الاتحاد الأوربي ينظم ندوة إعادة النظر في الغذاء للمستقبل

0 88

نظّم الاتحاد الأوروبي الاسبوع الماضي (2 يونيو 2020) وكجزء من حملته للتواصل “أكثر من مجرد طعام”، ندوة إلكترونية مباشرة عبر الإنترنت بعنوان “مرحلة ما بعد كوفيد-19: إعادة النظر في الغذاء للمستقبل”.

حضرها أكثر من 150 متخصص في مجال الأغذية والمشروبات من دول مجلس التعاون الخليجي.

ورأى الخبراء المشاركون في الندوة أنه عندما يتعلق الأمر بصادرات الأغذية والمشروبات إلى دول مجلس التعاون الخليجي، فإن جائحة كوفيد-19 قد شدّدت على ضرورة تبنّي سياسات التجارة المفتوحة، ومعايير السلامة الدولية، وزيادة التعاون على مستوى الصناعة لمواجهة التحديات التي يفرضها النظام الغذائي العالمي الأكثر استدامة.

وتضمّنت قائمة المتحدثين في الندوة: تاينا ساتيري، مستشارة التجارة لوفد الاتحاد الأوروبي لدى دولة الإمارات العربية المتحدة؛ وميغيل بوفيدانو، الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية في ماجد الفطيم للتجزئة؛ ومونيك نافال، محلل أول في “يورومونيتور انترناشيونال”؛ ومحـمد ناصر، الرئيس التنفيذي لمجموعة NRTC. وأدار الجلسة سايمون ريتشي، رئيس تحرير Caterer Middle East.

 

وركزت النقاشات على تداعيات فيروس “كوفيد-19” على طلب المستهلكين، وشركات الأغذية في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك ما يفعله الاتحاد الأوروبي لضمان تزويد المنطقة بمنتجات زراعية آمنة وعالية الجودة.

 

وبحسب “يورومونيتور انترناشيونال”، حققت دول مجلس التعاون الخليجي أداءً جيداً من حيث الإمدادات الغذائية الكافية، ويُعزى ذلك جزئياً إلى تدابير الأمن الغذائي الوطني التي تم وضعها قبل الأزمة بوقت طويل.

إلا أن الوباء أدّى إلى تسريع تنفيذ هذه التدابير لتأمين سلاسل التوريد، وشهدت إجراءات فورية تتمحور حول أربع نقاط استجابة رئيسية لاستمرارية الأعمال، وتخطيط العمالة، والخدمات اللوجستية، والاتصال.

تأمين المخزون الاستراتيجي

وأوضحت مونيك نافال: “بعد الاستجابة الأولية، تعمل الحكومات جنباً إلى جنب مع متاجر التجزئة الرئيسية في المنطقة، على تأمين مستويات المخزون الاستراتيجية لمدة عام واحد، وضمان الحد من التحديات اللوجستية من خلال تنفيذ بعض التدابير مثل تخفيض الرسوم الجمركية، واعتماد الحلول الرقمية لتحديث المستندات مثل فواتير الشحن.

ومن المرجح أن تتغير سلاسل الإمدادات الغذائية بشكل كبير في المستقبل مع اكتساب المنتج المحلي انتشاراً واسعاً. ولكن يجب موازنة ذلك مع تنامي طلب المستهلكين على الواردات الغذائية الصحية عالية الجودة”.

وكانت صادرات الاتحاد الأوروبي الزراعية إلى دول مجلس التعاون الخليجي قد تمكّنت من تلبية احتياجات المنطقة بما يكفي خلال ذروة تفشي جائحة كورونا، حيث نمت بنسبة 25% في الربع الأول مقارنة بالربع الأول من 2019.

تنسيق جيد

وقالت تاينا ساتيري: “إن هذا النمو الهائل يدل على التنسيق الجيد بين الهيئات المعنية في كل من الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك قدرة الاتحاد الأوروبي على الاستجابة بسلسلة توريد مرنة.

ولطالما التزمنا ضمن أولويتنا بأن تكون الصادرات الزراعية من الاتحاد الأوروبي عالية الجودة وآمنة وصحية ومغذية وذات مذاق حقيقي. نحن نتيح الوصول إلى المخازن الغذائية في 27 دولة من الأعضاء، حتى نتمكن من تلبية الطلب الاستهلاكي المتزايد على المنتجات الطازجة بشكل موثوق”.

 

وأوضح ميغيل بوفيدانو أن هذه الموثوقية تعد أمراً بالغ الأهمية لمتاجر التجزئة مثل كارفور، إذ سيصبح بلد المنشأ وإمكانية التتبع من العناصر الأكثر تأثيراً في قرارات شراء المستهلكين في المستقبل.

استمرارية الإمدادات

“فيما يتعلق بالمنتجات القادمة من الاتحاد الأوروبي، من الضروري أن نضمن استمرارية الإمدادات بصورة منتظمة، والتركيز على نقاط القوة الأساسية للمنتجات الغذائية التي تمثل القيمة، وخاصة الجودة.

وتشير بياناتنا إلى أن الجمهور يرغب بشكل متزايد في معرفة أصول الأغذية، وكيف يتم إنتاجها، والرحلة التي استغرقتها لتصل إليهم.

ولهذا السبب، نعتقد أن التقنيات الحديثة مثل البلوك تشين والذكاء الاصطناعي ستكون عوامل حاسمة في تحسين الرؤية وإمكانية تتبع البضائع القادمة من الاتحاد الأوروبي في المستقبل”.

وأضاف بوفيدانو: “يمثّل كارفور جسراً يربط الاتحاد الأوروبي بـ 16 سوقاً في هذه المنطقة، ويمكنه أن يلعب دوراً أكبر في المستقبل. وكشركة، نواصل العمل على بلورة رؤية طويلة الأمد، تتمثل في تطوير شراكات دائمة مع جميع موردينا.

ومع أخذ ذلك بعين الاعتبار، هناك فرص جديدة أمام شركات الاتحاد الأوروبي لإرساء علاقات أقوى مع شرائح العملاء في دول مجلس التعاون الخليجي، وستظل نسبة كبيرة من العملاء بحاجة ماسة إلى منتجات موثوقة وعالية الجودة قادمة من الاتحاد الأوروبي”.

زيادة الطلب على الاستهلاك

وباعتبارها واحدة من أبرز شركات الاستيراد والتصدير للفواكه والخضروات في المنطقة، شهدت مجموعة NRTC زيادة بنسبة 200% في الطلب الاستهلاكي على المنتجات الطازجة والصحية.

 

وقال الرئيس التنفيذي، محمـد ناصر: “لقد شهدنا بالتأكيد تحولاً في سلوكيات الشراء، حيث بات أكثر تركيزاً على المنتجات الصحية الطازجة، وإلى حد ما، زيادة الشراء من مصادر آمنة معروفة للمنتجات الطازجة، مثل أوروبا.

ولقد ألقى كوفيد-19 الضوء على صحة وسلامة النظام الغذائي بأكمله، لذا من المفهوم أن يبحث المستهلكون عن المنتجات التي يعتقدون أنها تتمتع بأعلى معايير النظافة المعمول بها”.

 

واتفق المشاركون على أن التحدي الأكبر الذي يواجه دول مجلس التعاون الخليجي سيتمثّل في كيفية موازنة الواردات والإنتاج المحلي من المنتجات الطازجة لتلبية احتياجاتهم بشكل مناسب ومستدام، في ظل التحوّل الذي يشهده طلب المستهلكين.

 

واختتمت تاينا ساتيري الندوة النقاشية قائلة: “لطالما دعا الاتحاد الأوروبي إلى التجارة المفتوحة، وقد عززت الأزمة الحالية أهمية ذلك، وخاصة ضرورة النهوض بمعايير السلامة الدولية.

ويسعدنا أن قواعد النظافة الصارمة التي تُنظّم بالفعل إنتاج الأغذية في الاتحاد الأوروبي قد نجحت في حماية شركاتنا لإنتاج الأغذية من الفيروس المسؤول عن كوفيد-19، وأن صادرات الاتحاد الأوروبي إلى دول مجلس التعاون الخليجي كانت قادرة على الاستمرار في النمو دون انقطاع لحركة التجارة.

وسيتم تحقيق المزيد من المرونة من خلال العمل عن كثب مع جميع الأطراف المعنية للانتقال إلى نظام غذائي مستدام”.

 

واتفق الحضور مع هذه الآراء ووجهات النظر أيضاً. فعند إجراء استطلاع حول الجوانب الأكثر أهمية بالنسبة إليهم عند شراء منتجات الأغذية الزراعية من الاتحاد الأوروبي، قال 72% منهم إن السلامة والجودة يعتبران أكثر أهمية من السعر.

ولعل السؤال الأكثر جدلاً الذي طرحه الحضور على المتحدثين هو ما مدى استعداد المستهلكين في دول مجلس التعاون الخليجي لمواكبة توجه استدامة الغذاء.

واتفق المتحدثون على أن الاستدامة تشكّل عاملاً محفزاً للمستهلكين الأكثر وعياً في المنطقة، ويتجلى ذلك في الاهتمام المتزايد بالمنتجات النباتية الطازجة من الاتحاد الأوروبي.

 

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.