اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة.. نحو اقتصاد متعدد الأطراف

0

تعمل اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، التي دخلت حيز التنفيذ رسميًا في الأول من يناير الجاري، على تعزيز مبدأ الشراكة الاقتصادية، والانفكاك عن الأحادية والتوجه إلى الانفتاح على الاقتصادات الأخرى.

 

بقول آخر تعمل هذه الاتفاقية على وضع معادلة رابح/ رابح حيز التنفيذ؛ فالدول الموقعة على هذه الاتفاقية لن تكون هي المستفيد الوحيد منها، وإنما سيعود أثرها الإيجابي على شتى الدول الأخرى، أي أن أثر تفعيل هذه الاتفاقية سيطال، وإن بطريقة غير مباشرة وبشكل تدريجي، بقية الاقتصادات الأخرى.

 

ولقد مثلت النزعة الأحادية والحمائية التجارة الحرة العالمية على الاقتصادات العالمية في عقبة كبيرة أمام تعافي الاقتصاد العالمي.

وتؤكد الدول الأعضاء في هذه الاتفاقية أن التعاون والفوز هو السعي المشترك للبشرية وأن التجارة الحرة لها حيوية قوية.

ويعتبر تنفيذ اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، تجسيدًا لنداء العصر الداعي إلى بناء اقتصاد عالمي مفتوح؛ فانفتاح الصين الموسع لن يؤدي فقط إلى تعزيز تنميتها أو هميتنها الاقتصادية، وإنما سيعود أيضًا بالنفع على الدول الأخرى المشاركة في الاتفاقية.

«يوروستات»: تراجع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 7.4%

اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية وأهميتها

دخلت اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة (RCEP) حيز التنفيذ رسميًا في الأول من يناير عام 2022، وهي تعد أكبر اتفاقية تجارة حرة في العالم تغطي حوالي 30 % من سكان العالم، كما يمثل حجمها الاقتصادي والتجاري 30% من الإجمالي العالمي.

باعتبارها أكبر منطقة تجارة حرة في العالم، سيجلب دخول اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة حيز التنفيذ تأثيرًا هامًا على صعيد تعزيز التجارة بين الدول الأعضاء، وازدهار الاقتصاد الإقليمي، وإنعاش الاقتصاد العالمي بأبعاد متعددة.

سيؤدي الإطلاق الرسمي لاتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، إلى استقرار سلسلة التوريد الإقليمية والسلسلة الصناعية بشكل فعال، وتنشيط السوق الإقليمية، وتحفيز التجارة والاستثمار الدوليين، والمساعدة في التكامل الاقتصادي الإقليمي والانتعاش الاقتصادي العالمي.

وذلك نظرًا لأنها اتفاقية تجارة حرة تغطي عددًا كبيرًا من السكان، وذات هيكل أعضاء متنوع، وإمكانات إنمائية ضخمة.

قوفقًا لتحليل صدر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، فإن الحجم الاقتصادي لاتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة وديناميتها التجارية “سيجعلانها مركز ثِقَل للتجارة العالمية”.

وعلى أي حال، فإن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة ليست فقط أكبر اتفاقية للتجارة الحرة، وإنما أيضًا اتفاقية شاملة وحديثة وعالية الجودة؛ إذ هي لا تغطي تجارة السلع فحسب، بل تتضمن أيضًا تجارة الخدمات، والاستثمار، والتكنولوجيا، وحقوق الملكية الفكرية، والتجارة الإلكترونية.

ويغطي محتوى الاتفاقية مجموعة واسعة من المجالات، مثل تخفيض الرسوم الجمركية، وتسهيل التجارة، وفتح الاستثمار الخدمي، مع مراعاة مرحلة التنمية والاحتياجات الاقتصادية لجميع الأطراف إلى أقصى حد، ما يوفر إلهامًا إنمائيًا هامًا للعولمة الاقتصادية عند مفترق طرق.

وتضم اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة الدول العشر الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، بالإضافة إلى الصين واليابان وجمهورية كوريا وأستراليا ونيوزيلندا، ويُمثل إجمالي السكان والناتج المحلي الإجمالي وإجمالي التجارة في هذه البلدان الخمسة عشر حوالي 30 بالمئة من الإجمالي العالمي.

ووفقًا للاتفاقية، فإن أكثر من 90% من تجارة البضائع بين الأعضاء الذين وافقوا على الاتفاقية ستخضع في النهاية لتعريفة صفرية.

السعودية والصين شراكة الأقوياء نحو الريادة
قوة وشراكة

تعمل اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة على تعزيز الشراكات الاقتصادية بين الدول الأعضاء، وهو الأمر الذي يؤدي مباشرة إلى تعزيز مكانة هذه الدول وقوتها الاقتصادية.
وفي هذا الصدد، قال ليم جوك هوي؛ الأمين العام لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، إن الانتهاء السريع من عملية الموافقة على اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة يعد انعكاسًا حقيقيًا لالتزام الدول الأعضاء بتعزيز نظام تجاري متعدد الأطراف عادل ومنفتح ومفيد في المنطقة والعالم.

ومن جانبه، أشار لي يي شيان؛ وزير التجارة والصناعة السنغافوري السابق، إلى أن الصين سمحت أولًا للمنتجات من دول الآسيان المتخلفة بدخول السوق الصينية لإفادة جيرانها؛ مما يدل على سعيها للسلام والفوز والازدهار المشترك، وكان ذلك موضع تقدير على نطاق واسع من قبل دول جنوب شرق آسيا.

ورأى أنه يجب أن يعرف الناس أن دخول اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة حيز التنفيذ سيعزز بشكل فعال تحقيق تكامل اقتصادي أعلى جودة وأعمق في المنطقة، ويساعد الاقتصاد العالمي على تخطي العقبات، ويصعد إلى ذروة جديدة من الشمولية والانفتاح والفوز المشترك.

«بي إتش بي جروب»: تراجع الشحنات الفصلية من خام الحديد
تأثير الاتفاقية في العالم العربي

إذا كان توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة قد تم بين دول غير عربية في المقام، فكيف يمكن أن تؤثر هذه الاتفاقية على هذه البلدان؟ الحق أنه يتوقع أن يكون لاتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة تأثير غير مباشر على اقتصادات الدول العربية؛ ذلك لأن النسق الاقتصادي العالمي مترابط ومعولم _ نحن نتحدث في النهاية عن عالم بمثابة قرية صغيرة، يحكمه نمط واحد ومعولم للإنتاج والاستهلاك _ وبالتالي ليس بمستغرب أن تؤثر هذه الاتفاقية على الدول العربية واقتصاداتها بشكل عام.

ومن جانبه، قال نبيل سرور؛ المتخصص في الشؤون الصينية، في تقرير متلفز، إن هذه الاتفاقية هي اتفاقية شراكة مهمة، ولعلها من أهم الاتفاقيات التي تبرمها الصين مع مجموع من الدول الأخرى.

وأضاف أنه سيكون لهذه الاتفاقية تأثير كبير على الاقتصاد العالمي؛ من خلال تحريك الاقتصادات العالمية بعد الركود الذي أصابه بعد جائحة كورونا، وصعوبة نقل السلع والبضائع ما بين الدول.

وأفاد أن هذه الاتفاقية تمنح الصين فرصة للدخول في استثمارات جديدة، كما تساعد الدول الأخرى المجاورة للصين على الانفتاح عليها، والدخول معها في استثمارات جديدة، والاستفادة من الخدمات التبادلية، ومن الفوائد التي تقدمها الصين، وكذلك من رخص وجودة المنتجات الصينية.

ومن جهته، رأى الدكتور أحمد جابر؛ المدير العام لدار بلال للنشر والمتخصص في العلاقات الدولية، في تصريح متلفز، أن هذه الاتفاقية سوف تؤدي إلى تسريع النمو الاقتصادي، وإلى إحداث حالة من التقدم الاجتماعي، وإلى رفع مستوى التنمية في هذه الدول الأعضاء.
وأضاف أن هذه الاتفاقية سوف تؤدي إلى انفتاح الصين على الاقتصادات الأخرى، لافتًا إلى أن هذه الاتفاقية تهدف إلى تخفيض الرسوم الجمركية للدول التي تسري عليها هذه الاتفاقية، وفتح الأسواق بشكل مباشر للسلع والبضائع المختلفة.

في السياق ذاته، قال محمد عابدين؛ الخبير الاقتصادي، إن هذه الاتفاقية تمثل أهمية كبرى لأنها سوف تؤدي إلى تخفيض كبير في رسوم التبادل الجمركي، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع الطاقات الإنتاجية، وتوفير أسعار مناسبة للمستهلك العالمي، وإلى إحداث تنمية كبيرة على الصعيد الاقتصادي.

ويرى ستيفن بيري، رئيس مؤسسة ((نادي مجموعة الـ48)) البريطانية، أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة هي “حتمية تاريخية تتمثل في وجود ثلاث مناطق متعاونة في العالم”: وهي آسيا والمحيط الهادئ، وأمريكا الشمالية، وأوروبا.

وأشار إلى أنه بعد دخول اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة حيز التنفيذ، ستحصل الاقتصادات النامية والأقل نموًا في المنطقة على قدر أكبر من المساعدة الاقتصادية والتقنية، وهو ما سيسهم في تجسير الهوة التنموية بين أعضائها ودفع تحقيق تنمية أكثر شمولًا.

وقد قال ليو تسي يانغ؛ البروفيسور بجامعة كيونغ جي في كوريا الجنوبية: إن دخول الاتفاقية حيز التنفيذ “سيدعم الثقة في التجارة الإقليمية والعالمية، ويعزز تكامل السلاسل الصناعية الإقليمية، ويحمي التجارة الحرة والآليات متعددة الأطراف”.

ووفقا لتقديرات الحكومة اليابانية، فإن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة يمكن أن تجعل 91.5 %من السلع الصناعية اليابانية معفاة من الرسوم الجمركية، وتعزز الناتج المحلي الإجمالي الياباني بنسبة 2.7 %، وتخلق 570 ألف فرصة عمل، وهو ما سيحقق فوائد اقتصادية أكثر من تلك التي تحققها أي اتفاقية تجارية وقعتها اليابان حتى الآن.

يأتي هذا في الوقت الذي يتوقع أن يعاني فيه الاقتصاد العالمي من أزمات جوهرية خلال العام الجاري.

وهو عين ما أشار إليه أبوبكر الديب؛ مستشار المركز العربي للدراسات والباحث في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي، حيث قال: إن الاقتصاد العالمي تواجهه 10 مخاطر وتحديات خلال العام الجديد 2022، على رأسها فيروس كورونا وتداعياتها، وارتفاع التضخم وزيادة نسب البطالة، وارتفاع الديون والفائدة وأسعار الطاقة، وما يسببه من ارتفاعات في أسعار الغذاء والنقل فضلا عن انهيار القطاع العقاري الصيني بسبب أزمة شركة إيفرجراند، والتوترات الجيوسياسية في أوروبا والتقلبات في الأسواق الناشئة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية في الشرق الأوسط.

وأشار إلى وجود محاور أساسية تتحكم في تشكيل الاقتصاد العالمي خلال العام الجديد وهي: المخاطر الاقتصادية المتنامية والادخار والإنفاق وسلاسل التوريد والتحول الرقمي المتسارع وقطاع السفر العالمي.
وقال إن الاضطرابات التي عصفت بسلاسل التوريد وراء إبطاء النمو العالمي خلال عام 2021 ، وكان قطاع السيارات من بين القطاعات الأكثر تضررا جراء تراجع حركة الإنتاج في منطقة اليورو وقد شهدت منطقة اليورو والولايات المتحدة الأمريكية ارتفاعا في معدلات التضخم إلى مستويات خطيرة لم تحدث منذ سنوات بسبب نقص المواد الخام وارتفاع أسعار الطاقة.
اتفاقيات أخرى
ولا شك أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة ليست هي الاتفاقية الوحيدة التي تقدم تسهيلات اقتصادية وتيسيرات جمركية للدول الأعضاء، وإنما هناك الكثير من الاتفاقيات الأخرى التي تؤدي ذات المهمة.
فقد وقعت مصر والاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، فى 25 يونيو 2001 ببروكسل، اتفاقية لإقامة منطقة تجارة حرة بين الطرفين فى مدة أقصاها 12 عامًا من دخول الاتفاقية حيز التنفيذ (تحرير تدريجي)، بينما يمتد تحرير الواردات المصرية من السلع الصناعية ذات المنشأ الأوروبي إلى 16 سنة.

تتيح الاتفاقية لمصر أن تتمتع صادراتها الصناعية إلى بلدان الاتحاد الأوروبي بالإعفاء من الرسوم الجمركية وأية رسوم أخرى ذات أثر مماثل؛ وذلك فور دخول الاتفاق حيز النفاذ.

ويتم إلغاء الرسوم الجمركية عليها تدريجيًا، خلال ثلاث سنوات، من تاريخ دخول الاتفاقية حيز النفاذ؛ وذلك بواقع تخفيض فى الرسوم الجمركية بنسب 25% عند دخول الاتفاقية حيز النفاذ ثم 25% سنويًا بعد ذلك.

كما تم توقيع الاتفاقية الجديدة لتجارة المنتجات الزراعية بين الأردن والاتحاد الأوروبي، وبموجب هذه الاتفاقية، فقد أصبحت غالبية المنتجات الزراعية والزراعية المصنعة الأردنية التي يتم تصديرها إلى سوق الاتحاد الأوروبي معفاة من كافة الرسوم الجمركية ومن أية قيود أخرى كالحصص الكمية والمواسم الزمنية

كما أصبحت صادرات المملكة من المنتجات الزراعية المصنعة معفاة من كافة الرسوم الجمركية عند تصديرها إلى سوق الاتحاد، باستثناء ثلاثة منتجات زراعية مصنعة فقط سيستمر العمل بالتعرفة المطبقة عليها في الاتحاد الأوروبي، وهي المصنوعات السكرية بما فيها الشوكولاته البيضاء التي لا تحتوي على الكاكاو، ومحضَّرات الشوكولاته، ومنتجات البسكويت العادي غير المحلي

اقرأ أيضًا:

وزارة الصناعة والثروة المعدنية: 10.489 مصنعًا في الملكة نهاية الربع الأول من 2022

مصر في الصدارة| توقعات صندوق النقد الدولي لنمو أسعار المستهلكين 2022 بالدول العربية

الصناعة والثروة المعدنية: 261 منشأة صناعية تبدأ العمل في المملكة مارس الماضي

بينها تقسيط المخالفات والتظلم| تعرف على أبرز تعديلات نظام المرور السعودي 2022

«سامسونج» أولًا| تعرف على الهواتف المتصدرة في سوق الجوالات الذكية العالمية 2022

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.