الصين تقدم عرضًا لإعادة إعمار مرفأ بيروت بقروض ميسرة

56 خطًا ملاحيًا عالميًا تمر بالمرفأ.. ويستقبل 3100 سفينة 

0

 

 

كتب: مجدي صادق

أكد خبراء في مجال النقل البحري أن انفجار مرفأ بيروت الشهر الماضي تجاوزت آثاره لبنان؛ لتصل إلى سوريا والأردن؛ نظرًا لموقع الميناء واعتماد دول كثيرة عليه.

ويمثل مرفأ بيروت واحدًا من أهم الموانئ المحورية بالمنطقة العربية، فهو ثاني أكبر ميناء في لبنان؛ حيث يمثل نقطة لوجيستية ذات قيمة استراتيجية من حيث الموقع والمساحة والأداء، ويقع كمركز التقاء بين قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا، ويستقبل سنويًا 450 سفينة محملة بالبضائع.

أكد الربان جمال فكري؛ الرئيس التنفيذى السابق لشركة “البحر الأحمر للخدمات البحرية” بدبي، أن مرفأ بيروت ينقل 85% من حجم البضائع التي تستوردها لبنان ومنها الحبوب التي تمثل سلعة استراتيجية خاصة؛ إذ يحتوي المرفأ على مستودعات تخزين ضخمة.

وأضاف أن هناك نحو 56 خطًا ملاحيًا عالميًا تمر بمرفأ بيروت الذي يستقبل 3100 سفينة سنويًا كمرفأ حيوي يرتبط بأفضل شبكات الشحن العالمية، بدءًا بمرفأ “أسدود”، ومرورًا بميناء “ألياجا”، ونهاية بمرفأ “مانزاينو” في بنما.

المرتبة 73 عالميًا

وقال الربان عماد إسلام؛ المدير التنفيذى بمعهد العلوم البحرية والتكنولوجيا في لبنان، لـ “الاقتصاد اليوم”: “إن مرفأ لبنان احتل المرتبة 73 بين 960 مرفأ حول العالم، والمرتبة التاسعة بين 51 مرفأ عربيًا طبقًا لتقرير “الأونكتاد” عام 2019؛ ما يعني أنه من أفضل مرافئ الشرق الأوسط؛ إذ تصل إيراداته السنوية إلى نحو مليار دولار”.

خزان استراتيجي

وأوضح أنه بالإضافة إلى دوره كمركز أساسي لتجارة الترانزيت، فإنه يتكون من أربعة أحواض و16 رصيفًا تنتشر عليها المستودعات المسقوفة والمكشوفة، ومجهز بأحدث معدات الشحن والتفريغ؛ باعتباره خزانًا استراتيجيًا للحبوب والأدوية والسلع الأساسية والاستراتيجية، وبه منطقة حرة كان يجري تطويرها وتوسعتها.

وتابع: “كان المرفأ يستقبل نحو 995 ألف حاوية متكافئة “20 قدمًا” وبعد الانفجارين اللذين حولا هذا المرفأ إلى كوم رماد فى الرابع من أغسطس، أصبح الاتجاه إلى مرفأ طرابلس، الذي يمثل الميناء الثاني الذي تعتمد عليه لبنان، وهو على مساحة 3 ملايين متر مربع، ويستقبل أكثر من 450 سفينة محملة ببضائع عامة سنويًا.

تضرر التجارة الخارجية

وأكد الدكتور أيمن النحراوي؛ مستشار ومحاضر النقل الدولي واللوجيستيات، أن ما حدث في مرفأ بيروت شكل ضربة قاصمة للتجارة الخارجية للبنان، لا سيما أن 85% من تجارتها الصادرة والواردة كانت تتم عبره، بل إن الخطوط الملاحية العالمية كانت تضعه في جدول إبحاراتها العالمية كميناء وحيد عالمي يخدم مصالحها في تلك المنطقة.

وأضاف “النحراوي”: أنهش في كل الساحل الفينيقي كان مرفأ بيروت هو المنافس الأقوى لمينائي “حيفا وأسدود”، وفي كل ساحل شرق البحر المتوسط يرتبط مرفأ بيروت بشبكة الطرق البرية الممتدة من لبنان إلى سوريا والأردن وشمال العراق، وحتى الكويت على الخليج العربي.

وأشار إلى أن الساحل اللبناني به العديد من الموانئ منذ قديم الأزل، ويليه في الأهمية ميناء طرابلس الشرق، ثم صيدا، ثم مرفأ صور.

ودعا إلى تطوير مرفأ طرابلس فى الشمال، وصيدا فى الجنوب سريعًا؛ لأداء دور مرفأ بيروت لحين إعادة إعماره، واصفًا تلك المهمة بأنها شديدة الصعوبة؛ لاحتياجها إلى توفير قدر هائل من الاستثمارات اللازمة لإعادة تأهيل البنية التحتية والفوقية التي تضررت جراء الانفجار.

الآثار الاقتصادية

وقال الدكتور أيمن النحراوي:” إن الآثار الاقتصادية لانفجار مرفأ بيروت تجاوزت لبنان إلى الدول المجاورة، لا سيما سوريا والأردن، فمن جهة كانت سوريا تعتمد فى جزء كبير من المساعدات على مرفأ بيروت؛ وبالتالى ستتأثر سلبًا بتوقف المرفأ عن العمل، خاصة أن مينائي اللاذقية وطرطوس مقيدان ومحاصران بالعقوبات الأمريكية والأوروبية على سوريا، أما الأردن فكان يعتمد بدرجة كبيرة على بعض الإيرادات كرسوم مفروضة على تجارة الترانزيت العابرة من مرفأ بيروت عبر الأردن إلى العراق والكويت؛ وبالتالي سيفقد هذه الإيرادات حتى يعود المرفأ إلى العمل.

وحول الآفاق المتاحة لمرفأ بيروت وتداعياتها الخطيرة، يقول “النحراوي” إن الأفق ما زال متسعًا أمام هذا المرفأ بموقعه الاستراتيجي المهم الذي يجعله محط أنظار دول وشركات دولية كبرى في مجال الموانئ البحرية.

مخطط شامل للتطوير

وفجر مفاجأة قائلًا إنه بعد ثلاثة أيام من الانفجارين اللذين وقعا مساء الرابع من أغسطس، وصل إلى بيروت وفد صيني وقدم عرضًا متكاملًا لإعادة إعمار مرفأ بيروت وتشغيله بقروض ميسرة من بنك الصادرات الصيني والحكومة الصينية؛ حيث تقوم الشركات الهندسية الصينية بإعادة البناء ضمن مخطط شامل للتطوير، كما تقوم شركات تشغيل الموانئ الصينية بالاستثمار في المرفأ وتشغيله.

يذكر أن رسوم مرفأ بيروت كانت الأغلى في العالم، ورغم أنها تُعد ضريبة سيادية، على الحكومة اللبنانية تحصيلها، إلا أنها لم تدخل في حسابات المالية العامة؛ وبالتالي لم تخضع لرقابة ديوان المحاسبة؛ أي إن وزارة المالية اللبنانية لا سلطة لها عليها باستثناء حصتها من دخل المرفأ والتي تبلغ 25% من أصل الدخل، وهو ما تحدده لجنة من إدارة المرفأ.

 

 

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.