السياحة في المغرب.. وتطلعات رؤية 2020

0

ــ السياحة في المغرب خلقت 532 ألف فرصة عمل خلال عام 2017

ــ القطاع ثاني مساهم في ناتج إجمالي الاقتصاد المغربي

ــ يعمل في صناعة السياحة المغربية أكثر من 620 ألف شخص

ــ رؤية 2020 تستهدف وصول عائدات السياحة إلى 140 مليار درهم

ــ مراكش وأغادير الوجهات المفضلة للسائحين في المغرب

لا شك أن الاستقرار الذي تشهده المملكة المغربية يساهم بالضرورة في تعزيز دور قطاع السياحة في نمو الاقتصاد بالبلاد؛ وذلك بالمقارنة مع الدول الأخرى المجاورة لها في شمال القارة السمراء.

وتعتبر السياحة في المغرب النواة الأساسية لقطاع الخدمات بالمملكة، والذي يتوفّر على شبكة طرقية يصل طولها إلى 59474 كلم و1813 كلم. كما توجد أهم المطارات الدولية بكل من: فاس، أكادير، مراكش، طنجة، وجدة والعيون. وتتمركز أهم الموانئ بكل من الدار البيضاء، المحمدية، القنيطرة، طنجة، الداخلة، والناظور، وأغادير.

وكانت الحكومة المغربية قد أنشأت أول وزارة للسياحة في عام 1985، علمًا بأنه يوجد بالمملكة العديد من مواقع التراث العالمي، منها: الموقع الأثري لوليلي، قصر آيت بن حدو، مازاجان، المدينة العتيقة للصويرة، المدينة القديمة في فاس، المدينة العتيقة لمراكش، المدينة العتيقة لتطوان، المدينة التاريخية لمكناس، الفضاء الثقافي لساحة جامع الفنا، مدينة طنجة، ومدينة طانطان.

أهمية السياحة في المغرب

بدأت السياحة في المملكة المغربية تكتسب أهمية متزايدة؛ إذ ساهمت في إعطاء دفعة قوية للتنمية الاقتصادية، والاجتماعية، باعتبارها مصدرًا مهمًا لجلب العملة الصعبة، وجذب الاستثمارات إلى مدنها، فهي تعتبر ثاني مساهم في الناتج المحلي الإجمالي، وخلق فرص العمل في المغرب.

تساهم السياحة بشكل كبير في خلق الثروات، وتقليص نسبة البطالة، والحد من الفقر. كما يعتبر القطاع مصدرًا ممتازًا للعمل؛ حيث ساهم في خلق 532 ألف فرصة عمل عام 2017، أي ما يمثل حوالي 5 في المائة من إجمالي نسبة العمل في الاقتصاد.

وتحتل السياحة في المغرب، مكانة مميزة فيما يتعلق بمصادر جلب العملة الصعبة إلى المملكة؛ وذلك إلى جانب تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج؛ حيث قُدرت العائدات المحصلة من طرف السياح غير المقيمين الذين أقاموا بالمغرب سنة 2017، حوالي 71،9 مليار درهم، كما تمثل هذه العائدات من العملة الصعبة حوالي 19% من صادرات السلع والخدمات خلال العام ذاته. كما بلغ عدد السياح غير المقيمين 11.35 مليون سائح سنويًا.

أعلنت وزارة السياحة المغربية أن عدد السياح في المغرب في الخمسة شهور الماضية من السنة الحالية ارتفع بنسبة 16 في المائة بالمقارنة مع السنة الماضية. ويعمل في صناعة السياحة المغربية أكثر من 620 ألف شخص وكانت هذه الصناعة قد شهدت تطورًا ملموسًا، بينما استهدف المغرب استقبال أكثر من عشرة ملايين سائح سنويًا.

رؤية 2020

تقوم رؤية 2020 على الاستمرار في جعل السياحة أحد المحركات الرئيسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالمغرب. ويتمثل طموحها في أن تكون البلاد من بين أكبر عشرين وجهة عالمية بحلول عام 2020 و فرض نفسها كمرجع في مجال التنمية المستدامة في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

برامج اقتصادية

انخرط المغرب خلال العقد الأخير بنجاح في برنامج لتعديل الاقتصاد الوطني، وتهتم هذه الإصلاحات بالخصوص تحرير التجارة الخارجية، فتح النظام المالي، تحرير الاتصالات وبعض الإصلاحات المؤسساتية كالجمارك والقضاء التجاري.

وحرصت الحكومة المغربية على إحداث محيط يشجع تنمية المقاولات، كما تم إطلاق عدة ورش مهمة للإصلاح: التعليم والتكوين، النظام القضائي، العقارات، الإدارات العمومية، قانون الشغل، تسهيل خلق المقاولات، الرقي باستثمار المقاولات الصغرى والمتوسطة. بينما تم وضع إطار تشجيعي وتنظيمي مع عدة فوائد وامتيازات معينة؛ بهدف تشجيع المستثمرين وجذبهم للاستثمار في المغرب.

تحسين مناخ الأعمال

وأعلنت الحكومة عن وضع إجراءات تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال في مجال السياحة، كتسريع تعبئة العقار وتبسيط عدة إجراءات إدارية وتقديم وسائل استثمار جديدة تسمح بتعزيز السوق الثانوية.

وتعمل المملكة المغربية على قدم وساق، من أجل تحقيق أهداف رؤية 2020، والمتمثلة في مضاعفة حجم القطاع وطاقته الاستيعابية، مع إنشاء 200 ألف أسرة جديدة. ومن المتوقع أن تساعد هذه الطاقة الاستيعابية الجديدة في مضاعفة عدد السياح الوافدين من أوروبا والبلدان الناشئة، فيما يتم خلق 470 ألف وظيفة مباشرة جديدة في جميع أنحاء البلاد.

ومن المنتظر أن تصل عائدات السياحة إلى 140 مليار درهم في عام 2020 _ أي بمبلغ إجمالي قدره 1.000 مليار _، كما تعتزم رؤية 2020 دعم السياحة الداخلية بالبلاد ومضاعفة رحلات السكان المحليين ثلاث مرات.

وجهات أساسية

تتركز السياحة في المغرب حاليًا إلى حد كبير في وجهتين رئيستين اثنتين هما: مراكش وأغادير، والتي تمثل أكثر من نصف ليالي المبيت الدولية. ولا يسمح هذا التركيز الجغرافي بإبراز كافة إمكانات المغرب؛ لذلك تم إطلاق سياسة جديدة للتهيئة والتنمية؛ حيث تم إنشاء 8 مناطق منسجمة. ويتمثل الهدف من ذلك في جعلها تتبوأ مكانة دولية مرموقة ومساعدتها في أن تكون وجهة سياحية قائمة بذاتها.

مراكش عاصمة إمبراطورية الأندلس

من جهتها، تعد مراكش عاصمة الإمبراطورية الأندلسية، وأهم المدن السياحية في دولة المغرب؛ حيث تمتاز بجمالها الساحر، وطبيعتها الخلابة، ودمجها بين عصرية الفكر، وعراقة الماضي.

يتطلب السفر إلى المغرب، الحصول على تأشيرة دخول مسبقًا، وتحدد مدة الإقامة حسب نوع التأشيرة، ويمكن تمديدها عبر طلب ترخيص من السلطات المختصة (الإدارة العامة للأمن الوطني)، فيما يمكن لمواطني الدول المعفية من التأشيرة دخول المغرب لمدة لا تتجاوز 90 يومًا، ومن هذه الدول: الكويت، السعودية، الإمارات، عُمان، قطر، البحرين، ليبيا، وتونس، والجزائر، ومن الدول الأوروبية: إسبانيا، البرتغال، سويسرا، النمسا، بلجيكا، فرنسا، اليونان، مالطا، بلغاريا، قبرص، ومن الدول الآسيوية والإفريقية: فنزويلا، الأرجنتين، الولايات المتحدة الأمريكية، المكسيك، غينيا، إندونسيا، البرازيل، كوت ديفوار، بريطانيا، واستراليا.

تضم مراكش– الملقبة بالمدينة الحمراء – العديد من المتاحف، والمعالم الأثرية التي تجذب الملايين من كافة أنحاء العالم سنويًا، إلى جانب الحدائق، المطاعم، الأسواق، وغيرها من الأماكن التي توفر للسائح عطلة ممتعة في أجواء عربية أصيلة.

السياحة المستدامة

وفي إطار رؤية المملكة المغربية 2020، فقد تم تحديد 6 برامج مهيكلة تتمحور حول الثقافة والشواطئ والطبيعة. وتركز هذه البرامج على السياحة المستدامة وعلى تحقيق قيمة مضافة عالية.

  • المخطط الأزرق 2020 الذي يتمحور حول عرض الشواطئ.
  • البيئة/التنمية المستدامة، ويهدف إلى تعزيز الموارد الطبيعية والقروية مع الحفاظ عليها.
  • التراث والموروث التاريخي الذي يهدف إلى تعزيز الهوية الثقافية للمغرب.
  • التنشيط والرياضة والترفيه، والذي يطمح إلى خلق عرض ترفيهي متنوع يكمل البنية التحتية السياحية.
  • مواقع تجارية صغيرة ذات قيمة مضافة عالية ذات صلة بسياحة الأعمال، والصحة.
  • برنامج السياحة الداخلية “بلادي” الذي من شأنه أن يساعد على تلبية تطلعات المغاربة من خلال تقديم منتجات مناسبة.

برامج الابتكار

وتتضمن رؤية 2020 برنامجًا وطنيًا للابتكار والتنافسية السياحية يتمحور حول دعم محدد للمقاولات السياحية الصغرى والمتوسطة، ودعم شبكات الإحالة على امتداد سلسلة القيمة السياحية، فضلًا عن وضع نهج متكامل لفائدة السياحة المستدامة.

يعد السياح الدوليون الأكثر حساسية إزاء السياحة المستدامة، كما يدل على ذلك تعدد العلامات والمبادرات في هذا المجال. وفي سياق تطوير السياحة فيه، يتوفر المغرب على فرصة فريدة لاعتماد نموذج مغربي للسياحة المستدامة سيكون بمثابة ميزة تنافسية رئيسية. ولدعم عنصر التنمية المستدامة لرؤية 2020، سيتم وضع نظام متكامل؛ حيث يشمل أدوات محددة ومؤشرات للتقييم والتتبع. وسوف يسمح هذا النظام بتطبيق أفضل لمعايير الاستدامة ضمن المواصفات التنظيمية ووضع آليات مالية لدعم التنمية الإيكولوجية للمناطق السياحية.

الصندوق المغربي للتنمية السياحية

وأنشأت الدولة الصندوق المغربي للتنمية السياحية (FMDT)؛ لتسهيل الحصول على الموارد المالية، كما يساعد في بناء ثقة المستثمرين وإعطاء دفعة قوية للمشروعات الكبرى التي تندرج في إطار رؤية 2020، مع وضع تحفيزات لدعم الاستثمار والسياحة؛ حيث سيتم توجيهها نحو المناطق الأقل نموًا.

ومن المقرر أن يضع المكتب الوطني المغربي للسياحة (ONMT) ووكالات التنمية السياحية (ADT) استراتيجيات محددة لدعم الخدمات الجوية وزيادة جاذبية المناطق السياحية، في إطار دعم قطاع النقل. وسيتم إنشاء مراكز للتميز في التكوين في كل منطقة؛ لضمان ملائمة التكوين مع متطلبات سوق العمل، بالشراكة بين القطاعين العام والخاص.

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.