المعجزات الاقتصادية في زمن كورونا

0 54

 

قد يكون 2020 عام جائحة كورونا (كوفيد-19)؛ هو عام كساد اقتصادي عظيم، وعام ازدياد معدل البطالة حول العالم، وعام الانهيار الجماعي للشركات الصغيرة والمتوسطة SMEs في معظم الدول؛ وذلك وفق المعطيات والاستطلاعات والإحصائيات الموضوعة، بل وكذلك بحسب القياس الفردي لأوضاع السوق من رواد ورجال الأعمال.

ومع انهيار الشركات الصغيرة والمتوسطة SMEs – التي تقف خلف نجاح الشركات الكبرى، وتقوم مقام العمود الفقري للاقتصاد العالمي- بسبب الجائحة، ظهرت نتائج خطيرة؛ كالتأثير سلبًا على استقرار وثبات الشركات والقطاعات الكبرى، التي اضطرت إلى الاستغناء عن كثير من الموظفين والعمال؛ وبالتالي ارتفاع معدل البطالة، الذي أدى إلى عاملين خطيرين:

تدهور الأسواق الوطنية مع ارتفاع الدين العام.

إهدار عشرات الخبرات والمهارات والكفاءات التي أصبحت متعطلة عن العمل.

وبالرغم من ذلك فإن من رحم الأزمات تولد الفرص؛ إذ لجأت بعض الدول- مثل المملكة المتحدة، وألمانيا – إلى سياسة الإحلال، بدلًا من هدر المزيد من موارد الدولة لإنقاذ غالبية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة SMEs التي أصبح انهيارها محتومًا.

اتبعت الدولتان خطة اقتصادية جبارة ذات شقين؛ بتركيز موارد الدعم لتبني المشروعات والمؤسسات الناشئة وتنميتها وإحلالها محل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة SMEs المتعثرة، فيتحقق الشق الأول من الخطة؛ وهو معالجة وتقويم كساد السوق الوطني، أما الشق الآخر فكان في انتهاز الفرصة لخلق معجزة اقتصادية تؤتي أكلها خلال خمس سنوات كحد أقصى.

تضمن هذه الخطة، التفوق الاقتصادي لهما لعقود قادمة، ولاسيما ألمانيا التي اعتادت على إبهار العالم؛ مثلما نهضت بعد هزيمتها وتقسيمها بعد الحرب العالمية الثانية لتنفض غبار الإفلاس والدين والخراب، وتحقق معجزتها الاقتصادية الأولى بتحقيق نهضة تنموية شاملة في وقت قياسي، جعلها سيدة عواصم أوروبا اليوم، وجعل الاقتصاد الألماني على قائمة أقوى اقتصاديات العالم.

تأتي الرؤية الألمانية الطموحة في تبني ودعم المشروعات والمؤسسات الناشئة، وأيضًا أهل المهارة والمعرفة والحرفية والكفاءة من رواد الأعمال؛ خصوصًا المشتغلين والمتخصصين في قطاعات حيوية وضرورية؛ كالزراعة والمياه والمعادن، الصناعات التحويلية، الاتصالات، التكنولوجيا المالية، الذكاء الصناعي وتعلم الآلة، الخدمات السحابية، الخدمات اللوجستية، الرعاية الصحية والدوائية، وغيرها من القطاعات التي تشكل العصب المعيشي للمواطن وتؤثر في أسلوب حياته ويومه باعتماد تكنولوجيا العصر.

إنها ثورة في تقديم الخدمات الضرورية التي يحتاجها كل فرد، والتي تشكل أهم ضروريات يومه، ليس لمواطنيها فحسب، بل للعالم أجمع؛ عن طريق أذرعها الطويلة المتمثلة في شركاتها التي تعد ناشئة اليوم، والتي تغدو في المستقبل من كبريات الشركات حول العالم، بل وتصبح شركات دولية تُضخ فيها رؤوس الأموال من مختلف بقاع الدنيا؛ كأعمدة راسخة ينهض بها اقتصاد المستقبل.

م.هاشم بن كامل القرشي

 

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.