الموانئ بوابة مصر اللوجستية للعالم

0

تراجع تصنيف الموانئ المصرية عالميًا إلى المركز 157 وفقًا لمؤشر التجارة عبر الحدود؛ وهو ما أرجعه البنك الدولي في تقريره 2016 إلى: كثرة المستندات المتداولة والمطلوبة، وطول الوقت المستغرق فى عمليات التصدير والاستيراد،بخلاف الإجراءات الورقية التي تستغرق ثلثي الوقت الإجمالي للتصدير ونصف الوقت للاستيراد.

وأشار التقرير إلى أن الأهمية الاستراتيجية للنقل البحري؛اذ ينقل أكثر من 80% من حجم التجارة العالمية،خاصة وأن حجم التجارة المنقولة بحرًا،زاد بنسبة تجاوزت 2،6% ووصل إلى أكثر من 10،3 مليار طن.

هناك إذًا “دجاجة تبيض ذهبًا”، اسمها الموانئ البحرية والجافة والبرية؛ حيث تسعى كل دولة لاقتطاع أكبر قطعة من تلك “الكعكة” ؛ لذا تواجه الموانئ المصرية منافسة شديدة من موانئ المنطقة، سواء موانيء ذات تأثير كبير على مستوى الشرق الأوسط مثل: ميناء بيريه باليونان، وجيوتار بإيطاليا، وأشدود وحيفا بفلسطين،والإمبارلى وميرسين بتركيا، وليماسول قبرص،أو موانئ ذات تأثير ثانوي فى البحر الأحمر والمحيط الهندي والخليج العربي؛ وهي موانئ جدة، وعدن، وصلالة، ودبي، والفجيرة، وبندر عباس.

ويأتي تراجع تصنيف الموانئ المصرية، بالرغم من المقومات التى تحظى بها مصر؛ حيث يوجد بها 48 ميناءً بحريًا، منها 15 تجاريًا و33 تخصصيًا، بالاضافة إلى ميناءين تجاريين تحت الإنشاء؛ وهما”جرجوب غرب البحر المتوسط “، و” رأس بناس جنوب البحر الأحمر”؛ ومن هنا جاءت الاستراتيجية الجديدة للدولة المصرية بتحويل هذه الموانئ إلى سلاسل مينائية متكاملة وتنافسية ضمن ما يسمَّى بالاستراتيجية اللوجيستية، التي يحكمها موقع الدولة على الخريطة البحرية.

ومن بين أهم 10 مناطق لوجيستية بالشرق الأوسط، يوجد تسعة فى منطقة الخليج، وواحدة بالأردن؛ لذا جاء اهتمام وزارة النقل المصرية بإنشاء 7 مناطق ومراكز أو نقاط لوجيستية.

ويقيِّم الأداء اللوجيستيأداء الدول، خاصة وأن قوة قطاع النقل تتناسب طرديًا مع ماتملكه الدول من موانئ بحرية وبرية؛ لذا بدأ الاهتمام بالموانئ البرية والجافة من ناحية، وإعادة هيكلة وتطوير وتحديث الموانئ البحرية من ناحية أخرى، من حيث زيادة أعماق الممرات الملاحية-لاسيما وأن أقصى عمق هو 20 مترًا بميناء الدخيلة بالإسكندرية- وزيادة الأرصفة بجميع الموانئ البحرية؛ حيث يبلغ إجماليها 188 رصيفًا بطول 35 كم، خاصة وأن حجم تداول الحاويات جاء متواضعًا بنحو 7 ملايين حاوية مكافئة ومتوسطة رغم وجود 6 شركات حاويات، تبلغ طاقتها الاستيعابية 11.6مليون حاوية مكافئة!

لذلك، تركز رؤية مصر 2030 على تحويل مصر إلى مركز عالمي للطاقة بعد الاكتشافات الأخيرة من خلال ربط موانيها( البحرية والبرية والجافة ) بمناطق الاستثمار باستغلال الشبكة القومية للطرق ووسائل النقل المختلفة في رؤية متكاملة.

من هذا المنطلق، سعت بعض الخطوط العالمية؛ مثل ” سيإم إيه الفرنسية” لبحث سبل التعاون فى مجال النقل البحري والموانئ الجافة والمناطق اللوجيستية، وكذا وفود ميناء باري الإيطالي، وعدد من شركات الخدمات اللوجستية الإيطالية، وكذا ممثلين عن الموانئ البرتغالية؛ أي إن هناك حراكًا استثماريًافي مجال الموانئ البحرية والجافة والمنطقة الاقتصادية لهيئة قناة السويس فى الوقت الذي تبذل فيه كافة موانئ المنطقة كل مجهوداتها؛ لجذب الخطوط الملاحية العالمية، وأن تصبح موانئ محورية.

في إطار هذا الفهم، تدرس مصر إنشاء وزارة للنقل البحري لإدارة هذه المنظومة؛ حتى تصبح بوابة مصر اللوجيستية إلى العالم.

وهناك كثير من التحديات فى ظل وجود مايسمى بالموانئ الذكية واستخدام نظم المعلومات الجغرافية (جى آى إس ) على غرار موانئ عالمية؛ مثل لوس أنجيلوس، وسان دييجو، وتامبا، وروتردام ولونج بيتش.

وقد تأسست شركة الحلول المتكاملة للموانئ (آى إس بىبى ) في الموانئ المصرية لتطبيق الميناء الذكي، ونظام النافذة الواحدة للميناء ( بى إس دبليو )، خاصة وأن ميناء السخنة يُعدأول ميناء إلكتروني مميكن بالكامل في مصر، والذي تديره موانئ دبي العالمية .

من المؤكد أن هناك تحديات كبيرة تواجه قطاع النقل البحري في مصر، في ظل تضاؤل الأسطول التجاري البحري، ومواجهة التكتلات والتحالفات والاندماجات العالمية، سواء للخطوط الملاحية أو الشركات البحرية العملاقة ،ورفع كفاءة وتطوير البنية التحتية للموانئ البحرية، وتقديم حوافز وتسهيلات للسفن، وتغيير التشريعات البحرية المكبلة، ورفع كفاءة الترسانات البحرية، وإحياء صناعة بناء السفن.
مجدي صادق

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.