الاقتصاد الأمريكي بين مطرقة التضخم وسندان الركود

0

في مقالة ( الإعصار القادم في الاقتصاد العالمي) للكاتب والمفكر الأستاذ طلال أبو غزالة المنشورة في جريدة الجزيرة بتاريخ 13\6\2022 حيث تعتبر أن هذه المقالة ضعيفة وركيكة وتتبنى وجهة نظر واحدة ومنحازة غير مدعومة بأية تحاليل أو أرقام تدعم وجهة نظر الأستاذ طلال.

من يقرع الجرس يا لجنة الإعلام والتوعية المصرفية؟
الاقتصاد

نعم الاقتصاد العالمي ليس في أفضل حالاته ويواجه مخاطر عاتية وصعوبات جمة ولكن الحقيقة الماثلة أمامنا أن الاقتصاد العالمي على أعتاب دخول مرحلة جديدة ودورة اقتصادية صفتها التضخم الذي يضرب بأطنابه أصقاع المعمورةP أدى إلى قذف أكثر من 14 دولة على شفير الإفلاسK وجعل شعوبها تحارب الفقر والعوز.

ومن أبرز مميزات هذه الدورة الاقتصادية هو ارتفاع أسعار الأصول والمعادن والسلع تليها مرحلة جديدة شعارها التباطؤ، وتتسم هذه المرحلة بتراجع الزخم الاقتصادي وانخفاض نمو الناتج المحلي وتصحيح للأسعار.

الحلقة المفقودة يا وزير الصناعة
الاقتصاد الأمريكي بين مطرقة التضخم وسندان الركود
الاقتصاد الأمريكي بين مطرقة التضخم وسندان الركود

مقال الأستاذ طلال ينقسم إلى قسمين:

المنشور في جميع وسائل الإعلام بأن هناك سحب رعدية  Jamie Dimon JP Morganالقسم الأول هو حديث الرئيس التنفيذي لبنك

تلوح وضبابية قاتمة تطل على أفق الاقتصاد العالمي ومنها التضخم الشرس الذي يضرب بأطنابه أصقاع العالم، إرتفاع أسعار الأغذية والطاقة، الحرب الروسية الأوكرانية، تآكل القوة الشرائية للأفراد، اضطراب أسواق الأسهم العالمية.

من وجهة نظر خاصة أعتقد أن الاقتصاد العالمي على أعتاب دخول دورة اقتصادية جديدة نعيش الآن في بداياتها

نعم هذه الرؤية الضبابة صحيحة في الوقت الحالي وذلك ظل تغير السياسات النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من التيسير للتشديد النقدي لمجابهة التضخم الذي يعصف بالاقتصاد الأمريكي ووصوله لمستويات غير مسبوقة تصل ل 8.6% لم تصلها من 40 عام من خلال رفع الفائدة وجعل التضخم تحت السيطرةليحوم حول 2% كمعدل مقبول

ومن أجل مجابهة التضخم، يقوم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يقوم برفع الفائدة للسيطرة عليه ولكن هذه السياسات متأخرة جداً حيث أنه لم يمضي ساكناً لفترة طويلة من الزمن حتى أطل التضخم برأسه الشرس وخرج عن عقاله ليكون واقع ملموس تتلظى بها الأسر الأمريكية وفي جميع أنحاء العالم

السؤال الحاضر هل تأخر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي للسيطرة على التضخم وهل سياساته فعالة وتتم في الوقت المناسب أم أنها ردة فعل وسوف تقوم بالتأثير سلباً على نمو الاقتصاد الأمريكي وسقوطه في براثن الركود الاقتصادي ونرى أزمة مشابهة لما حدث في عام .2008

سوف نقوم بعمل تحليل للأقتصاد الأمريكي من جهات مختلفة للحصول على نظرة أعمق وأفضل لما هو حاصل حالياً:

الاقتصاد الأمريكي بين مطرقة التضخم وسندان الركود
الاقتصاد الأمريكي بين مطرقة التضخم وسندان الركود

التضخم: كما هو ملاحظ بالرسم البياني بدأ بالتسارع منذ شهر أبريل 2021؛ لتصل معدّلاته إلى 9.1% والارتفاعات المتتالية والمتوالية لعدة أسباب منها: المشاكل الحاصلة في سلاسل الإمداد، أرتفاع الرواتب والسكن والسيارات والنقل ومؤخرًا ارتفاع أسعار البنزين والغذاء.

هناك خطأ كبير وقع فيه كلا من وزيرة (الخزانة) ورئيس الاحتياطي الفيدرالي بإعتقادهم بأن أسباب التضخم وقتية وبأنه سوف يعود لمعدلاته الطبيعية في حدود 2% ولكن بائت توقعاتهم بالفشل وأن التضخم يزيد ويرتفع شهر بعد شهر حتى تأكدوا أنه متسارع ومتأصل وأنه لا بد من رفع معدلات الفائدة لإبطاء النشاط الاقتصادي بأقصى قوة ممكنة وتمت رفع الفائدة لتصل 1.5-1.75% وسوف يقوم برفعها في الأشهر المقبلة لعمل توازن للمرحلة والسيطرة على التضخم.

السؤال الكامن هنا هل يقوم الفيدرالي الأمريكي بالتضحية بالنمو الاقتصادي من أجل مجابهة (أو محاربة) التضخم أم سوف يقوم بعمل توازن بين الاثنين ومنع حدوث كساد اقتصادي.

الاقتصاد الأمريكي بين مطرقة التضخم وسندان الركود
الاقتصاد الأمريكي بين مطرقة التضخم وسندان الركود

سوق العمل ومعدل البطالة: مع إنحسار موجة كورونا وتسارع النشاط الاقتصادي من 15% تقريباً كبطالة في عز أزمة كورونا إلى 3.6% حاليا بقيادة قطاعي الضيافة والسياحة وهذه النسبة لم نشاهدها إلا مرات قليلة خلال 50 عام. يوجد حالياً أكثر من 11.4 مليون وظيفة شاغرة وذلك لقلة عدد المتقدمين بسبب  وجود الإعانات الحكومية مما أدى لإرتفاع الرواتب المقدمة لجذب موظفين لملأ الفراغ الحاصل في سوق العمل. كذلك زادت إنتاجية الموظفين في السنتين الأخيرتين لتكون أعلى من المعدل العام خلال العقد الفائت.

الأنشطة الاقتصادية: رغم تسجيل الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي نسبة نمو عالية تصل ل 6.9% في عام 2021 إلا أنه انخفض بنسبة 1.6% في الربع الأول لعام 2022 بسبب التذبذات الحاصلة في مستوى الصادرات وكذلك بسبب إرتفاع المخزون من البضائع التي تم إنتاجها في السنة السابقة ويتم بيعها لاحقاً في السنة التي تليها كذلك الخوف من مشاكل سلاسل الإمداد جعل الشركات تبني مخزون إضافي تحسباً لمشاكل قد تواجهها لاحقاً.

يوجد زخم قوي في القوة الشرائية الحقيقية للأفراد لعدة أسباب منها الإعانات الحكومية الموجههة للعوائل، التوفير الذي قامت به العوائل خلال فترة الحجر في أزمة كورونا وأرتفاع الرواتب كما هو مرفق بالرسم البياني.

الاقتصاد الأمريكي بين مطرقة التضخم وسندان الركود
الاقتصاد الأمريكي بين مطرقة التضخم وسندان الركود

نظراً للارتفاع الكبير في أسعار الأسهم (سوف يتم التحدث عنها بإسهاب في مقالة منفردة) والعقار خلال أزمة كورونا بسبب التسهيل الكمي، تزايدت ثروات الأسر الأمريكية بمقدار 30$ تريليون دولار أمريكي وكذلك الزيادة العالية في مستوى توفير النفقات لدى الأسر الأمريكية خلال العامين الماضيين.

 

الانخفاض الكبير في أسعار الفائدة التي امتدت خلال أزمة كورونا، أدى لطلب هائل على القروض الشخصية والعقارية والسيارات؛ ما أعطى دفعة هائلة للعوائل لزيادة الإنفاق.

الميزان التجاري: التسارع الكبير في الأنشطة الاقتصادية بعد أزمة كورونا أدى لزيادة الطلب المحلي مما أنعكس بإرتفاع الواردات لمستويات هائلة أكبر من الطلب عليها مقابل ما فترة كورونا وهذا بدوره ضاعف الأزمة المتعلقة بسلاسل الإمداد التي هي أصلاً تعاني من مشاكل خانقة.

 

من الأسباب التي أدت لزيادة الأنشطة الاقتصادية هو سياسات التيسير الكمي ولكن في ظل وقف هذه السياسة حالياً سوف تقل هذا الزخم في الأنشطة الاقتصادية للفترة القادمة.

 

تطورات السياسة النقدية:

من فبراير الماضي تغيرت لهجة الفيدرالي الأمريكي وأصبحت أكثر تشدداً على مجابهة التضخم وذلك بتغييرالسياسة النقدية وعكسها من تيسيرية إلى تشددية وعلى إثر ذلك قامت برفع الفائدة إلى نسبة 1.5-1.75% وتخفيض شراء الأصول بمقدار $95 بليون بشكل شهري وأعلنت عن هدفها لوصول أسعار الفائدة 3.6% بنهاية السنة و 4% بمنتصف السنة القادمة.

وهذا كله أدى إلى إنخفاض مستوى السيولة وإضطرابات في أسواق رأس المال وإنخفاض الأسهم فاقمها الإجتياح الروسي لأوكرانيا وإرتفاع عوائد السندات والقروض الشخصية والعقارية كما هو موضح بالرسم البياني.

 

بعد الأزمة المالية العالمية في عام 2008، أصبح هناك هاجس لمدى قوة النظام المالي ومدى تحمل البنوك للأزمات ومستوى جودة القروض وذلك من أجل سد أي ثغرة ممكن أن تتسلل للنظام المالي وسد مكامن الخلل وتهدد سلامة واستقرار النظام المالي؛ لذلك يتم التركيز على أربعة عناصر هي المكون الرئيسي للنظام المالي: تقييم الأصول، القروض المقدمة للشركات والأسر، الرافعة المالية، المخاطر المتعلقة بالقروض وذلك في ظل تشديد السياسة النقدية وإرتفاع عوائد السندات.

 

تم رفع رؤوس أموال البنوك وزيادة المخصصات وتقوية المراكز المالية للبنوك وبرامج إدارة للمخاطر أفضل كفاءة وفعالية وقد تجاوزت الركود الذي حصل في بداية أزمة كورونا وعادت ربحيتها إلى المستويات التي كانت عليها قبل الأزمة.

إرتفاع التضخم بنسبة كبيرة وفترة أطول سوف يكون له انعكاسات هائلة على النشاط الاقتصادي، أسعار الأصول، جودة القروض، والوضع المالي بشكل عام.

تم عمل إختبارات تحمل للآثار المحتملة للحرب بين روسيا وأوكرانيا وتأثيرها على أسعار الطاقة والغذاء وتبين أن تأيراتها محدودة على الحالة الاقتصادية.

أما القسم الثاني من المقال فيتحدث بأن أحد المصاعب التي يواجهها الاقتصاد العالمي فهي العقوبات الأحادية التجارية المتبادلة المفروضة من قبل الدول على بعضها بدون أي تفويض أو تصريح من منظمة التجارة العالمية وسوف أقوم بالرد على هذا القسم من خلال مقالة أخرى.

——————————————————————————————————————–

المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس مجلة الاقتصاد اليوم.

المصادر:

United States Inflation Rate – June 2022 Data – 1914-2021 Historical – July Forecast (tradingeconomics.com)

The Fed – Monetary Policy: Monetary Policy Report (federalreserve.gov)

Harbor Capital | Insights | June FOMC: How Much Is Going To Be Enough?

United States monthly inflation rate June 2022 | Statista

Jobs report shows unemployment holds at 3.6 percent in June – The Washington Post

Quarterly U.S. Real Gross Domestic Product (GDP) 2022 | Statista

طارق سليمان السعيد

 

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.