منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

بورصة أبو ظبي | فوتسي

الأسهم الأمريكية | ناسداك

بورصة أبو ظبي | فوتسي

الأسهم الأمريكية | ناسداك

الرابط المختصر :

أنماط شبكة الأعمال

أدت سياسة السوق المنفتحة بفعل العولمة إلى جعله مساحة متاحة للجميع في عالم اتسم بالتنافس الشديد والتداخل بين مجالاته، وارتكاز المشاريع على المصالح المشتركة؛ ما جعل طريقة إدارة المشاريع من خلال شبكة الأعمال حلًا لتعقيدات هذه البيئة الجديدة؛ وذلك في إطار أنماط شبكة الأعمال التي تتعدد في عالم سريع التطور.

قد يعجبك.. قيمـة ثقافـة العمـل

طبيعي أن يدفع تطور الحياة الاقتصادية في عصرنا الحديث- في ظل تأثر النشاط الاقتصادي بوسائل الإعلام والاتصال التكنولوجية ورقمنة الحياة التجارية والإدارية- إلى بروز تعقيدات في بيئة الأعمال إثر تداخل مجالاتها، والبحث عن آلية تحقق التكوين الراقي للكوادر البشرية الإدارية والتشغيلية والفنية الماهرة؛ للعمل معًا لإنجاز المشروعات؛ بالاعتماد على تخصص كل طرف، وقوة أدائه؛ وهو ما يعرف بـ”شبكة الأعمال”.

ويمثل هذا الاتجاه ترسانة حقيقية لأصحاب الأعمال لتحقيق أهدافهم التجارية؛ وبالتالي الربح المستهدف؛ لذلك عرَّف بعض الخبراء شبكة الأعمال بأنها “العملية التي تنفد فيها المشاريع؛ عبر تبادل الموارد والخبرات بين أكثر من طرف؛ لتحقيق المنفعة المشتركة”.

أسس إقامة شبكة الأعمال 

إن بناء الثقة بين الأطراف المعنية في مرحلة تأسيس شبكة الأعمال يتم  بالاتصال المباشر بينهم، والذي يترك الانطباع الأول ومن خلاله تُبنى العلاقة بين الأطراف على أساس من الوضوح والصراحة؛ لتسهيل عملية التفاعل الإيجابي والتفاهم المثمر؛ وذلك بعد اكتشاف عوامل قوة كل طرف ونقاط ضعفه؛ كاعتبارات ضرورية في مرحلة التأسيس.

وبقدر صدق المكاشفة دون مغالاة في تقدير الذات، بقدر ما يمكن الاطمئنان إلى صلابة الارتباط؛ فمثل هذه الأسس الشخصية والمهنية تُعد أساس بناء العلاقات العملية والوظيفية وشبكات الأعمال؛ كونها النواة التي تتيح لرائد الأعمال بناء علاقاته المهنية والشراكات الفنية والتحالفات التخصصية؛ كون خلق شبكة أعمال متوازنة ومتكاملة يعتمد كثيرًا على عدة مكوّنات متوافقة ومكملة لبعضها ومنسجمة في مسار إنجاز الأهداف المشتركة.

قد يعجبك.. استراتيجية تطوير المهارات في العمل

إن كل شركة تسعى لدخول سوق الأعمال كمنافس قوي في المشاريع يُفترض تمتعها بالميزة التنافسية التي تمكنها من البقاء في السوق؛ أي يكون لها قيمة تنافسية تؤهلها من منافسة غيرها؛ ما يشجع صاحب العمل على إجادة العمل وسرعة الإنجاز، وتقديم المنتج بالمقاييس المطلوبة؛ وهو ما لايتم إلا بالأخذ بنمط “شبكات الأعمال” التي تتميز بقدرتها على تغيير طريقة أدائها وطبيعة عملها، وهو نمط يناسب الشركات ذات الإمكانات المحدودة؛ لأنه يسمح بالانتقال السهل إلى نمط آخر يتسم بالديناميكية والمرونة.

أنماط شبكات الأعمال 

وتتعدد أشكال وأنواع شبكات الأعمال؛ أبرزها واكثرها استخدامًا ما يلي:

  1. “النمط التعاوني”: حيث شركة تتفق مع أخرى تعمل في مجال مرتبط جزئيًا بمجالها، ولكنها تتخصص في جانب فرعي واحد؛ وتقوم كالدعم التقني مثلًا أو الفني، وبأسعار تنافسية خاصة بها لا توفرها للغير؛ ،وذلك مقابل إعطائها الأولوية أو الحصرية في تنفيذ جميع أعمالها ضمن ذلك التخصص لمدة معلومة أو في سوق محدد أو في قطاع معين.

وغالبًا ما يستمر “النمط التعاوني” لسنوات؛ نتيجة التعاون المثمر بينهما، وبقاء المصلحة المشتركة بينهما؛ ما يدفع بعض الشركات إلى السعي للاستحواذ على الشركة الفرعية إذا أصبحت جزءًا لا يتجزأ من التركيبة التشغيلية، وقناعتها بأن ضمها سيمتعها بميزة تنافسية إضافية .

  1. نمط “التحالف”: وذلك باتفاق طرفين أو أكثر على تقديم عرض مشترك للحصول على مشروع معين، معلوم هوية كل منهم؛ باعتبارهم أطرافًا مستقلين أمام صاحب العمل، ولكنهم متحالفون في تقديم عرضهم المالي والتنفيذي لتحقيق الهدف المحدد من قبله.

وغالبًا ما تكون الشركات المتحالفة متساوية في الحجم والإمكانات المادية؛ حيث يُعد هذا التحالف ميزة تنافسية بالنظر إلى القيمة المضافة المقدمة منهم بحسب قوة كل طرف  في مجاله. ويوجد هذا النمط في المشاريع الكبيرة التي تتطلب إمكانات بشرية وفنية وإدارية كبيرة وخبرات عالية، وتتمتع بتاريخ طويل من النجاحات؛ كتحالف الدولة مع مجمع شركات وطنية كبرى أو مؤسسات دولية متخصصة.

  1. نمط “الإقليمية”: ويكون على مستوى الشركات المتوسطة والصغيرة أو الناشئة وهي الشركات التي توزع كوادرها وإمكاناتها البشرية والفنية على عدة مكاتب متفرقة، سواء داخل الدولة أو في دول قريبة منها يتمتع أبناؤها بجودة العمل في مجالات معينة، ففي ظل عالم متقلب سيكون الاعتماد من أجل سرعة وسهولة التواصل على الإنترنت. وغالبًا ماتكون تكلفة هذه الكوادر المتخصصة منخفضة، ويكون تسليم المنتجات المحددة متوافقًا مع الأسس الفنية والمالية؛ وبالتالي إنجاز المطلوب بأسهل السبل وأرخص الطرق.
  2. نمط الشبكة: غالبا ما يكون هذا النمط مصدرًا ممتازًا للحصول على صفقات لمشاريع أعمال دون الحاجة إلى السعي المجهد والبحث الطويل وإهدار الوقت؛ فهناك كثير من الشبكات الدولية المتخصصة المنتشرة في مجالات أعمال مختلفة، قد يتشابه نمط عملها مع “النمط التعاوني” من حيث الطريقة، مع اختلافهما من حيث الآلية ، ودون حصرية أو ضمان لأحد في هذا النمط؛ باعتبار أنها شبكة كبيرة من المنافسين والموردين تعمل في أسواق مختلفة، وفي مناطق جغرافية متباعدة .
  3. النمط “الفردي”: غالبًا ما يكون به في المشاريع التي تتطلب استشاريين ومتخصصين في مجالات معينة، يعملون في مؤسسات دولية أو إقليمية رسمية أو خاصة؛ حيث يتم التعاقد معهم بناءً على ما يُعرف عنهم من تميز وتمكّن وخبرة؛ بهدف تقديم خدمات استشارية أو توجيهية لتأسيس مشروع معين دون الحاجة لتوظيفهم بدوام كامل .

وتظل أنماط شبكات الأعمال عالمًا واسعًا دائم التجدد والتنوع ؛ فمازالت تتشكل مع تطور وتوسع الأسواق العالمية وتعدد مظاهر انفتاح اقتصاديات الدول؛ لذلك يصعب تحديد كل الأنواع والأشكال القائمة، خاصةً أن هناك أنماطًا قد تتناسب مع طبيعة أسواق دون أخرى، ولكن من المؤكد أنه بمرور الوقت قد تتعرض الحضارة الإنسانية لانعطافات حادة وحالات تغير طارئة فكرًا وتطبيقًا؛ ما يؤدي حتمًا إلى ظهور أنماط أخرى تتوافق مع المتطلبات الجديدة في الأسواق المحلية والإقليمية العالمية.

صبحة بغورة

مقالات ذات صلة:

صبحة بغورة تكتب.. عـالم المبيعات

الأغذية العضوية أم المعدلة وراثيًا؟

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.