إدارة المعرفة في تطوير المؤسسات

0

إنتاج المعرفة في عالم اليوم؛ هو المصدر الأساسي للقوة؛ لأن المعرفة سلاحٌ في يد مالكها، فبعد أن أصبح الوصول إلى المعلومات سريعًا، وتداولها يسيرًا، وانتشارها واسعًا-في ظل تكنولوجيا المعلومات الحديثة ووسائل الاتصالات المتطورة- برز تحدٍ كبير أمام الباحثين بتصنيف أدوار علماء وخبراء صناعة النهضة في مختلف المجالات ومدى قدراتهم على تحقيق التنمية.

صبحة بغورة تكتب.. عـالم المبيعات
المعرفة

تعكس تغيرات الظروف الدولية-التي أصبحت تطرأ على فترات زمنية متقاربة-طبيعة حركة الدول المتباينة في مستويات نموها كحركة من يعاني حرجًا من اتخاذ قرار حاسم؛ لمواجهة مأزق يتعلق بمهارة الاختيار العلمي الصائب، وإجراء المفاضلة الموضوعية الصحيحة بين المعلومات المطلوبة؛ لاستمرار نشاطها أو إكساب وجودها الحيوية، من بين الكم الهائل من المعلومات المتاحة، أو أن ثمة حساسية تجاه ما يتعلق بالثقة في القدرة على التعامل مع هذه المعلومات، من حيث ارتباطها بمهارات تصنيفها، وتبويبها، وتحليلها، واستنتاج المراد منها، ثم توظيفهاوالاستفادة منها.

مفهوم إدارة الجودة الشاملة

ومن فضائل توفر المعلومات، تعدد الاجتهادات في إطار مناخ تنافسي صحي نحو استخدامها الابتكاري، فيما يُعرفبعلم “إدارة المعرفة “؛ ما يعني أن نجاح أي مؤسسة مرهون بقدرتها على إدارة المعلومات بالسرعة والفاعلية المطلوبة،بما ينعكس على كم الإنتاج، ومستوى الجودة؛ ما يُشكل دعمًا لها، ومؤشرًا على قدرتها على المنافسة والبقاء.

 

تخضع عملية إدارة المعرفة لعدة عناصر رئيسة، تمثل سلسلة مراحل أولية منتظمة بشكل متتالٍ في مسار مرسوم للوصول إلى المعلومات المطلوبة بالشكل الصحيح، ثم تحديد طريقة استغلالها الأمثل.

 

من هذه المراحل: استقاء المعلومات من مصادرها الموثوقة وتوثيقها، وتصنيفها، وتبويب معطياتها، ومعالجتها مهنيًا، بدءًا من تحليلها لتقديم تفسيرات وافية وتوضيحات جلية وإفادات كاملة حولها؛ ما يسهل الاستنتاج والاستنباط واستقراء التوقعات المتصلة بها، وتحديد مجالات الاستفادة منها، ثم تبادلها داخل إدارات المؤسسة.

 

تبدو الاستخدامات العملية لإدارة المعرفة بالمؤسسات؛ من خلال دعمهاالفني في بناء قاعدة المعلومات لمختلف الإدارات، وما تسهم به في اتخاذ القرارات السليمة، خاصة عند إعداد دراسات الجدوى، وتقديم المشورة إذا ما تقرر إعادة هندسة العمليات ومراجعة صياغة قدرتها من أجل البقاء والاستمرار؛ بالبحث في طبيعة تنظيم الهياكل الإدارية والإنتاجية، وتطوير العمل، والنهوض بالأداء العام.

 

تواجه هذه الصورة الوردية-التي يأملها الباحثون عن دور المعرفة في تحقيق النهضة- بعض الإشكاليات؛ مثل: السطحية في فهم طبيعة التراث في حاضر الأمم وحياة الشعوب، وكيفية التعامل معه، وإعادة الاستفادة منه؛ ما وضع كثيرين في مأزق المفاضلة بين الأصالة والمعاصرة، بين المحافظة والتطوير؛ الأمر الذي وضع الخبراء في موقف المتأمل في تحديد طبيعة مشكلة يكمن موضوعها في ضيق فهم أهمية تراكم الخبرات، وعدم إدراك حقيقة دور التجارب في التراكم المعرفي، والعجز الفكري، والتخلف الثقافي الذي يشل حركة التجديد والاستجابة لدعوات المواكبة النشطة في كافة مجالات العلوم وميادين المعرفة.

 

لا يمكن التطرق إلى علم إدارة المعرفة واستغلال استخداماتها، دون الحديث عما يواجه العالم النامي من تحديات بين العزلة عن العولمة، أو المشاركة فيها؛ فكلاهما ليس في صالحه، ولا بد من مواجهة حاسمة من خلال رؤية واضحة، فلن يتقدم العالم النامي دون إدارة راقية حديثة متطورة، لا يقتصر دورها على تطوير مناخ العمل الإداري ومهارات الكوادر البشرية فقط، أوقدرتها على إدارة وتنفيذ برامج التنمية، بل يكسبها أيضًا القدرة على العمل بأساليب محكمة لبلوغ المستقبل.

صبحة بغورة

 

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.