الذكاء الاصطناعي يعيد رسم ملامح قطاعي البناء والكهرباء
يتوسع الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة، منتقلًا من مجرد أداة تقنية إلى قوة اقتصادية تعيد رسم ملامح قطاعات حيوية بمليارات الدولارات.
ويواصل التغلغل في مجالات جديدة مؤثرًا في أنماط الاستثمار والإنتاج والعمل عالميًا، ومحدثًا تحولًا جذريًا يشبه الثورات الصناعية الكبرى.
مراكز البيانات تتفوق على المكاتب
وفي غضون ذلك، يشهد قطاع البناء تحولات ضخمة. حيث تجاوزت قيمة مراكز البيانات الأمريكية قيد الإنشاء 40 مليار دولار بزيادة 400% منذ عام 2022.
متفوقة لأول مرة تاريخيًا على مباني المكاتب التقليدية، بحسب شبكة CNN.
وتشير بيانات بنك غولدمان ساكس إلى أن هذا التحول التاريخي يبرز نتيجة مباشرة لثورة الذكاء الاصطناعي.
كما تواصل مباني المكاتب الانهيار منذ عام 2020 بانخفاض قيمتها إلى أقل من 30 مليار دولار.
وسط أزمة عميقة في سوق العقارات التجارية، في وقت يتنامى فيه الطلب على البنية التحتية الرقمية.
المطورون يتجهون للذكاء الاصطناعي
ويتدفق المطورون العقاريون نحو مراكز البيانات، بينما تراجعت أسعار المكاتب بأكثر من 40% عن مستويات ما قبل الجائحة.
لتسجل معدلات شغور قياسية بلغت 20.4% في الربع الأول من 2025.
وتؤكد هذه المؤشرات أن لحظة إطلاق “تشات جي بي تي” في نوفمبر 2022 كانت نقطة الانطلاق الحقيقية لتدفق الاستثمارات الرأسمالية بهذا القطاع.
كما تتزايد توقعات تحويل مباني المكاتب القائمة إلى مراكز بيانات، بالتوازي مع خطط شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل مايكروسوفت وأبل وجوجل وأمازون وميتا.
التي خصصت أكثر من 450 مليار دولار لتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال عام 2025.
الطاقة وقود الثورة التقنية
وتبرز الطاقة كعامل محوري لتسريع ثورة الذكاء الاصطناعي، إذ ارتفع استهلاك مراكز البيانات إلى 5% من إجمالي الطلب على الكهرباء في الولايات المتحدة.
مع توقعات بتجاوز 10% بحلول 2030.
كما يتوقع أن يصل نصيبها إلى 40% من صافي الطلب الجديد المضاف للطاقة خلال السنوات المقبلة.
ويظهر معدل النمو السنوي المركب لاستهلاك كهرباء مراكز البيانات أنه سيتجاوز 23% حتى عام 2030.
ما يؤكد أن التحدي الأكبر لا يكمن في إنتاج الرقائق بل في توفير كميات هائلة من الطاقة المستدامة.
استثمارات ضخمة وتأثير ممتد
وتتجه دول مثل الصين لتأمين مستقبلها، إذ ركبت 464 غيغاواط من الطاقة الشمسية خلال عام واحد حتى يونيو 2025.
كما أعلنت “ميتا” عن مشروع مركز بيانات للذكاء الاصطناعي بقيمة 10 مليارات دولار في لويزيانا. ما يعكس حجم الرهانات المستقبلية.
ويشبه خبراء المرحلة الحالية ببدايات الإنترنت في أواخر التسعينيات. حيث يعد الذكاء الاصطناعي أكبر ثورة تكنولوجية منذ ربع قرن.
بتأثير يمتد عبر الأسهم والسلع والسندات وحتى العملات المشفرة، ما يعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي.
التعليقات مغلقة.