الحرب الروسية الأوكرانية تهز العالم|تداعيات اقتصادية سلبية على الدول العربية

ارتفاع سعر النفط يؤدي إلى فائض في ميزانيات دول الخليج

0

خلّفت الحرب الروسية الأوكرانية آثارًا وخيمة على كل دول العالم تقريبًا، فالعالم أصبح بفعل العولمة وثورة الاتصالات، قرية صغيرة؛ وبالتالي فإن ما يحدث في أقصى جنوب الأرض يؤثر في أقصى شمالها.

خاص| الحرب الروسية الأوكرانية ترفع أسعار العقارات في مصر
الحرب الروسية الأوكرانية
الحرب الروسية الأوكرانية
الحرب الروسية الأوكرانية

ويرى بعض الخبراء، أن لهذه الحرب آثارًا إيجابية؛ كون روسيا ستخلي الساحة فيما يتعلق بتصدير النفط والغاز، لمنافسيها؛ وهو ما قد ترغمها عليه العقوبات الاقتصادية التي فرضتها عليها أوروبا.

بلومبيرج: أشهر مليارديرات روسيا يخسرون ثرواتها بسبب الحرب الروسية الأوكرانية
الحرب الروسية الأوكرانية
الحرب الروسية الأوكرانية

ويذهب آخرون إلى إيجابية أخرى؛ وهي اتجاه بعض الدول إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي، وتعزيز التعاون فيما بين جيرانها جغرافيًا وتاريخيًا، مثلما يحدث بين السعودية ومصر، خاصة بعد زيارة الرئيس المصري الأخيرة إلى السعودية؛ لمناقشة تداعيات الحرب على البلدين، وعلى المنطقة ككل.

الحرب الروسية الأوكرانية| أمريكا تفرض عقوبات على ذهب البنك المركزي الروسي
الآثار الاقتصادية

لا تحتل أوكرانيا مرتبة متقدمة في اقتصادات العالم؛ إذ تأتي في المرتبة 56، وعلى الرغم من ذلك، فإن الحرب الجارية على أرضها بدأت تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي.

الحرب الروسية الأوكرانية
الحرب الروسية الأوكرانية

وتُعد أوكرانيا من أهم الدول المصدرة للمنتجات الزراعية في العالم؛ حيث تحتل المساحات الزراعية أكثر من ثلثي مساحتها، وتبلغ قيمة صادراتها من الذرة 4.8 مليار دولار، وزيت زهرة الشمس 3.8 مليار دولار، والقمح 3.11 مليار دولار؛ أي ما مجموعه 11.7 مليار دولار.

التحول الأخضر في الوطن العربي|ضرورة أججتها الحرب الروسية الأوكرانية

وتشكل أوكرانيا- التي تلقب بـ«سلة خبز أوروبا» – 12 % من إنتاج القمح عالميًا، و16 % من إنتاج الذرة، و18 % من إنتاج الشعير.

وتعد روسيا والصين وألمانيا وبولندا وإيطاليا أبرز الشركاء التجاريين لأوكرانيا، كما أن لبعض الدول العربية تبادل تجاري معها؛ إذ تستورد منها 12 % من إنتاجها.

واردات وصادرات

تتمتع أوكرانيا بتبادل تجاري مع 18 دولة عربية، بلغت قيمته6.3 مليار دولار عام 2020؛ حيث تشكل صادرات أوكرانيا 92 % من هذا التبادل، بينما لا تزيد الصادرات العربية لها عن 450 مليون دولار.

وتعد مصر والسعودية والعراق والإمارات والمغرب وتونس أبرز الدول ذات التبادل التجاري مع أوكرانيا بمجموع 4.5 مليار دولار.

الحرب الروسية الأوكرانية| ثروات الأمريكيين في قطاع الطاقة تقفز 10%

وتحتل مصر المرتبة الأولى في الواردات الأوكرانية بأكثر من 1.6 مليار دولار، ثلثاها من الذرة والقمح،ثم السعودية في الشراكات التجارية العربية الأوكرانية بواردات قيمتها 709 ملايين دولار، معظمها من اللحوم والشعير والمعادن.

وتبدو مصر في مقدمة الدول التي قد تتأثر بالحرب؛ كونها في المرتبة السادسة من حيثوارداتها من أوكرانيا بعد روسيا والصين وألمانيا وبولندا وإيطاليا.

وتحتل مصر المرتبة الأولى عالميًا في استيرادالقمح،بنسبة 15 % من احتياجاتها من أوكرانيا، و55 % من روسيا (أي ما مجموعه 70 % من طرفي الحرب)؛ ما قد يعرض أمنها الغذائي للخطر في حال استمرار الحرب، وفرض عقوبات اقتصادية على روسيا، كما أنها تستورد 34 % من احتياجها من الذرة من أوكرانيا بقيمة 500 مليون دولار سنويًا.

الأمن الغذائي

يُعد الأمن الغذائي من الملفات الأكثر خطورة، التي تحظى بنقاش واسع هذه الأيام، لا سيما بعد نشوب الحرب، خاصة أن روسيا أول مُصدِّر عالمي للقمح، فيما تحتل أوكرانيا المرتبة الرابعة.

الحرب الروسية الأوكرانية| إيطاليا تحتجز أكبر يخت في العالم

وبسبب الحرب بين البلدين، ستتوقف حركتهما التجارية مع الخارج، خاصةً بعد فرض عقوبات على الصادرات الروسية.

ومن المتوقع أن تتسبب الحرب في أزمة غذائية في عدة بلدان عربية، تستورد الحبوب، في مقدمتها القمح، من روسيا وأوكرانيا، رغم أن لجوء هذه الدول إلى بلدان أخرى لاستيراد القمح سيزيد من أسعارها؛ وبالتالي يضاعف من المعاناة المعيشية فيها ويهدد أمنها الغذائي.

وتستورد الدول العربية مجتمعة 60 % من احتياجاتها من الحبوب من روسيا وأوكرانيا إضافة إلى فرنسا ورومانيا، ولكن لروسيا وأوكرانيا ثقل دولي خاص في تصدير الحبوب إلى العالم العربي؛ لسعرها المنخفض.

وتحتل أوكرانيا المرتبة الرابعةعالميًا في تصديرالقمح والذرة الصفراء؛ إذ صدرت وحدها 17% من كمية الذرة والشعير التي سوقت للتجارة العالمية في 2020، 40 % منها إلى دول عربية.

وحذر معهد الشرق الأوسط للأبحاث من تعطيل الحرب إمدادات القمح للعالم العربي الذي يعتمد عليه لتوفير غذائه؛ ما قد يؤدي إلى مظاهرات جديدة وعدم استقرار في دول عدة.

قطاع الأغذية والمطاعم

وعلى الرغم من هذه التوقعات بالآثار السلبية التي يمكن أن تخلّفها الحرب، قالت نورا فرحات؛ المديرة التنفيذية لمجموعة فرحات للأغذية والمطاعم، وعضوة الغرفة التجارية بالقاهرة، إن قطاع الأغذية والمطاعم في مصر، استعاد عافيته مع التعافي من جائحة كورونا.

وأضافت، أن الحرب لم تؤثر على قطاع المطاعم حتى الآن، فلم تحدث زيادات، لافتة إلى أن الأسعار قد ترتفع إذا رفع الموردون الأسعار، بسبب الحرب.

السياحة

لا تتوقف آثار الحرب الروسية الأوكرانية على الغذاء وواردات السلع فحسب، وإنما السياحة أيضًا؛ إذ تستضيف إمارة دبي أعدادًا كبيرة من السياح الروس سنويًا.

وكانت دبي، في عام 2021، الوجهة المفضلة لـ6% (600,000 زائر) من السياح الروسيين، ويأتي ترتيبها بعد مصر بنسبة 10% (مليون)، وتركيا بنسبة 45% (4.7 مليون)، وفقًا للجمعية الروسية لمنظمي الرحلات السياحية.

ومن المرجح أن تسفر الحرب عن انخفاض في عدد الزوار الروس، وخاصة إذا طالت فترة الحرب، وكذلك تعليق عمل المزيد من البنوك الروسية على نظام سويفت للمراسلات بين البنوك، والذي يسهل عمليات الشراء الدولية.

وعملت شركة طيران الإمارات في دبي وشركات الطيران الشريكة، على تعليق رحلاتها بالفعل إلى العديد من المدن الروسية؛ نظرًا للمخاوف بشأن سلامة المجال الجوي الروسي والأوكراني والبيلاروسي.

وسيتأثر كذلك الإنفاق السياحي لكل زائر روسي؛ تماشيًا مع انخفاض التدفقات السياحية وتدهور سعر صرف الروبل مقابل الدولار؛ وذلك وفق دراسة أجرتها فيزا (Visa)، أوضحت أن متوسط السياح الروس يميلون إلى الإنفاق أكثر من نظرائهم الأوروبيين والمكوث لفترات طويلة.

ويتوقع أن تتعرض السياحة في دبي لأثر أكبر من تركيا أو مصر؛ لاعتماد الأولى على إيرادات السياحة التي أنتجت ما يقل قليلًا عن خُمس إجمالي ناتجها المحلي قبل جائحة كورونا، ومع الانخفاض الكبير في تدفقات السياحة الصينية الوافدة إلى دبي بسبب قيود السفر المتعلقة بفيروس كورونا في الصين، أصبحت روسيا أكثر أهمية كمصدر للزوار.

النفط والغاز

دفعت الحرب في أوكرانيا، سعر النفط الخام إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، في ظل توقعات بمزيد من الارتفاعات؛ كون روسيا- التي تستأثر بـ 12.5% و9.6% من الصادرات العالمية من النفط الخام والبترول المكرر، على التوالي- لم تتضرر بعد من عقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وأشار آدم توز؛ الأستاذ بجامعة كولومبيا، إلى أن روسيا دولة نفطية استراتيجية، وقد يتسبب إحجامها في أسواق الطاقة العالمية في إحداث آثار سلبية على كثير من الدول.

وستضيف كل زيادة في سعر النفط بمقدار 10 دولارات للبرميل حوالي 65 مليار دولار إلى عائدات تصدير النفط لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وفقًا لتقديرات بنك HSBC في مذكرة في فبراير.

وسيؤدي وصول سعر النفط إلى 100 دولار للبرميل إلى فائض في الميزانية والحسابات الجارية بقيمة 10% و15% على التوالي من إجمالي الناتج المحلي لدول المجلس.

ومن ناحية أخرى، سيفضي ارتفاع أسعار الطاقة على مستوى العالم إلى ارتفاع أسعار السلع التي تحتاجها دول الخليج المعتمدة على الاستيراد، بما في ذلك الأسمدة والمواد الغذائية والسلع الاستهلاكية والأدوية ومحولات الطاقة الشمسية.

قد تكون قطر هي الرابح؛ لأن التوسع المستمر في قدراتها على إنتاج الغاز الطبيعي المسال قد يُترجم إلى صادرات تحل محل بعض مبيعات الغاز الروسي في أوروبا، وقد تجد دول الخليج- مثل عُمان والسعودية والإمارات، والقادرة على تنفيذ مشاريع الطاقة الهيدروجينية الخضراء والمصادقة عليها- عملاء في أوروبا يتقبلون هذه الطاقة، ويحرصون على التقليل من مدخلات الهيدروجين الأخضر من روسيا، إلى أدنى حد ممكن، في الاستخدامات المختلفة، مثل المَركبات والتدفئة والشحن.

وفي هذا السياق، قال رجب الإسماعيل؛ الأستاذ بكلية الإدارة والاقتصاد بجامعة قطر:”قد تنطوي هذه الحرب على فائدة ما لدول مجلس التعاون الخليجي؛ إذ أدت الحرب إلى رفع أسعار الطاقة؛ ما قد يعود بالنفع على دول مجلس التعاون التي تعتمد، بشكل كبير، في موزاناتها على الطاقة، لافتًا إلى أن سعر النفط، هذه الفترة، عادل إلى حد بعيد؛ الأمر الذي ضاعف دخول بعض الدول الخليجية والنفطية عمومًا.

وأضاف أنه من المتوقع أن تظل أسعار الغاز على ارتفاع لفترة طويلة، لا سيما وأن روسيا من أكبر مصدري الغاز خاصة لأوروبا، موضحًا أن هذه المعطيات تعطي الغاز القطري فرصة للزيادة والتوسع في الإنتاج.

وقال عبد العزيز العقيل؛ الخبير الاقتصادي السعودي، في لقاء تلفزيوني، إنه من الصعب تحديد السعر العادل لبرميل النفط في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، موضحًا أن هناك الكثير من الظروف والعوامل الاقتصادية الكبرى في هذه الفترة.

وأضاف أن جائحة كورونا، بحد ذاتها، أحدثت الكثير من المتغيرات على الصعيد الاقتصادي، ترتبط أساسًا بالمتغيرات الاقتصادية الكبرى، وترتبط أيضًا بالسلع والشراكات البنكية والائتمانية المتعلقة بالصناعة النفطية وصناعة الطاقة إجمالًا.

الألومونيوم

ويأتي إنتاج الألومنيوم أيضًا إلى الساحة عندما نتحدث عن آثار الحرب الجارية حاليًا، لا سيما أن روسيا والإمارات كانتا ثاني وسادس أكبر مصادر تصدير الألمنيوم إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2019 على التوالي.

ويُرجح أن تؤدي العقوبات الروسية، إلى تنشيط البحث عن خيارات غير روسية؛ وهو ما تستفيد منه كل من شركة الإمارات العالمية للألمنيوم وشركة ألمنيوم البحرينALBA اللتين تعتمدان على الاتحاد الأوروبي في صادراتهما بنسبة 22% و12% على التوالي، على الرغم من أن افتقارهما حاليًا للقدرات الاحتياطية يحول دون زيادة المبيعات، ومع ذلك، على المدى المتوسط، قد تكون زيادة حصتهما في السوق من الألمنيوم الأخضر مربحة ومجدية اقتصاديًا.

الحرب الروسية الأوكرانية

آثار الحرب الروسية الأوكرانية

تبعات الحرب الروسية الأوكرانية

الحرب الروسية الأوكرانية pdf

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.