الدولة وجهود إعادة هندسة نظامها السياسي والاقتصادي

0 51

يعتبر قرار أي بلد الاتجاه نحو التأسيس لنظام برلماني جديد أو إعادة تشكيل مجلس نيابي منتخب بمثابة مؤشر عملي على عزم السلطة بداية الدخول نحو إعادة هندسة النظام السياسي في إطار عملية إصلاح سياسي شامل.

صبحة بغورة تكتب.. عـالم المبيعات

النظام السياسي

ويستمد هذا التوجه قوته؛ مما تمنحه أحكام الدستور من صلاحيات واسعة لنواب الشعب لممارسة حق المساهمة في جهود إعادة البناء السياسي للدولة، وتجد عملية الإصلاح الشاملة مبررها في ضرورة بعث نشاط الاقتصاد الوطني وفي واجب المشاركة الواسع لكل المؤسسات في جهود التنمية.

ينظر إلى عملية إعادة هندسة النظام السياسي للدولة من زاوية بناء مصداقية جديدة للنظام من خلال تجديد قواعد العمل السياسي التي ستمثل في مجموعها مسارًا وطنيًا شاملًا لإعادة صياغة أدوار مختلف المؤسسات السياسية بشكل يمكن أن يحقق ثلاث نتائج كبرى:

* أولًا، إعادة بناء التوازن بين الواجبات وما يقابلها من صلاحيات داخل السلطات الثلاثة التنفيذية والتشريعية والقضائية.

* ثانيًا، تفعيل دور المواطن في الحياة السياسية من خلال ترسيخ حقه في التعبير الحر عن إرادته وتأكيد حريته في اختيار من ينوب عنه من خلال تنظيم انتخابات نيابية نزيهة وشفافة.

* ثالثًا، التوصل إلى تشكيل هيئة برلمانية متوازنة التمثيل بين أقاليم الدولة وذات مصداقية وتتمتع بصلاحيات تشريعية واسعة وأدوات رقابية فعالة.

التوازنات الاقتصادية..والتوافقات السياسية

من جهة أخرى ومن أجل تحقيق الهدف الرئيسي وراء عمل كل سلطة سياسية لولوج عملية إعادة بعث النشاط الاقتصادي وتحقيق التنمية الاجتماعية، فإنه يفترض أساسًا أن تجري هذه العملية بطريقة قائمة على ثلاث قيم ذات بعد وطني:

* أولًا، تفعيل مظاهر التضامن الوطني المتسم بالشمول وامتداده إلى مختلف المجالات وبالاستمرارية في تقديم المساهمات الإنسانية والخدمات الخيرية والعناية الصحية والتنمية الاجتماعية.

* ثانيًا، تعميق مفهوم المواطنة بجعل المواطن هو مركز دوران الأحداث ومحور العمل الوطني وأساس الحكم ومصدر السلطات وغاية كل جهد تنموي.

* ثالثًا، بناء نسق اقتصادي واجتماعي حديث بمفاهيم يتميز بالاستدامة ويهدف إلى خلق التجانس المجتمعي ويضمن الاستقرار الوطني.

والاعتقاد السائد حاليًا هو أن الجهد الحكومي المطالب بتسريع وتيرة التنمية يرتبط عضويا بمقدار الإرادة السياسية وحجم الرغبة الحقيقية في الاستقلالية عن متلازمة التبعية للخارج بالاعتماد المفرط على النمط الأحادي في الإنتاج والتصدير كما هو الحال بالنسبة لبعض الدول النفطية ، وعلى ذلك برزت معالم استراتيجية عمل حكومية تقوم على سياسة ” تصنيع وسائل الإنتاج الصناعي والزراعي ” وتتعلق هذه السياسة بأربع قطاعات مرتبطة ببعضها وهي قطاع المناجم والصناعة التحويلية ، التحول الطاقوي ، النقل بالسكك الحديدية والصناعة الميكانيكية ، بالإضافة إلى حتمية تطوير قطاع الذكاء الصناعي في كل المجالات من خلال الاعتماد على الرقمنة وتغيير قواعد الإدارة والتسيير الاقتصادي والمالي وأساليب التحكم وأدوات المراقبة  وبمعنى آخر أن ما ستحاول الحكومات القيام به من منظور هذه الاستراتيجية هو تحقيق أهداف تتعلق بالإقلاع الاقتصادي الوطني الشامل من خلال إجراء أساسي وهو التقليل الوجوبي من الاعتماد على الاستيراد إلى أدنى حد ممكن بالنسبة لأغلب المواد الخام والنصف مصنعة والمصنعة أيضا ، وإعادة تقدير الإمكانيات المحلية وتثمين القدرات الحقيقية البشرية والمادية وتقييم الكفاءات العلمية وحشد الخبرات الوطنية من أجل بلورة المعالم الرئيسية للفكر الإنتاجي المحلي الذاتي ، والذي منه وبناء عليه يمكن فتح المجال واسعا أمام زيادة فرص التواجد المؤثر والفعال في كل قطاعات الدولة وتعزيز قدرات التحكم في كل تفاصيل النشاط الاقتصادي وبالتالي دعم صناعة القرار بكل سيادية.

التضخم.. سرطان الاقتصاديات الحديثة

هذه الصورة الوردية نراها تواجه اليوم عراقيل جمة لا تجعل مسألة تحقيقها بالسهولة التي قد يأملها البعض أو بالسرعة التي يتطلع إليها الخبراء والمختصون ، بل أن بعض دوائر صنع القرار يعتبرونها صعبة ولا يرونها ممكنة على المدى القصير وحتى على المدى المتوسط بسبب التباطؤ المستمر المسجل في وتيرة جهود التنمية وانخفاض نسبة النمو بسبب جائحة كورونا التي أدى طول أمدها إلى استنزاف متواصل لموارد الدول وتراجع الاحتياطي من العملة الصعبة، وهو ما كبح إرادة الانطلاق بعد انخفاض سقف طموح أهداف التنمية ليتناسب على الأقل وبشكل موضوعي مع إمكانيات التمويل المتوفرة والتي لا شك قد تأثرت بانخفاض قدرة البنوك على ضمان الإقراض بعد انخفاض حجم السيولة النقدية لديها وتراجع قدرتها على الانفاق العام وعلى إمكانية مساهمتها في تمويل المشاريع.

تدفع طبيعة الواقع الحالي إلى فرض خيارات تبدو مع ذلك ممكنة التحقيق وهي تهدف أولا إلى تجسيد خطة إنعاش اقتصادي تعتمد أساسا على ما يلي:

حتمية استعادة الدولة العقار الصناعي كشرط ضروري لتشجيع الاستثمار الوطني والأجنبي.

ضرورة التوجه لتنمية القطاع السياحي، وتعزيز قطاع الصناعات التقليدية والخفيفة والمتوسطة كمجالات عمل واسعة يمكنها توفير حجم كبير من مناصب عمل.

تأكيد إشراك أرباب العمل والمستثمرين المحليين وكافة الفاعلين الاقتصاديين في السوق الوطنية للمساهمة في جهود منح القيمة المضافة في إطار إصلاح اقتصادي واجتماعي.

ترسيخ منهاج الشراكة مع شركاء تكنولوجيين كنموذج اقتصادي للاستثمار الخارجي المنتج والمباشر بإنشاء مؤسسات مشتركة للصناعة والتطوير والتسويق.

مواصلة تعميق التوجه السياسي نحو إرساء قواعد اقتصاد السوق وآليات الاقتصاد الحر المفتوح من خلال التحول من نظام اقتصاد المؤسسة إلى النظام البيئي المحيط بالمؤسسة ، والانتقال إلى منهج المتابعة والتقييم الحقيقي لرفع قدرة الحكومة على إعادة هيكلة القطاع الصناعي.

ومن أهم ما تعنيه عملية هيكلة القطاع الصناعي هو إعادة تنظيم الأجهزة الإنتاجية والمناطق الصناعية وإنشاء مناطق صناعية جديدة سواء على أساس قطاعي أي حسب نوع النشاط أو على أساس جغرافي، مع ما يتطلب ذلك من مد الطرق وتوفير وسائل النقل والاتصالات والمواصلات وتحسين مستوى البني التحتية كالموانئ والمطارات والسكك الحديدية وتوسيع الشبكات لتحسين كفاءة الخدمات وإعادة تكيف المحيط التشريعي مع طبيعة التنظيم الجديد بمراجعة النصوص القانونية المحددة لإنشاء المؤسسات وتشجيع الاستثمار في هذه المناطق، وتفعيل دور القطاع الخاص.

صبحة بغورة

صبحة بغورة

الرابط المختصر :
close
012 1

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.