المركزي الصيني يضخ 600 مليار يوان بالأسواق عبر إعادة شراء عكسية مباشرة
في خطوة إستراتيجية لتعزيز استقرار الأسواق وضمان تدفق السيولة في النظام المالي، أعلن بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) عن تنفيذ عملية إعادة شراء عكسية مباشرة بقيمة 600 مليار يوان (حوالي 84.48 مليار دولار أمريكي) في 15 سبتمبر الجاري.
هدف العملية ودوافعها
تهدف هذه الخطوة إلى المحافظة على استقرار النظام المصرفي، وتخفيف أي ضغوط تمويلية محتملة، خصوصًا مع استمرار تعافي الاقتصاد الصيني بعد فترة من تباطؤ النمو العالمي.
كما تأتي في سياق جهود الحكومة لتحفيز الاستثمار والإنتاج الصناعي، وضمان استقرار سوق العمل.
آلية التنفيذ
ستمتد العملية لمدة 182 يومًا (نحو ستة أشهر)، باستخدام نظام العطاءات بالكمية الثابتة، وبأسعار فائدة محددة ومتعددة.
ويشير محللون إلى أن هذا الإجراء يعكس مرونة السياسة النقدية الصينية، وقدرتها على التدخل السريع لدعم السوق عند الحاجة.
تطور أدوات السياسة النقدية
منذ أكتوبر 2024، أدخل بنك الشعب الصيني عمليات إعادة الشراء العكسية المباشرة كأداة دائمة لإدارة السيولة. ما أضاف طبقة جديدة من المرونة إلى مجموعة أدواته التي تشمل عمليات إعادة الشراء المؤقتة والعكسية المؤقتة وشراء وبيع سندات الخزانة.
وقد مكن ذلك البنك من تحسين قدرة البنوك على تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة. وهي ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي، وفقًا لوكالة الأنباء السعودية.
أثر مباشر على الاقتصاد المحلي
من المنتظر أن يساهم ضخ السيولة في زيادة نشاط الإقراض والاستثمار. ويدعم قدرة البنوك على تمويل المشروعات الكبرى والبنية التحتية.
كما يتوقع أن يخفف الضغط على أسعار الفائدة القصيرة الأجل، ويعزز الثقة لدى المستثمرين المحليين والأجانب.
تأثيرات على الأسواق العالمية
هذه الخطوة لا تقتصر آثارها على الداخل الصيني، بل تمتد إلى الأسواق العالمية. فتعزيز السيولة في ثاني أكبر اقتصاد في العالم يبعث إشارات طمأنة للأسواق الناشئة، ويحد من احتمالات اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
كما قد تؤدي إلى استقرار سعر اليوان الصيني نسبيًا أمام الدولار. في وقت يترقب فيه المستثمرون قرارات الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.
مقارنة بخطوات البنوك المركزية الأخرى
تشبه هذه العملية الإجراءات التي اعتمدها البنك المركزي الأوروبي سابقًا لتعزيز الإقراض في أوقات التباطؤ الاقتصادي. وكذلك برامج التيسير الكمي التي نفذها الفيدرالي الأمريكي بعد الأزمات المالية. هذا يشير إلى أن الصين تسير على خطى السياسات التيسيرية المدروسة ولكن بآليات تتناسب مع خصوصية سوقها المحلية.
نظرة مستقبلية
يرى خبراء أن البنك المركزي الصيني سيواصل استخدام مزيج من السياسات النقدية المرنة لدعم النمو. خاصة في ظل المخاطر الجيوسياسية والضغوط على التجارة العالمية.
وقد تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من الأدوات المبتكرة لإدارة السيولة بما يحافظ على استقرار الاقتصاد ويحقق التوازن بين النمو والسيطرة على المخاطر المالية.
التعليقات مغلقة.