة بقدرة الطاقة على الارتقاء بحياة البشر والمجتمعات ودفع عجلة التقدم البشري والمحافظة على كوكبنا.

ومع الزيادة المتوقعة في عدد سكان العالم بمقدار بليوني نسمة على مدى السنوات الخمس وعشرين القادمة، ستظهر الحاجة للمزيد من الطاقة من أجل تلبية الطلب المتزايد عليها. وهذه الزيادة ستتطلب تسخير جميع مصادر الطاقة المتوافرة – التقليدية منها والبديلة – لسدّ هذه الحاجة.

وعلى الرغم من إحراز تقدم ثابت على صعيد مصادر الطاقة البديلة، إلا أن هذه المصادر لن تتمكن وحدها من تلبية الطلب في المستقبل. وحتى مع التحول إلى مستقبل منخفض الانبعاثات، سيستمر الاعتماد على المواد الهيدروكربونية كمصدر للطاقة؛ لتلبية جُلّ الطلب العالمي على الطاقة لفترة طويلة في المستقبل.

تلتزم شركة أرامكو بدعم كفاءة استهلاك الطاقة والتصدي للتحدي العالمي المتمثل في الحد من الانبعاثات. وانطلاقًا من مكانة الشركة الرائدة في مجال إنتاج النفط والغاز، فإنها تثق، وبقوة، بأنها مؤهلة للإسهام بفاعلية في إيجاد الحل الشامل لهذه القضية.

اقرأ أيضًا: «الموارد البشرية»: قصر العمل على السعوديين في 4 مهن يراعي ظروف سوق العمل

التأهب للمستقبل

ويأتي العمل على اكتشاف آفاق جديدة أو إيجاد حل للمعضلات القادمة في صميم عزم شركة أرامكو على النجاح، وقد مكّنها ذلك بالفعل من بناء واحدة من أهم شركات الطاقة والكيميائيات في العالم.

ولضمان تحقيق الأداء الأمثل في المستقبل، فإن شركة أرامكو تركز على تقديم قيمة أكبر وتعزيز المرونة التنظيمية وتمكين النمو المستمر وإيجاد حلول تقنية قادرة على مواجهة التغيرات المستقبلية.

وعلى مدى العقد القادم، ستواصل الشركة تنفيذ استثماراتٍ كبيرة في أعمال التنقيب والإنتاج. ومن شأن هذه الاستثمارات الاستراتيجية أن تسهم في ترسيخ مكانتها الرائدة في مجال النفط، والحفاظ على طاقتها الإنتاجية القصوى الثابتة، وتمكينها من تنفيذ برنامج ضخم للتنقيب والإنتاج يركز على مصادر الغاز التقليدية وغير التقليدية.

اقرأ أيضًا:

الكويت تُضيف 5 أنشطة تجارية جديدة.. تعرف عليها

الغرف التجارية المصرية تكشف حقيقة وقف حركة تداول الذهب في مصر

بيكرهيوز: ارتفاع عدد منصات التنقيب عن النفط في أمريكا إلى 557 منصة

104.48 دولار للبرميل| «أدنوك الإماراتية» تحدد سعر البيع الرسمي لخام مربان

التحول إلى الطاقة المتجددة.. الاستثمارات ومسارات الخروج من الأزمة

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.