الدول العربية تلجأ للاستمطار الصناعي للتغلب على شُح المياه

0 337

اتجهت أنظار العديد من البُلدان العربيىة إلى تكنولوجيا الاستمطار الصناعي، في ظل شح المياه والجفاف الذي تُعاني منه بعض المدن في منطقتنا العربية، ولعل انخفاض نسبة الأمطار وتزايد موجات الجفاف، في الفترة الأخيرة أسهم بشكل كبير في تفاقم حدة هذه الأزمة.

وتُعد تكنولوجيا استمطار السحب صناعيًا وتحفيزها على إسقاط محتواها من بخار الماء والمياه الكامنة فيها، من الحلول المطروحة بقوة خلال الفترة الحالية لعلاج قلة نسبة الإمطار وحدة الجفاف عمومًا، ولقد بدأ بالفعل تطبيق هذه التكنولوجيا في أكثر من دولة عربية، خاصة المملكة العربية السعودية وعُمان والإمارات والمغرب والأردن.

وتُشير بعض التقديرات إلى أن التجارب والمحاولات التي تمت في البُلدان العربية هذه، نسب النجاح فيها متفاوتة، ولكن استخدام تكنولوجيا استمطار السحب صناعيًا لم يعد خيارًا، بل أصبح أمرًا ضروريًا خاصة في ظل تداعي المشكلات الناتجة عن تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وتكرار موجات الجفاف وزيادة حدتها بشكل ملفت خلال الفترة الأخيرة.

استمطار السحب صناعيًا في الإمارات

تُعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة، من أوائل الدول في منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية، التي خاضت تجربة الاستمطار الصناعي؛ حيث أجرت إدارة دراسات الغلاف الجوي التابعة لوزارة شؤون الرئاسة، بالاشتراك مع إدارة دراسات البحوث الفضائية الأميركية «ناسا»، العديد من الأبحاث الميدانية في مجال الغلاف الجوي والخصائص الفيزيائية والكيميائية لسماء الإمارات، وقاموا بأول تقييم عن طبيعة الاستمطار الصناعي وتحديد دوره على التوازن الإشعاعي خاصة في المناطق الصحراوية والتعرف على التشويش الذي يحصل على التوازن الإشعاعي الذي قد يؤثر على أنماط الأحوال الجوية على المستوى المحلي.

وفي هذه التجربة قامت الجهات ذات العلاقة بدولة الإمارات بدراسات حديثة؛ لتعزيز مصادر المياه وكيفية تخزينه واستخراجه مجددًا شارك فيها علماء من دول مختلفة و24 مؤسسة؛ حيث استخدمت خلال هذه التجربة الفريدة 15 جهاز إحساس بالقمر الصناعي وخمسة نماذج وطائرتين قامتا بإحدى وعشرين طلعة خلال شهرين، استغرقت أكثر من 80 ساعة لرصد الغلاف الجوي والتوزيع الراسي للتلوث والغبار.

بدأت التجربة الإماراتية من شتاء وصيف 2001 / 2002؛ حيث نفذت طائرات البحث المخصصة لإجراء هذه التجارب حوالي 2000 طلعة جوية جمعت خلالها محاليل فيزيائية دقيقة من السحب والأمطار مع وصف وتحليل الملوثات ومراقبة الجزيئات الفيزيائية الدقيقة، ولقتد أثبتت هذه التجارب المميزات والتعدادات الطبيعية للسحب ومعرفة مدى تجاوبها لتقنية التلقيح بواسطة أجهزة استمطار السحب صناعيًا.

وفي مطلع العام الجاري 2020، نفذت 4 طائرات تابعة للمركز الوطني للأرصاد 17 طلعة جوية في مختلف مناطق الدولة، وتم إطلاق ما يزيد عن 545 شعلة لتحفيز السحب على الاستمطار؛ حيث تتم عملية الاستمطار ضمن سلسلة من الإجراءات التي يقوم بتنفيذها خبراء المركز الوطني للأرصاد، لحقن السحب بالشعلات «صديقة البيئة» والتي يتم تصنيعها محليا وتستغرق عملية الحقن من 2- 4 دقائق، ويتم رصد السحب عن طريق الأقمار الصناعية بمعرفة خبراء المركز الوطني الذين يقومون بتوجيه الطائرات إلى السحب المناسبة لتلقيحها ومتابعتها أثناء عملية التلقيح وإطلاق مواد التلقيح لتبدأ هذه المواد بتجميع قطيرات الماء لتصبح كبيرة الحجم ويصبح الهواء غير قادر على حملها لتسقط في صورة أمطار.

وتستهدف عمليات استمطار السحب في دولة الإمارات العربية المتحدة صناعيًا، زيادة الحصاد السنوي من مياه الأمطار ودعم الوضع المائي للدولة وزيادة معدلات الجريان السطحي للأودية وكذلك دعم المخزون الاستراتيجي من المياه الجوفية.

الاستمطار الصناعي في السعودية

ودخلت المملكة العربية السعودية هذا المجال مؤخرًا بداية عام 2020، حيث أصدر مجلس الوزراء السعودي، قرارًا بالموافقة على برنامج استمطار السحب صناعيًا لزيادة معدل سقوط الأمطار في المملكة؛ في ظل ارتفاع معدلات الجفاف.

ويستهدف تطبيق برنامج استمطار السحب صناعيًا، زيادة معدل سقوط الأمطار بنسبة تصل إلى 20% عن المعدل الحالي الذي لا يتجاوز 100 ملم سنويًا، وتأتي الموافقة على تطبيق البرنامج بعد مراجعة الممارسات العالمية، وتنفيذ زيارات ميدانية لمراجعة تجارب دول المنطقة في هذا المجال، في ظل تزايد الضغوط على المصادر المائية خلال العقود الماضية، نتيجة لارتفاع عدد السكان، لاسيما النمو الكبير في قطاعات الصناعة والطاقة والنقل والتعدين والزراعة.

ويبلغ الطلب على المياه في الفترة الحالية 24 مليار متر مكعب سنويًا، بينما تبلغ حصة مياه البحر المحلاة منها نحو 2.7 مليار متر مكعب سنويًا، ويغطى الباقي من احتياجات المملكة -أي نسبة 85%- بالسحب من المياه الجوفية، لكن بمعدل أكبر مما يعوض، لأن معدل سقوط الأمطار في المملكة أقل من 100 مم في العام.

استمطار السحب صناعيًا في الأردن

وتعد دولة الأردن واحدة من الدول التي تُعاني من الجفاف المائي في منطقة الشرق الأوسط والعالم؛ ولذلك قامت دائرة الأرصاد الجوية الأردنية منذ حوالي 4 سنوات ببدء تجارب الاستمطار الصناعي ، بعد توقيع الحكومة على مذكرة تفاهم مع الحكومة التايلندية للحد من آثار التغير المناخي على البلد الفقير مائيًا، وجاءت هذه الخطوة لمواجهة مشاكل التغيرات المناخية، من خلال إيجاد حلول خلاقة وسريعة وأقل كلفة للعمل على زيادة كمية الهطول، الأمر الذي يتحقق بتقنية الاستمطار الاصطناعي، وبالاعتماد على التجربة التايلندية، كواحدة من أكثر التجارب العالمية في هذا المجال.

وتستخدم المملكة الأردنية هذه التجربة لإنبات الزراعات المختلفة، خاصة أن معدلات الأمطار في المملكة تتراوح بين 20ملمتر إلى 200ملمتر، ضمن 90% من مساحة الأردن، بينما معدلات الأمطار في باقي المساحة المتبيقة والتي تشكل 10% تتراوح مابين 200 إلى580 ملمتر كأعلى نسبة أمطار سنوية في منطقة رأس منيف وهذه الكميات غير كافية لكافة الاستخدامات (الشرب، الري، الزراعة، المنزلية).

الاستمطار الصناعي في مصر

لجأت هيئة الارصاد الجوية المصرية، إلى تقنية الاستمطار الصناعي؛ وذلك في تجربة تعاون مع إحدي الشركات الألمانية، لتطبيق تجربة استمطار السحب صناعيًا لاول مرة في مصر ، خاصة في ظل البحث المستمر عن موارد جديدة للمياة بجانب نهر النيل، في ظل تفاق الأزمة بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة.، وبموجب هذا التعاون ستحصل مصر علي تكنولوجيا المطر الصناعي الحديثة من ألمانيا بهدف تهيئ الظروف اللازمة لسقوط المطر.

ويُكمن الهدف الأساسي من إدخال تكنولوجيا استمطار السحب صناعيًا في مصر، في زيادة موارد المياه، في ظل تصاعد الأزمة المصرية الإثيوبية بشأن سد النهضة، وحاجة مصر إلى المزيد من موارد المياه خاصة مع الزياد السكانية المستمرة.

وأعلن الدكتور سعيد خليل؛ رئيس قسم التحول الوراثي في البحوث الزراعية، مؤخرًا، نجاح تجربة استمطار السحب صناعيًا لأول مرة في مصر، مؤكدًا أن التجارب العلمية التي شاركت فيها وزارة الري ومديرية الزراعة أثبتت فاعلية الآلية الجديدة.

ولفت إلى أن نظام الري بواسطة الاستمطار الصناعي يقلل الفترة الزمنية في زراعة الذرة حوالي 15 يومًا خلال فترة الإنبات، مُشيرًا إلى إمكانية زراعة عروتين سيلاج بدلاً من عروة واحدة، موضحًا أن التقنية الحديثة تعمل من خلال الهاتف المحمول، حيث يستطيع المزارع تشغيل عملية الري وهو خارج المزرعة، ولا يحتاج إلا عمال متابعين فقط.

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.