بدأ مراسلًا في أرامكو ثم وزيرًا للنفط.. من علي النعيمي رائد الأعمال السعودي؟
قصة نجاح المهندس علي النعيمي هي نموذج ملهم للتحدي والإصرار في المملكة العربية السعودية، والتحول من البدايات البسيطة إلى أفضل المراكز الريادية، فحكايته ليست مجرد سيرة ذاتية؛ بل هي دليل على أن الطموح والتعليم هما الوقود الحقيقي للتحول والنجاح، مهما كانت.
وتعد قصة المهندس علي بن إبراهيم النعيمي واحدة من أروع قصص الصعود والتحدي في العصر الحديث. كما أن رحلته هي تجسيد حقيقي لحياة الكفاح. التي انطلقت من قرية “الراكة” المتواضعة شرق المملكة، لتبلغ قمة الهرم الاقتصادي العالمي.
النعيمي، بدأ حياته المهنية طفلًا لا يتجاوز العاشرة كمراسل بسيط في شركة أرامكو. واجه الطرد والتعثر، لكنه لم يتوقف عن طلب العلم والتدرج. في حين قاده هذا الإصرار ليصبح أول رئيس سعودي لأكبر شركة نفط في العالم (أرامكو).
وذلك قبل أن يتولى دفة وزارة البترول والثروة المعدنية لأكثر من خمسة عشر عامًا. ليصبح بذلك أحد أكثر صانعي القرار نفوذًا في تاريخ أسواق الطاقة العالمية.
نشأة علي النعيمي
ونتطرق هنا إلى مولده ونشأته في نقاط كالتالي:
- المولد: ولد علي بن إبراهيم النعيمي عام 1935م في قرية “الراكة” في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية.
- أما الحياة الأسرية: فعاش مع والدته بعد انفصال والديه، وكان والده يعمل في البحرين.
- ثم التعليم المبكر: حيث درس في الكُتّاب بالجوامع في المناطق التي كان ينتقل إليها مع عائلته.
- أيضًا المسؤولية المبكرة: فقد أصبح هو المعيل الوحيد لأسرته. خاصة بعد وفاة أخيه بالمرض وإصابة والده أيضًا بالمرض، وكان يعمل أحيانًا في رعي الأغنام مع والده.
تعثر وإصرار على النجاح
انضم النعيمي لأرامكو بتشجيع من أخيه، كموظف عادي عام 1947. وكان عمره حينها 10 سنوات فقط. وعمل النعيمي مراسلًا للشركة في سن الـ 12، وكان يتقاضى 90 ريالًا.
ثم واجهة الطرد من العمل بعد 9 أشهر بسبب أنظمة وزارة العمل التي تنص على ألا يعمل من هو دون الـ 18 عامًا. ولم ينجح في إقناع المسؤولين بأنه تجاوز الـ 18. وخلال 4 أشهر تالية، تم طرده من 4 وظائف مختلفة في شركات أخرى.
واستطاع العودة من جديد عاد للعمل في شركة أرامكو بعد سنوات. لتأتي مرحلة الابتعاث إلى الولايات المتحدة الأمريكية لتكملة دراسته الجامعية.
كما أنه عند عودته، سنحت له فرصة أفضل للعمل في وزارة الزراعة براتب يضاعف ما كان يتقاضاه في أرامكو. إلا أن تجربته لم تتجاوز الثلاثة أيام. ليعود من جديد إلى شركة أرامكو.
الصعود داخل أرمكو
شهدت مسيرة علي النعيمي المهنية داخل شركة أرامكو السعودية تدرجًا قياديًا فائق السرعة. يعكس كفاءته الاستثنائية وفهمه العميق لتعقيدات صناعة النفط.
ففي عام 1975، تولى النعيمي منصب نائب لرئيس إنتاج وحقن الماء، ليتبعها صعود سريع بعد ثلاث سنوات فقط. حيث أصبح في عام 1978 نائبًا لرئيس أعمال الزيت في الشركة. وهو منصب محوري في إدارة عمليات الإنتاج الأساسية.
كما بلغ هذا الصعود ذروته التاريخية في عام 1984، عندما صدر قرار بتعيينه رئيسًا للشركة. ليصبح بذلك أول مواطن سعودي يصل إلى هذا المنصب القيادي الأعلى.
إضافة إلى ذلك، لم يتوقف طموحه عند هذا الحد، إذ عمل بعدها، وتحديدًا بين عامي 1988 و 1995. كرئيس وكبير للإداريين التنفيذيين، ليقود الشركة في مرحلة حاسمة تزامنت مع اكتمال تحولها إلى ملكية وطنية خالصة. مؤكدًا بذلك مكانته كأحد أبرز القادة التنفيذيين في قطاع الطاقة العالمي.
ونستطيع توضيح تدرج النعيمي في المناصب القيادية داخل أرامكو كالتالي:
- نائب لرئيس إنتاج وحقن الماء في 1975.
- نائب لرئيس أعمال الزيت في الشركة، في 1978.
- ثم رئيس الشركة 1984 (أول سعودي يصل لهذا المنصب).
- وأخيرًا رئيس وكبير للإداريين التنفيذيين في الشركة في 1988 – 1995.
بعد النجاحات الكبيرة التي حققها في قيادة شركة أرامكو، توجت مسيرة علي النعيمي بصدور قرار ملكي بتعيينه وزيرًا للبترول والثروة المعدنية في عام 1995. تقديرًا للتقدم الكبير الذي شهدته الشركة في عهده.
وبقي النعيمي في هذا المنصب الوزاري المحوري لأكثر من خمسة عشر عامًا حتى عام 2016. ليصبح خلال هذه الفترة أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في أسواق الطاقة العالمية ومنظمة “أوبك”، ومدافعًا عن استقرار سوق النفط.
وإضافة إلى دوره التاريخي في قطاع الطاقة، استمر النعيمي في خدمة مسيرة التنمية المعرفية. إذ يشغل حاليًا منصب رئيس مجلس الأمناء في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (KAUST). مؤكدًا التزامه بالريادة الأكاديمية والبحث العلمي كجزء أساسي من مستقبل المملكة.
إنجازات علي النعيمي
يمكن سرد إنجازات المهندس النعيمي خلال فتراته في أرامكو أو كوزير للنفط في التالي:
- تولى النعيمي رئاسة أرامكو في مرحلة حاسمة (1984-1995). وهي الفترة التي شهدت اكتمال نقل ملكية الشركة بالكامل إلى الحكومة السعودية، وتحويلها من شركة أمريكية-سعودية إلى شركة وطنية خالصة.
- كما أشرف على تطوير حقول النفط العملاقة وزيادة قدرة المملكة على الإنتاج. ما عزز مكانتها كأكبر مُصدّر للنفط في العالم.
- أيضًا خلال فترة توليه وزارة البترول (1995-2016)، كان النعيمي يعتبر الشخصية الأكثر تأثيرًا في منظمة أوبك وفي أسواق الطاقة العالمية.
- كذلك اشتهر بدوره في الحفاظ على استقرار إمدادات النفط العالمية وإدارة التقلبات الحادة في الأسعار، خاصة خلال فترات الأزمات الجيوسياسية.
- وكان النعيمي دائمًا يؤكد أهمية التعليم والتدريب التقني، وهو ما ساعده شخصيًا على الصعود داخل أرامكو.
- علاوة على دوره الحالي كرئيس لمجلس أمناء جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (KAUST). يؤكد التزامه المستمر بتطوير التعليم العالي والبحث العلمي في المملكة.
وفي النهاية تظل قصة علي النعيمي شاهدًا حيًا على أن التعليم والصبر والإصرار هما مفاتيح العبور من البدايات المتواضعة إلى قمة القيادة العالمية. وأن مسيرته، من مراسل بسيط إلى قيادة أرامكو وتوجيه سياسات الطاقة في العالم، هي مصدر إلهام يؤكد قيمة العمل الجاد والالتزام.




التعليقات مغلقة.